حراك دبلوماسي ليبي لحشد مزيد من التأييد ضدّ حفتر

06 يوليو 2019
الصورة
زيارة فايز السراج لأنقرة
+ الخط -
في إطار التحركات الدبلوماسية لحكومة الوفاق الليبية، زار رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج العاصمة التركية، أنقرة، يوم أمس الجمعة، بعد أيام من زيارة العاصمة الإيطالية، روما، لـ"بحث العلاقات الثنائية وآخر مستجدات الأوضاع في ليبيا".

وفيما عبر السراج عن تقديره لموقف تركيا الرافض للاعتداء على طرابلس وحرصها على إنجاح مسار التسوية السياسية، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على دعمه لحكومة الوفاق ومطالبته بـ"ضرورة وقف الهجمات التي تشنها مليشيا حفتر غير الشرعية"، بحسب المكتب الإعلامي للسراج. 

وجاءت زيارة السراج لأنقرة بعد أيام من تصاعد الموقف بينها وبين حفتر، إذ أذعن حفتر لتهديدات تركية طالبته بضرورة إطلاق سراح ستة مواطنين أتراك كانت قواته قد اعتقلتهم الأحد الماضي قبل أن يطلق سراحهم.

وكان السراج قد طالب الحكومة الإيطالية، أثناء زيارته لروما منتصف الأسبوع الماضي، بضرورة توضيح موقفها من الحرب الدائرة في طرابلس، حيث يرى مراقبون هذا الحراك الدبلوماسي حشدا لمزيد من الدعم لمواجهة هجوم مسلح جديد على طرابلس، يعدّ له اللواء المتقاعد خليفة حفتر وأنصاره.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الليبية خليفة الحداد، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الموقف الإيطالي لا يزال متردداً بعكس الموقف التركي الذي يجاهر برفض عدوان حفتر، ويؤكد منذ إبريل/نيسان الماضي على دعم حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

وقال حفتر لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية يوم أمس الجمعة، وسط تراجع مستمر لتصريحاته، إنّ الرد على تركيا "سيكون في الميدان" بعد أن أطلق عدد من قادة مليشياته تهديدات باستهداف أي سفينة تركية تدخل المياه الإقليمية الليبية، لكن الجانب التركي أكد استعداده لحماية مصالحه في ليبيا.

ويقول الحداد إن زيارات السراج إلى إيطاليا ثم تركيا تأتي لحشد مواقف دولية جديدة ضد هجوم جديد تستعد له قوات حفتر على طرابلس، مضيفا "وضع الحكومة حاليا لا يسمح لها بمناقشة علاقات ثنائية أو بحث مستجدات الوضع السياسي، لكن الزيارات بلا شك لها علاقة بأمر جديد".


ويرى الحداد أن الموقف التركي، والإيطالي بشكل أقل، سيزيد من تغير الموقف الدولي الذي بدأ يميل في الآونة الأخيرة الى ترجيح الحلول السياسية ووقف القتال، مشيراً إلى أن التحشيد العسكري الكبير الذي يصل الى جنوب طرابلس من قواعد حفتر في الجنوب والشرق يعني استعداده لمعركة جديدة ما يستدعي التأهب لصدها ودراسة إمكانية إفشالها.

ويقول المحلل السياسي عبد الحميد المنصور إنّ حفتر مني بخسارة فادحة، مشيرا إلى أن السراج يخوض مرحلة أخرى من حربه على حفتر بمحاولة حشد مواقف دولية لإقصائه من المشهد السياسي المقبل.

وأوضح المنصور لــ"العربي الجديد" أن "روما اتهمت حفتر صراحة بتورطه في قصف مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء وهو ما لم يصدر عن تركيا"، مرجعاً وضوح الموقف الإيطالي الى تراجع الانقسام الدولي بعد خسارة حفتر لحربه على طرابلس.

ويعتقد المنصور أن حفتر قد يلجأ إلى معاودة الحرب خلال الأسابيع المقبلة، لكن المسار السياسي بدأ أكثر حضورا وقوة بعد سقوط غريان وعزلة قوات حفتر في ترهونة، مرجحاً أن "ما يسعى إليه السراج في تركيا، وربما دول أخرى قد يزورها في الأيام المقبلة، هو حشد مواقف داعمة رافضة لأي شراكة سياسية مع حفتر".

وقال "السراج بدأ بإيطاليا وتركيا المعروفتين بموقفهما من حفتر، لكن دولا أخرى بكل تأكيد ستكون محل اهتمامه كفرنسا وروسيا، التي تراجع ميلها لجانب حفتر"​، مشيراً إلى أن هذه الزيارات قد تثمر نتائج جيدة.

المساهمون