هيئة الانتخابات التونسية: انتقال قيس سعيد والقروي للجولة الثانية للانتخابات الرئاسية

تونس
بسمة بركات
تونس
أمينة الزياني
17 سبتمبر 2019
أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية، اليوم الثلاثاء، تصدر المرشح المستقل أستاذ القانون قيس سعيد لنتائج الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها بـ18.4 بالمائة من الأصوات، يليه المرشح، قطب الإعلام الموقوف في السجن، نبيل القروي بـ15.6 بالمائة، ثم في المرتبة الثالثة مرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو بـ12.9 بالمائة.

وحصل قيس سعيد على 620 ألفا و711 صوتا، في حين حصل القروي على 525 ألفا و517 صوتا، وحصل مورو على 434 ألفا و530 صوتا، فيما تلاهم المرشح المستقل وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي بحصوله على نسبة 10.7 بالمائة من الأصوات، وعددها 361 ألفا و864 صوتا.

وبإعلان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية نبيل بفون النتيجة، خلال مؤتمر صحافي، فإن جولة الإعادة لانتخاب الرئيس التونسي المقبل ستجري بين كل من قيس سعيد ونبيل القروي، على أن يحدد تاريخها بعد البت في الطعون. 

وذكرت الهيئة المستقلة للانتخابات أن العدد الجملي للمسجلين في الانتخابات الرئاسية بلغ 7 ملايين و47.566 ناخباً، وأن العدد الإجمالي للناخبين المصوتين بلغ 3 ملايين و465.184 ألف ناخب، وعدد الأصوات المصرح بها 3 ملايين و372.746 صوتاً، أما أوراق التصويت الملغاة فقد بلغت 68.125 ورقة، وعدد الأوراق البيضاء 24.085 ورقة.


وتلتقي النتائج الرسمية للجولة الأولى من انتخابات الرئاسة التونسية مع ما ذهبت إليه مؤسسات استطلاع الآراء التي كشفت عن تصدر سعيد للمرتبة الأولى، يليه مرشح
"قلب تونس" نبيل القروي، ثم مرشح النهضة عبد الفتاح مورو.

بفون: مستأمنون على أصوات الناخبين

إلى ذلك، نفى رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات حصول أي ضغوطات على هيئة الانتخابات أو وجود تدخل من أي جهة كانت، مشيرا إلى أن الهيئة مستأمنة على أصوات الناخبين، ولا يمكنها إسقاط أي منها. 

وأكد أن "قرار إسقاط قائمات من أخطر القرارات التي قد تتخذها الهيئة، وأنه رغم حصول تجاوزات وجرائم انتخابية، إلا أن القضاء هو الجهة الوحيدة المخول إليها النظر فيها، سواء بإقرار وجود جريمة من عدمه"، مشيرا إلى أن الخروقات التي تم رصدها أحالتها الهيئة على الجهات القضائية.

وأوضح أن مجلس الهيئة اطلع على كل الشكاوى والتقارير ضمن مجلسه المنعقد اليوم، وأنها لم تكن حاسمة وجوهرية في تغيير إرادة الناخبين، أو التأثير على الأصوات، مشيرا إلى أنّ "الهيئة ستتابع مآلات الملفات المحالة على القضاء، بل ستطالب بالتسريع فيها مقارنة بنسق 2011 و2014".

وقالت عضو الهيئة العليا المستقلة حسناء بن سليمان، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "الحديث عن مخالفات أو جرائم انتخابية لا يعني بالضرورة إلغاء أصوات أو نتائج، لأن الإشكال ليس في طبيعة هذه الجرائم القانونية، بل في مدى تأثيرها على النتائج، ولذلك يتم تقييم تواترها، وهل أثرت على الناخبين أو غيرت مجرى التصويت أم لا؟"، مبينة أن "حصول جريمة انتخابية خطيرة قد تترتب عنه عقوبات سجنية، ولكنها لا تؤثر على سير الانتخابات". 

وقال عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري إنه فيما يتعلق بالمرشح نبيل القروي، والموقوف على ذمة القضاء، فإن الهيئة تعتبره مرشحا رسميا للدور الثاني طالما لم تصدر موانع وقرارات باتة من القضاء، مشيرا إلى أنه في حال فوزه في الدور الثاني من الانتخابات فالهيئة ستعلن فوزه، وسيتم إرسال القرار إلى مجلس نواب الشعب، الذي لديه صلاحيات النظر في الأمر.  

