جزائريّون نجحوا بعد طول انتظار

22 نوفمبر 2018
الصورة
لعلّهم يحققون أحلامهم (العربي الجديد)
+ الخط -
يعرض شبّان جزائريّون قصصا حياتيّة حيّة عن تخطّيهم صعوبات وظروف اجتماعية ومادية صعبة، وقد نجحوا في استكمال مسار علمي وتحقيق طموحاتهم. ويحاول معهد التكوين والتأهيل السياسي في الجزائر تحفيز الشباب والطلاب الجزائريين، من خلال هذه التجارب، لتحقيق النجاح العلمي، وعدم الانكسار الذي قد يمنع الشباب من تحقيق طموحاتهم.

ومن خلال قصص النجاح هذه، يعرب الشباب عن نجاحهم في تحقيق أهدافهم أخيراً بعد سنوات من العذاب، نتيجة ظروف عدة. وفي النتيجة، إذا ما ملك الشباب الإرادة والطموح، فإنه يتجاوز كل المصاعب التي قد تحول دون تحقيق الحلم. بالنسبة لكثيرين، كانت الجامعة المحطّة الأبرز التي يتوجب الوصول إليها، قبل الانطلاق نحو تحقيق الطموح الشخصي.




قبل أن يصير أحمد مجاهري أستاذاً جامعياً وباحثاً، اضطرته ظروفه الاجتماعية إلى بيع الفول السوداني في الشوارع. يتذكّر الماضي ببعض المرارة التي لا تفارق مخيّلته، معتقداً أن تلك السنوات بمرارتها هي التي أوصلته إلى ما هو عليه. لا يخجل الأستاذ الجامعي من الحديث عن هذه الفترة، ويقول لطلاب وشباب اجتمعوا في ندوة خصّصت للاستماع الى تجارب حياتية لأشخاص نجحوا في تجاوز المصاعب وتحقيق أحلامهم: "نعم، بعت الفول السوداني من أجل مساعدة أسرتي مادياً، وقطعت عشرات الكيلومترات من أجل كسب دنانير عدة لشراء الخبز والحليب".

يضيف: "حين كنت طفلاً في الرابعة عشرة من عمري، مررت بظروف كان أصعبها رسوبي في المدرسة. لكن ذلك لم يكسرني وحوّلت هذه السقطة إلى لحظة قوة، وواجهت الفشل بكثير من الإرادة"، على الرغم من توليه إعالة أسرة مكونة من سبعة أفراد في ذلك الوقت. ويحكي أحمد عن والدته التي وجدت فكرة مبتكرة لإعالة أسرتها، إذ كانت تصنع أواني من الحلفاء، وتبيعها في السوق. واليوم، صار أستاذاً جامعياً يحاضر في أرقى المعاهد الجزائرية.

من جهته، اختار الأستاذ في علوم التغذية في جامعة بشار محمد موساوي أن يقدم للشباب في هذه الندوة تجربته الحياتية التي خسر فيها سنوات من عمره بسبب عدم نجاحه في إحداث توازن بين العمل الطلابي والتحصيل العلمي. في سنواته الأولى في الجامعة، اختار الانخراط في أحد التنظيمات الطلابية التي كانت هيئة نقابية تدافع على حقوق الطلاب، ليجد نفسه غير منسجم مع هدفه الذي رسمه منذ نجاحه في البكالوريا.

تأخّر في سنواته الدراسيّة، وكان الرسوب حليفه في عدد من المرات. يقول: "وجدت نفسي أمام طريق مسدود"، وجاء قرار نقله من الجامعة التي درس فيها في البداية في ولاية تلمسان شمال غرب الجزائر إلى جامعة أخرى في منطقة بشار في أقصى الجنوب الجزائري. "هناك، بدأت مساري من جديد، ونجحت في إتمام شهادة البكالوريوس ثم الماجستير، لكن ذلك لم يكن كافياً بالنسبة لي، وأردت الحصول على شهادة الدكتوراه". نجح الأستاذ محمد ميساوي في ذلك، وهو اليوم يحاضر في مجال تخصصه في علوم التغذية، ويعمل في مجال الأبحاث العلمية أيضاً.

من جهته، يفخر جمال بنمين أنّه صار أستاذاً محاضراً في تخصص الهندسة الميكانيكية في جامعة ورقلة جنوب العاصمة الجزائر. واللافت في قصة جمال أنه حاول 11 مرة النجاح في شهادة الماجستير في تخصص الهندسة الميكانيكية في جامعات بسكرة وورقلة جنوب الجزائر والبليدة وبومرداس قرب العاصمة، إضافة إلى كلية باب الزوار في العاصمة وباتنة شرق الجزائر. لكن إخفاقه لم يمنعه من النجاح في المرة الثانية عشرة، ليحصل على شهادة الماجستير ثم الدكتوراه، ويعمل أستاذاً ومهندساً في مدينته في جنوب الجزائر. يقدّم جمال تجربته كشاب جزائري آمن بنفسه وقدراته. يضيف: "على غرار شباب الجنوب والصحراء، كنت أرى الشمال من خلال خارطة جغرافية فقط، كما كنت أحلم بزيارة دول أوروبية عدة، وأبدع في مجال الميكانيك. تحققت أحلامي وزرت دولا أوروبية عدة، واطلعت على تجارب هامة ساعدتني في إنجازات في مجال تخصصي".




يحرص معهد التأهيل والتكوين السياسي في الجزائر، الذي تشرف عليه كوادر من حركة مجتمع السلم، على تأهيل الكوادر الشبابية وتحفيزها على رسم مسارات النجاح العلمي والاجتماعي تمهيداً للإقبال على العمل السياسي، في ظل تراجع المؤسسات الاجتماعية والمنظمات الشبابية والاتحادات الطلابية عن أداء دورها في تشكيل القيادات المجتمعية المستقبلية.

المساهمون