ثورة السيجار السوري

ثورة السيجار السوري

01 مارس 2015
الصورة
نظام الأسد خفض أسعار التبغ (أرشيف/فرانس برس)
+ الخط -


ربما من قبيل المصادفة، أن يعلن نظام بشار الأسد عن بدء إنتاج سيجار سوري في مارس/آذار الحالي، بقياس ومواصفات عالمية بالتزامن مع الذكرى الرابعة لانطلاق الثورة السورية، وربما يأتي تحميل هذا النبأ، ما لا طاقة له باحتماله، إن قسنا النضال السوري الذي يريده الأسد أن ينتهى بالسيجار مثل النضال الكوبي.

إلا أن استعراض أرباح شركة التبغ والاحتفاء بإنجاز إنتاج السيجار وتصنيع "المعسل"، في وقت تهدمت 80% من الصناعة السورية، وأتت الحرب على صناعات القطن والألبسة والمنشآت الغذائية والبتروكيماوية لتبلغ خسائر الصناعة أكثر من 2.2 مليار دولار، وتزيد المنشآت المتضررة على 750 منشأة، فهذا ما يحتمل غير تأويل.

ربما، من التأويلات، أن النظام السوري حريص على "تعديل مزاج" السوريين الذين أرهقتهم الحرب الكونية، بل وطمأنتهم أن إنتاج السجائر السورية بخير وهناك المزيد من الأنواع، وما يرجح هذا التأويل أن حكومة الأسد تفتح باب تهريب التبغ الأجنبي ليسد حاجة الطلب المحلي الذي لا يستطيع وكلاء الاستيراد الحصريون سده أحياناً، بعدما خفضت سعر التبغ المحلي بنسبة 25% باليوم نفسه الذي زادت خلاله سعر الخبز أكثر من 66%.

أو لعل نشر أرقام تتبع تنفيذ الخطة الإنتاجية للتبغ وعرض نسب المبيع والأرباح، لتؤكد الحكومة صمودها وأن ثمة عجلات إنتاجية تدور وأرباحاً تتحقق، ولا ضير من إخفاء حقائق التلاعب على الأرقام، من خلال عرضها بالليرة السورية المتدهور سعر صرفها، كي تكبر أرقام المبيعات ولا من غضاضة بالتستر على توقف معملي التبغ والكرتون في حلب ومنشأة التبغ بدمشق.. فالشعب طيب وثقته بحكومته وأرقامها لا يشوبهما أي شك.

لم يبق من شركات رابحة في القطاع الحكومي، الذي كانت فوائضه رافدا مهما لموارد الخزينة العامة إلى جانب تصدير النفط وعائدات الضرائب، اللهم عدا قطاعي المياه والتبغ الحصريين اللذين لم يدخل القطاع الخاص للاستثمار فيهما، وما زالت المنشآت الإنتاجية للتبغ والمياه، الواقعة في المدن الساحلية "مسقط رأس الأسد" على قيد الإنتاج، بنسب تنفيذ لا تزيد على 70% ولم تصدر لأول مرة تبوغا خاما بسبب انحسار الأراضي الزراعية.

يكفي سورية في عهد الأسد الابن فخراً أن تصنع السيجار وتصدر التبغ، حتى وإن استوردت المشتقات النفطية والقمح والأرز والسكر والخضار والفواكه والألبسة.. بل وحتى مرتزقة لقتل السوريين، فالقصة ممانعة وكل ما عداها تفاصيل.


اقرأ أيضاً: شركات التبغ الرابح الأكبر في سورية

المساهمون