قيس سعيد: لم تتصل بي الأحزاب

إلى ذلك، أكد قيس سعيد أن "الشعب التونسي يعرف ماذا يريد، وهو شعار الثورة في 2011، وكان شعار حملتي، وكان لا بد من تمكين الشعب التونسي من الآليات التي تمكنه من تحقيق ما يريد"، مؤكدا، في مؤتمر صحافي نظم مباشرة بعد إعلان النتائج الرسمية، أنه يشعر اليوم بـ"مسؤولية كبرى" بعد صدور النتائج، وأنه عندما ينجح في الدور الثاني سيعمل على أن يكون "رئيسا لكل التونسيين، ممن صوتوا لي أو لآخرين".

وقال إن حملته لم تكن حملة عادية، وإن النتائج "ربما كانت مفاجأة للبعض، ولكنها كانت تدل على تحول لدى الشعب التونسي، وكثيرون لم يرصدوا هذا التحول".

وأوضح سعيد أنه "تونسي مستقل ولا أنتمي لأي حزب، خلافا لما يشاع، ولن أنتمي"، مبينا أنه لو كان مرشح أي حزب لصوت له أنصار هذا الحزب أو ذاك، مضيفا: "عشت مستقلا وسأبقى كذلك"، مضيفا أن "من سيدعم هذا التصور سيفتح صفحة جديدة في التاريخ".

وقال إنه عندما قام بحملته الانتخابية لم يترأسها، وكان من بين الحضور، وإن "الشباب هم من كانوا يترأسون الجلسات ويطرحون الأفكار بعيدا عن البرامج التقليدية"، مؤكدا أن "هناك نوعا من العقاب في النتائج، ولكن هناك انتظارات للشعب وللشباب". 

ولفت الى أن "تونس ستبقى مفتوحة على العالم"، مطمئنا بأنه سيعمل "من أجل مصلحة تونس ومع كل الفئات، مع التركيز على كرامة المواطنين رجالا ونساء".

وأوضح أن "المرحلة القادمة ستكون مرحلة بناء واحترام لإرادة الشعب وسيادته، ولن تتم معادة أحد، بل سنواصل البناء"، وأن "العمل سيكون من أجل تونس".

وأشار إلى أن "على التونسيين المشاركة في الدور الثاني، وأن يحكّموا ضمائرهم للاختيار بكل حرية، لأن المهم أن تتم المشاركة بعيدا عن الضغوطات والتأثيرات الخارجية"، مؤكدا أنّه بعد الإعلان عن النتائج الأولية من قبل مؤسسات استطلاع الآراء لم يقع الاتصال به من أي طرف حزبي. 

وبين سعيد أنّه لم يتصل بأي جهة حزبية، "بل كان حزبي اسمه الشعب التونسي والشباب، وهو حزب دون تأشيرة"، وأنه يدافع من خلاله عن كاسب جميع الفئات حتى يتم الانتقال من النصوص إلى مجتمع القانون".

وحول التمويلات، رد أنه لم يتم قبول أي تمويل عمومي، ولا يقبل أي تمويل من أي جهة، وأنه رغم الإمكانيات المحدودة لحملته إلا أنها "تفوق خزائن الدنيا، لأنها من الشعب، وهي مسألة مبدأ، فـ"بعض ما تحصلت عليه كان بناء على التطوع".

النهضة تهنئ سعيد والقروي

على صعيد متصل، هنّأت النهضة الفائزين بالدور الأول قيس سعيد ونبيل القروي، بعد اجتماع استثنائي للمكتب التنفيذي للحركة، الاثنين، برئاسة راشد الغنوشي، خصّصه للنظر في نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسيّة، معربة عن "فخرها بالنتيجة التي حققها مرشحها رغم دخوله متأخرا في المنافسة الانتخابية".

وقدم المكتب التنفيذي للنهضة، في بلاغ صادر عنه اليوم الثلاثاء، تهانيه إلى الفائزين في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، متمنيا أن تجري الجولة الثانية في "نفس المناخات الإيجابيّة التي عرفها الدور الأول".


وأبرزت الحركة
"اعتزازها الكبير بالنتيجة التي تحصّل عليها مرشح حركة النهضة الأستاذ عبد الفتاح مورو، رغم التأخر الكبير في الإعلان عن ترشيحه للمنافسة، وفخر الحركة بما أبداه مورو طيلة الحملة الانتخابيّة من نضالية وتصميم وتواصل مع مختلف الشرائح الاجتماعية داخل البلاد وخارجها، وما تميّز به برنامجه من وضوح ومسؤولية لخدمة تونس ومصالحها العليا الآنية والمستقبليّة".

