جرائم الابتزاز الإلكتروني في العراق: سرقة صور وتسجيلات والضحايا فتيات

05 يوليو 2019
الصورة
يتم التخطيط للأمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي (Getty)
+ الخط -
على الرغم من اتساع ظاهرة الابتزاز الإلكتروني في العراق، إلا أن قوات الأمن تحقق تقدّماً واضحاً في عملها، فضلا عن تنامي الوعي بالظاهرة واستحقار مرتكبيها، وهم في الغالب ممن يخططون للحصول على مبالغ مالية غير محدودة توقع الضحايا تحت رحمتهم لفترة طويلة.

وبين سرقة صور وتسجيلات صوتية أو معلومات خاصة، تبدأ رحلة الابتزاز، وفي العادة الضحايا فتيات بين السادسة عشرة وحتى الثلاثين عاما أو أكثر، والمجرمون مراهقون أو أعضاء في شبكات منظمة تتخذ من الابتزاز مصدر تمويل رئيسيا لها.

العقيد أحمد عبد الحسين الساعدي من وزارة الداخلية العراقية، يتحدث عما يصفه معركة حقيقية بين الشرطة وتلك العصابات، ويقول لـ"العربي الجديد"، "نعمل ونحن نعتبر الضحايا أخواتنا أو بناتنا ونتعامل مع كل قضية بقدسية وحرمة عالية لاعتبارات كثيرة معروفة، والضحية إما تصل بشكواها عن طريق الوالدين أو أحدهما أو تتقدم بنفسها للتبليغ وتتواصل معنا، والحمد لله أوقعنا منذ مطلع العام الحالي عددا كبيرا من المبتزين وباتت لدينا أجهزة تستطيع تحديد مكان المكالمة والتحرك إليها فورا وكذلك موقع المستخدم لشبكة الإنترنت".

ويتابع "المعركة قد تطول لكننا نجحنا في تطوير إمكاناتنا وأنقذنا الكثير من الضحايا"، مشيرا إلى أن الكثير يأتون إلى شرطة بعد ابتزازهم مرة ومرتين ثم تأكدهم أن الموضوع لن ينتهي وعليهم إيقافه، وأنه كان عليهم عدم التردد منذ أول لحظة وقعوا فيها بالخطأ".

ويوضح العقيد، أن "المبتز يحصل على غايته من الضحية، فتاة أو امرأة بشكل عام، بثلاثة طرق، الأولى عبر برامج الاختراق والتجسس، والثانية بسرقة هاتفها الشخصي، والثالثة باستغلال براءة وسذاجة الضحية وتقديم وعود زواج لها".

وتتصدر كل من بغداد والبصرة وبابل جرائم الابتزاز الإلكتروني، وفقا لمسؤولين عراقيين في وزارة الداخلية، أكدوا أن الوزارة عازمة على خطة لنشر التوعية باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات على الهواتف الذكية وحماية الخصوصية في الجامعات والثانويات والتجمعات المختلفة المتاحة في هذا الخصوص.

ووفقا لمسؤول أمني عراقي، فإن قوات الأمن نجحت في تأسيس قاعدة عمل مهنية ضيقت نطاق تحرك المجرمين وقللت عدد الضحايا. مضيفا "الأهم هو أن تثق العائلة بالشرطة في أنها ستحافظ على سريتها وأيضا ستوقع بالمبتز، ويجب أن يعلم الضحايا أن كل الجرائم التي وصلت تبين أن المجرم لم يكتف بمبلغ واحد وعاد بعد شهر أو اثنين ليطلب مبلغا آخر مقابل السكوت، في حين أن تدخل الشرطة أنهى الموضوع وكان يمكن للضحية ألا تدفع شيئا له منذ البداية"، كاشفا عن إحدى حالات الانتحار لفتاة بسبب استمرار المجرم بابتزازها.

وأصدرت المحكمة الجنائية المركزية في بغداد، الأربعاء الماضي، حكما بالسجن لسبع سنوات بحق مدان بـ"ابتزاز فتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومساومتها على مبلغ من المال مقابل عدم نشر صور خاصة"، ووفقا لبيان صدر عن مجلس القضاء الأعلى فإنّ "المتهم اعترف أمام المحكمة بجريمته، بعدما تم القبض عليه بكمين أعد من قبل القوات الأمنية بناءً على أوامر قضائية"، مبينا أنّ "المحكمة وجدت الأدلة كافية لإدانة المتهم وفق أحكام المادة 430 من قانون العقوبات لتقضي بسجنه لمدة سبع سنوات".

وسبق بيان مجلس القضاء العراقي إعلانا لوزارة الداخلية قالت فيه، إن "قوات الأمن ألقت القبض على أحد المتهمين، أقدم على ابتزاز فتاة بعد تصويرها وتهديدها بدفع مبلغ مالي مقابل الامتناع عن التشهير بها على مواقع التواصل الاجتماعي"، مبينا في بيان صحافي "تم القبض عليه بعد استدراجه ونصب كمين محكم له بالجرم المشهود، كما ضبطت بحوزته مقاطع الفيديو في جهاز الموبايل".

مختصون علّقوا أسباب جرائم الابتزاز الإلكتروني على "البطالة وتفشيها في المجتمع، فضلا عن عدم وجود وعي ثقافي في استعمال مواقع التواصل". وقال الخبير بمركز المعلومات الرقمية في بغداد، سعدون العلي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الابتزاز الإلكتروني تفشّى في المجتمع العراقي، بسبب ضعف ثقافة الناس الأمنية، والمبتزون يستخدمون وسائل بدائية بالنسبة لأقرانهم في دول أخرى حيث إن العراق ما زال متراجعا في نسبة الوعي الأمني بهذا المجال، وصار هذا النوع من الابتزاز وسيلة سهلة وسريعة للحصول على المال".

وأكد أنّ "غالبية الجرائم تجري عبر مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك أو غيرها، فيما منفذوها يبحثون عن استغلال الأشخاص أو الفتيات لأغراض معروفة، هي أولا المال وثانيا الابتزاز الجنسي من الشباب للفتيات"، مشيرا الى أنّ "السبب الرئيسي هو البطالة، وضعف الرقابة العائلية من الأبوين". داعيا الجهات المسؤولة إلى "نشر الوعي الثقافي لاستخدام مواقع التواصل، عبر تنظيم الندوات التثقيفية في المدارس والجامعات".