تونس: مستقل يتقدّم للانتخابات الرئاسية بـ15 ألف تزكية شعبية بشعار "الاقتصاد أولاً"

08 اغسطس 2019
الصورة
النوري تقدم لانتخابات 2014 ورُفض طلبه (فيسبوك)
+ الخط -

أثار التونسي محمد الصغير النوري، المترشح المستقل في سباق الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، انتباه المتابعين لعرضه تزكية شعبية تحمل توقيع 15 ألف مواطن، بما مكنه من الالتحاق بركب المرشحين "العشرة الجديين" الذين قدموا ملفات مكتملة الشروط.

وللمرة الثانية، يحاول محمد الصغير النوري (69 عاماً)، الدكتور المختص في اقتصاد التنمية والتخطيط الاستراتيجي، الترشح للرئاسة، حيث تقدم في انتخابات 2014 بترشحه وترتيبه 68 من 70 ملفاً، فيما رُفض ملفه عند دراسته بسبب عدم استجابته للشروط القانونية.

وقال النوري، في تصريح صحافي، إثر إيداع ملف ترشحه للرئاسة أمس، إن "تونس تحتاج اليوم رئيساً من خارج منظومة الحكم التي حكمت لمدة تسع سنوات وفشلت"، مشيراً إلى أن "المرحلة لا تحتاج رجل سياسة، بل رجل اقتصاد لإخراج البلاد من أزمتها الخانقة"، مشيراً إلى أنه عمل طيلة ثماني سنوات مضت على إعداد برنامج اقتصادي يهدف إلى "إخراج تونس من وضع الارتجال والتردد".

وأضاف النوري أنه بصدد إعداد وتكوين فريق عمل للانطلاق في تنفيذ هذا البرنامج، مباشرة بعد الانتخابات الرئاسية، في حال فوزه. 

ولفت المرشح المستقل إلى أنه قدّم 15 ألف تزكية شعبية ضمن ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية، وهو بصدد مواصلة جمع المزيد من التزكيات من المواطنين قبل الجمعة، تاريخ غلق الترشحات للرئاسية.

ويتحدر النوري من محافظة سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية، والتي انطلقت منها شرارة المطالبة بالشغل والحرية والكرامة في ديسمبر/ كانون الأول 2010، والتي مازالت لليوم تعيش على وقع الاحتجاجات المطالبة بتحقيق أهداف الثورة و"خلق مناصب شغل وتحقيق عدالة اجتماعية وتنموية".

ونجح المستشار البلدي محمد الصغير النوري في جمع التزكيات بفضل شعبيته وعضويته في المجلس البلدي بالمنطقة التي ينتمي إليها، حيث نجح في دخول المجلس البلدي بلسودة، التابعة لمعتمدية سيدي بوزيد الشرقية، على رأس القائمة المستقلة "نجمة الوسط"، غير أنه خسر حينها المنافسة على رئاسة البلدية يوم 5 يوليو/ تموز أمام منافسه المستقل عز الدين الدالي، رئيس القائمة المستقلة "الأحرار".

ويرى مراقبون أنه رغم فشل النوري في الفوز بسباق رئاسة بلدية صغيرة في محافظة سيدي بوزيد، إلا أنه "تمكن من جمع عدد لا بأس به من التزكيات يحسده عليها منافسون عتاة وشخصيات معروفة مازالت لليوم تحاول تجميعها، بما يترجم تحولاً إيجابياً في المشهد السياسي التونسي، بتعزز ثقة المواطنين في مرشحين مغمورين إعلامياً". 

 

واعتبر عبد المنعم المؤدب، المحلل السياسي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن ما يعدّه البعض "تهافتاً على الترشح للرئاسة، وتقليلاً من هيبة المنصب، وعدم احترام لمكانته، هو رأي مجانب لفهم الممارسة الديمقراطية، فالشعب والمواطن قبل الرئاسة وهيبتها، وما صنع حولها من هالات وحواجز بين الرئيس وشعبه، وهذه من المفاهيم التي أريد لها الاندثار بعد الثورة".

وبين المؤدب أن "إقبال مواطنين أو شخصيات غير معروفة على تقديم ترشحها للرئاسة في نظام جمهوري ديمقراطي تعددي يعد ظاهرة صحية ونقطة مضيئة يجب أن تفخر بها تونس، حتى وإن لم تتوفر فيهم الشروط، وهي مشاهد تتمنى شعوب في دول أخرى في الجوار رؤيتها".

ولفت إلى أنه "يكفي المترشح النوري، بعيداً عن انتمائه أو مرجعيته، فخراً نيله ثقة 15 ألف تونسي قد لا يحصل عليها رؤساء أحزاب وشخصيات لامعة عجزت عن جمع ربع العدد، لأنها بقيت حبيسة بروجها العاجية والمنابر الإعلامية، ولم تلتحم بالشعب التونسي في عمقه المجتمعي وفي الأرياف والقرى والأحياء الشعبية".