جيوفريه أوريما: الفتى الأوغندي يغادر من المنفى

28 يونيو 2018
الصورة
(جوفريه أوريما)

"ماكامبو"، "منفى"، "يي يي يي"، "أرض أناكا"؛ أسماء أغان اشتهرت للموسيقي الأوغندي جيوفريه أوريما (1953 - 2018) الذي رحل في 23 من الشهر الجاري في مدينة لوريون الفرنسية حيث يقيم منذ أربعين عاماً.

لهذه الإقامة الطويلة في فرنسا قصّتها، حيث تقاطعت حياته الشخصية بشكل حاد مع التاريخ السياسي لبلاده وخصوصاً عقد السبعينيات التي توافق سنوات حكم الدكتاتور عيدي أمين، وهو حكم أصبح لاحقاً مضرب المثل في تجاوز كل الأعراف في الطغيان والغطرسة.

تقابل هذه المرحلة سنوات شباب أوريما، حيث كان والده أحد وزراء ميلتون أبوتي (الرئيس الذي سبق عيدي أمين في الحكم)، وهو ما عرّض العائلة للإقصاء السياسي. لكن ذلك لم يكن سوى جزء من التعسّف الذي لحق بها، فقد جرى اغتيال والد أوريما في عام 1977 ضمن حركة تصفية للمعارضة. هنا وجد الشاب الأوغندي الذي كان يعيش في إطار مرفّه بعض الشيء، وله طموحات موسيقية، أن من الصعب البقاء في بلاده، فقرّر الرحيل.

دخل أوريما إلى فرنسا بطريقة سرّية وقد استمرّ لسنين طويلة متخفّياً عن أعين الشرطة كي لا يرحّل إلى بلاده، وهو ما جعله حتى 1990 ينشط فقط في حلقات الأصدقاء الأفارقة أو في بعض المقاهي. وقد زاد من تعقيد وضعه أنه لا يتحدّث الفرنسية، حتى أغانيه الأولى كانت جميعها بين لغات محلية يعرفها من أوغندا والإنكليزية.

كانت نقطة التحوّل حين استمع له الموسيقي والمنتج البريطاني بيتر غابرييل، والذي فوجئ حين علم بوضعية أوريما غير أنه راهن على إصدار أول ألبوماته "منفى"، وقد كانت وضعية أوريما الاجتماعية وسيرته من أسباب تحقيق شهرة سريعة، بدأ معها الفنان الأغندي محاولات تسوية وضعيته في فرنسا، التي لم تخل من تعطيلات كثيرة، وربما لولا الشهرة التي حقّقها وإيرادات ألبوماته وحفلاته لما نجح في ذلك وصولاً إلى منحه جواز سفر فرنسيا في 2002. في ذلك الوقت، دعي للعودة إلى أوغندا غير أنه قرّر البقاء في فرنسا.

موسيقياً، ظل أوريما يعتمد التمازج اللغوي، ودخلت كلمات فرنسية أكثر فأكثر في نصوص أغانيه، لكن تظل الكلمات الأفريقية الأكثر حضوراً. هذا التمازج اللغوي قابله أيضاً تمازج في الآلات حيث جمعت أغانيه بين آلات غربية أهمها الغيتار وأخرى أفريقية مثل السانزا واللوكيمي.

لم يكن ممكناً أن تكون مواضيع أغاني أوريما بعيدة عما عاشه، سواء في بلاده وما يتعرّض له الأفريقي من أبناء البلد نفسه، أو ما يمكن أن يعيشه وهو بعيد عن جذوره في الغربة وتحت رحمة الطرد بشكل يومي. من هنا حملت أعماله شجناً خاصاً، لم يكن يقدّم أغاني حزينة بالضرورة ولكنها كانت تتضمّن ألماً من العالم. هناك في داخل أوريما منبع خفي للفرح الدافئ؛ ربما هي سنوات حياته الأولى بصفائها، قبل أن تأتي سنوات من معدن مغاير تماماً، ثم يستعيد هدوء البال في آخر سنوات، وإن كان ذلك بشكل نسبي حيث صارع مرض السرطان في آخر سنوات.

دلالات