تونس تنفض غبار الركود عن فنادقها

26 ديسمبر 2016
الصورة
المستثمرون يراهنون على الترويج لتنشيط القطاع (أمين الأندلسي/ الأناضول)
+ الخط -
يأمل العاملون في قطاع السياحة التونسي، أن يكون عام 2017 موعداً لنفض الغبار عن الكثير من المنشآت الفندقية التي عانت من الركود على مدار العامين الأخيرين.
ويُقدم الكثير من المستثمرين في السياحة على تجديد وإعادة تهيئة الفنادق، تماشياً مع مخطط متكامل لإعادة تصنيف المنشآت ورفع جودة خدماتها لاستقبال المزيد من الوافدين في مجال يوفر أكثر من نصف مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

وقالت وزيرة السياحة سلمى اللومي، في تصريح لوكالة الأبناء الرسمية يوم الجمعة الماضي إنه تم الإعداد لموسم 2017، وإن البرامج التي تم وضعها على المديين المتوسط والبعيد تستهدف تحسين الخدمات على غرار إعادة هيكلة المؤسسات وتعزيز التدريب للعاملين والترويج وإعادة تصنيف الفنادق.
وفي مقابل المساعي الحثيثة من جانب الحكومة والعاملين في القطاع السياحي لاستعادة نشاطه، لا يخفي رضوان بن صالح، رئيس جامعة (جمعية) الفنادق، مخاوفه من أن تتأخر انتعاشة القطاع إلى أجل غير مسمى، بسبب "الحملة التي يشنها الإعلام الأجنبي على تونس ومحاولة بعض الأطراف ربط الإرهاب بالتونسيين".

ويقول بن صالح في تصريح لـ "العربي الجديد"، إن "الحجوزات تخضع بشكل كبير إلى المتغيرات الأمنية على الساحة المحلية والدولية، مما يجعل الجزم بأن نهضة السياحة ستتحقق العام القادم أمر سابق لأوانه".
لكن رئيس جامعة الفنادق، يرى أن القلق من تاخر تعافي السياحة لا يجب أن يمنع المضي باتجاه الإصلاح الفعلي للقطاع ورفع جودة الخدمات.

ويقول: "في الأزمات جانب إيجابي يدفع مهنيي السياحة إلى تقييم القطاع والوقوف على نقاط الضعف، التي جعلت منه قطاعاً هشا شديد التأثر بالرغم من حجم الاستثمارات، التي يتمتع بها مقارنة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى".
وساهم البنك الدولي عام 2007 في مساعدة السلطات التونسية على إنجاز دراسة شاملة لتأهيل القطاع السياحي، ورفع أدائه في الاقتصاد المحلي، غير أن هذه الدراسة ظلت حبيسة أدراج الوزارة، إلى أن تم اقتناع الحكومة والمنظمات المهنية مؤخراً بضرورة الاستعانة بها للخروج من الوضع المتردي الذي يتخبط فيه القطاع.

وأوصت الدراسة التي تحدد فرص تطوير القطاع، بالمحافظة على الأسواق التقليدية، وهي أساساً فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، إضافة إلى ليبيا والجزائر، مع استكشاف أسواق جديدة خصوصاً في أميركا وشرق آسيا وتحديداً اليابان والصين.
وأخذت تونس بالفعل خطوات لجذب السياح من الأسواق الآسيوية ودول شرق أوروبا، بعد تراجع حركة السفر من دول غرب أوروبا، التي راهنت عليها تونس لعقود.
وكانت السوق الروسية قد مثلت في 2016 الأكثر حضوراً في تونس، بعد إقبال نحو 600 ألف سائح، بزيادة بلغت نسبتها 1100% عن 2015.

ودعا رئيس البرلمان الأوربي، مارتن شولتز، الدول والمواطنين في أوروبا إلى العودة إلى القيام برحلات سياحية إلى تونس، مشيراً في تصريحات صحافية خلال زيارة الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، إلى بروكسل في وقت سابق من ديسمبر/كانون الأول الجاري، إلى أن الإرهاب سيحقق أهدافه في حال تواصل منع السياح من زيارة البلاد.

ويعتبر مهنيو السياحة، أن النتائج المحققة العام الحالي إيجابية، مقارنة بما تحقق السنوات الماضية، وبلغ عدد السياح الوافدين إلى تونس إلى 20 ديسمبر/ كانون الأول الحالي حوالي 5.5 ملايين سائح بعائدات قدرت بنحو 2.2 مليون دينار (مليار دولار) وفق بيانات رسمية كشفت عنها وزيرة السياحة سلمى اللومي.
وبحسب الوزيرة فإن الليالي التي قضاها السائحون منذ بداية العام بلغت نحو 17 مليون ليلة، مشيرة إلى أنه رغم تراجع عدد السياح الأوروبيين، إلا أنه أمكن إنقاذ الموسم السياحي لهذا العام.

وبالرغم من الصعوبات التي تعترض القطاع لا تزال تونس وجهة مغرية للمستثمرين في هذا المجال، وأبدت العديد من المجموعات السياحية العالمية في مؤتمر الاستثمار الذي انعقد في تونس نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي استعداداً لإنشاء وحدات فندقية ضخمة على غرار مؤسسة الماجدة دار نوار القطرية، التي أعلنت نيتها لإحداث وحدة سياحية في ضاحية قمرت شمال العاصمة بقيمة 200 مليون دولار.


المساهمون