وحيا المكتب "جهود أعضاء حملة مورو ومناضلات ومناضلي الحركة وأنصارها لجهودهم في إنجاح الحملة الانتخابية وفي تحصيل النتيجة المشرفة التي أسندها جمهور الناخبين للمرشح عبد الفتاح مورو"، مشددا على أن "نتائج الانتخابات الرئاسية ستكون محل درس وتمحيص من جميع جوانبها، والتوقف عند رسائلها الداخلية والخارجية، بما يضمن ريادة الحركة وإشعاعها وتمثيليتها لأوسع شريحة اجتماعيّة وثقافيّة من التونسيين".

ودعت النهضة "كل أبناءها إلى المثابرة لإنجاح الانتخابات التشريعية وتحقيق أفضل النتائج، والعمل على تبديد مخاوف التونسيين من خطر تشتت البرلمان، أو العجز عن تشكيل حكومة قوية ومتجانسة ومستقرة تطمئن التونسيين والتونسيات على أمنهم واستقرارهم".

وقالت النهضة، في البيان الذي وقعه راشد الغنوشي، إن "هذه الانتخابات تعد إنجازا هاما جسّد المسار الديمقراطي الذي كان هدف الثورة، لتكون تونس مع هذا التاريخ قد طوت دون رجعة صفحة الدكتاتورية، وفتحت آفاقا رحبة أمام التونسيين لممارسة حقوقهم وأداء واجباتهم في ظل الدستور والقانون". 

واعتبرت أن "هذه الانتخابات تعد لبنة جديدة إلى المسار الديمقراطي في البلاد عززت قوى الثورة، وفتحت على تقاليد سياسيّة جديدة تكرس الشفافيّة وخدمة الصالح العام وتزيد من مكانة تونس وإشعاعها الإقليمي والدولي".

وأكد المكتب التنفيذي للنهضة أن "تنظيم الانتخابات في موعدها، وبكل شفافية ونزاهة وحرية ومنافسة مكفولة للجميع، دون إقصاء، حتى للإقصائيين وممجدي الدكتاتورية في وقت انهارت فيه كل تجارب الربيع العربي، هو ثمرة الخط السياسي الوطني العقلاني الذي قادته حركة النهضة في السنوات الأخيرة مع كل شركائها، بما حمى البيت التونسي من الحريق العربي، وحافظ عليه موحدا وحرا وديمقراطيا، وفوت على قوى الشر والتخريب استهداف الثورة عبر بوابة الفتنة وتقسيم التونسيين وإضعاف الدولة مبررا لإعادة الاستبداد".

تعليق:

ذات صلة

الصورة
ندوة للمركز العربي للأبحاث حول تونس (العربي الجديد)

سياسة

بحث "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، فرع تونس، موضوع أي دولة لتونس الثورة تحت عنوان "تونس بين أزمة الدبلوماسية ودبلوماسية الأزمة"، بحضور باحثين ودبلوماسيين سابقين ووجوه سياسية.
الصورة
عبد الكريم الهاروني-سياسة-العربي الجديد

سياسة


أكد رئيس مجلس شورى حركة النهضة، عبد الكريم الهاروني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، اليوم الإثنين، أن مجلس شورى النهضة قرر مواصلة دعم حكومة إلياس الفخفاخ، ولكن هذا الدعم مشروط بما ستفرزه المؤسسات المتعهدة بالتحقيق في شبهة تضارب المصالح وشبهة الفساد.
الصورة
الفخفاخ/سياسة

سياسة

تتزايد الضغوط على الحكومة التونسية التي يرأسها إلياس الفخفاخ، حيث وصلت إلى حد المطالبة باستقالته، خلال الجلسة البرلمانية التي خصصت لتقييم الحكومة بعد 100 يوم من بدء عملها، والتي استمرت حتى ساعات الفجر الأولى من اليوم الجمعة.
الصورة
اشتباكات بين الأمن ومحتجين في تطاوين التونسية (فيسبوك)

مجتمع

أغلقت المحال التجارية وتعطلت المرافق العامة، اليوم الاثنين، في محافظة تطاوين جنوب غربي تونس، استجابة للدعوة إلى الإضراب العام التي أقرها الاتحاد الجهوي للشغل احتجاجاً على سجن معتصمين داهمت الشرطة خيامهم، واعتقلت نحو 10 أفراد منهم.