تونس تدرس مساعدة عاملات المنازل... وحملة لدعم أرامل ومطلقات وسط أزمة كورونا

12 مايو 2020
الصورة
بطالة إجبارية بسبب كورونا (Getty)
تبحث السلطات التونسية سبل دعم المساعدات المنزليات اللاتي ازداد وضعهن بؤساً بسبب دخولهن في بطالة إجبارية فرضها انتشار فيروس كورونا والحجر الصحي العام، في حين انطلقت حملة أهلية لمساعدة الأرامل والمطلقات على تجاوز الأزمة المعيشية القائمة. 

وتعدّ العاملات في البيوت من أكثر الفئات الاجتماعية هشاشة، ويتجاوز عددهن 50 ألف امرأة، بينهن قاصرات، وفي حين لا توجد إحصائيات رسمية لعددهن نظراً لعدم حصول غالبيتهن على التغطية الاجتماعية، ينشط في هذا المجال "سماسرة" وشركات خاصة تستغل حاجة هذه الفئة إلى مورد رزق، ما يدفعهن لقبول أجر زهيد قد يصل إلى أقل من 3 دولارات في اليوم.

وأعلنت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، أسماء السحيري العبيدي، أن المعينات المنزليات سينتفعن قريبا بقروض ميسّرة بمقتضى اتفاقية مشتركة ستوقعها الوزارة مع البنك التونسي للتضامن، والجمعية المهنية لجمعيات التمويل الصغير.

وأوضحت السحيري، في تصريح إعلامي، الثلاثاء، أنّ "الاتفاقية ستمكن هذه الفئة من الحصول على قروض ميسرة لمواجهة مصاريفهن، خاصة على المستوى العائلي في هذه الفترة الصعبة"، مبرزة أن هذا الإجراء "يتم اتخاذه لأول مرة لفائدة هذه الفئة"، كما سيتيح الفرصة لإحصاء عددهن، وسيمكن الوزارة من وضع قاعدة بيانات لهن، قبل وضع جملة من الإجراءات القانونية والمؤسساتية لتأمين حقوقهن.


وقال خبير علم الاجتماع حسن موري، لـ"العربي الجديد"، إنّ "هذه الفئة من النساء تكاد تكون منسية من الجهد الاجتماعي الوطني، باعتبارها مهمشة وغير مدرجة في مخططات النهوض الاجتماعي"، وأوضح أنّ "الدولة لا تتعامل بالجدّية الكافية مع استغلال المساعدات المنزليات من قبل شركات المناولة، في ظل ضيق حال عدد هام منهن، فيتم ابتزازهن من خلال عدم تمكينهن من الأجر اللائق بمهنة شاقة، وعدم تسجيلهن في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتمتيعهن بالتغطية الاجتماعية والصحية اللازمة".

وأشار موري إلى أنّ "هذه الفئة من بين أكثر الفئات تضرراً بسبب وباء كورونا، إذ أغلقت الأبواب أمامهن ودخلن في بطالة إجبارية بسبب الحجر الصحي العام، إلى جانب عدم حاجة العديد من العائلات إلى خدماتهن لاعتبار بقاء الأهل في بيوتهم وقيامهم بشؤونهم بمفردهم خلال فترة العزل".

كما انتقد غياب نصوص قانونية وتشريعات تنظم هذه المهنة، وتحمي فئة العاملات التي تعاني من العديد من الإشكاليات والصعوبات، على غرار تشغيل القاصرات والاعتداءات المتكررة بالعنف على اللواتي يفضلن عدم التوجه لتقديم شكاوى، نظراً لعملهن بشكل غير قانوني.

وكانت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن التونسية قد تعهدت، منذ بداية شهر مارس/ آذار الماضي، بإصدار مشروع قانون يحمي النساء عاملات المنازل مما يتعرضن له من استغلال اجتماعي واقتصادي وأحياناً جسدي.

"هاشتاغ الخير"... لمساعدة الأرامل والمطلقات

في سياق متصل، أطلقت منظمة "المتوسط لتنمية الثقافات" حملة مساعدات في رمادة، أقصى جنوب تونس، تستهدف الأرامل والمطلقات. وبينت عضو المنظمة صاحبة المبادرة مباركة بن قايد، لـ"العربي الجديد"، أنها أرادت بهذه المبادرة التي أطلق عليها اسم "هاشتاغ الخير"، تقديم مواد تنظيف وتعقيم للأرامل والمطلقات الفقيرات لمساعدتهن على الوقاية من فيروس كورونا.
وأوضحت بن قايد أنه بالإضافة إلى توزيع مواد التنظيف والتعقيم، سيتم دفع الإيجارات الخاصة بعدد من النساء ذوات الوضعيات الصعبة، مؤكدة أن "الحملة ستبدأ في رمادة، ولاحقاً ستشمل بقية المعتمديات، وفي حال زادت التبرعات والمساعدات سنوسع قائمة المشمولين، وربما تتحول إلى الصعيد الوطني، وخاصة أن لدينا طلبات من نساء في العاصمة، وجندوبة، ومناطق أخرى". 

وقال رئيس بلدية رمادة حبيب الحجام، لـ"العربي الجديد"، إنّ المبادرة تتم بالتنسيق بين المنظمة والسلطات الجهوية، مبيناً أنه في إطار مقاومة وباء كورونا، فقد قررت المنظمة "توزيع مواد تنظيف وتعقيم على النساء في قرى رمادة، ومنها الكريب، وكمبوت، وبئر عمر وغيرها. توزيع المساعدات انطلق أمس، الاثنين، بعد ضبط الفئات المحتاجة إلى هذه المواد، ونأمل أن تتواصل تلك الجهود".