تونس تبحث الفرص في الأسواق الأفريقية

26 يناير 2017
الصورة
تونس تسعى لتصدير منتجاتها لأفريقيا (Getty)
يولي وفد من رجال الأعمال التونسيين الشهر المقبل وجهتهم جنوب القارة السمراء، حيث تستعد منظمة اتحاد الصناعة والتجارة للقيام بجولة أفريقية موسّعة من أجل استكشاف الأسواق والبحث عن آفاق تصدير جديدة.
وتعد السوق الأفريقية وفق كل التقارير الدولية، مجالا مهما لتوسيع الشركات التونسية لنشطاتها في مختلف القطاعات نظرا لخصوصية هذه السوق البكر التي تتحسس طريقها نحو النمو.
ويعتبر خبراء الاقتصاد أن الدخول التونسي للسوق الأفريقية تأخر كثيرا، مما فوت على البلاد فرصا مهمة لتطوير نشاطات ذات قدرة تشغيلية عالية على غرار الصناعات الغذائية والدوائية إلى جانب الأنشطة المتعلقة بالتجهيز والأعمال العامة.
ولا تعدّ الجولة المرتقبة لرجال الأعمال التونسيين نحو البلدان الأفريقية الأولى من نوعها، حيث سبق أن كانت لمنظمتهم مبادرات في هذا الاتجاه غير أن نتائجها ظلت محدودة لعدة عوامل من بينها الوضع الأمني والاقتصادي الذي تمر به تونس.
وقال عضو البرلمان والمستثمر في مجال الصناعات الدوائية رضا شرف الدين، إن الاهتمام التونسي بالسوق الأوروبية على مدى عقود طويلة شغلهم عن البحث عن أسواق جديدة تكاد تكون المنافسة فيها منعدمة، لافتا إلى أن اللقاء الذي جمع مصنعي الأدوية بوزيرة الصحة السودانية مؤخرا في تونس كان مثمرا، حيث تم الاتفاق على إبرام صفقات يتولى عبرها المصنعون التونسيون توفير الدواء للمستشفيات السودانية.
وأضاف شرف الدين، في تصريح لـ "العربي الجديد" أنه آن الأوان للخروج من جلباب الأسواق التقليدية، مشيرا إلى أن الاتفاق المبرم مع السودان سيحقق نموا في قطاع الصناعات الدوائية لا يقل عن 10%، كما سيكون بوابة نحو أسواق أفريقيا جنوب الصحراء التي تربطها بالسودان اتفاقيات تجارية مشتركة، وهو ما يسهل للمستثمرين التونسيين الانتفاع بمزايا هذه الاتفاقيات.
ومنذ سنة 2013، أكد تقرير الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الخاص بالتنمية الاقتصادية في أفريقيا أن جملة المبادلات التجارية بين تونس والبلدان الأفريقية ضعيفة مقارنة بمعاملاتها مع بلدان الاتحاد الأوروبي.
وأشار التقرير إلى أن أغلبية المبادلات التجارية التونسية الأفريقية هي مع بلدان المغرب العربي ومصر، أي أن مجمل الحصيلة مع بلدان جنوب الصحراء لا يكاد يذكر.
وتسعى تونس لرفع قيمة التبادل التجاري مع مختلف الدول الأفريقية، لكي يصل إلى أكثر من مليار دينار تونسي سنويًا، أي نحو نصف مليار دولار، كمرحلة أولى، فضلا عن مساعيها إلى إيجاد ممثلية دبلوماسية كبيرة في أفريقيا، دعما لاقتصادها المحلي في دول القارة، خاصة أن عدد تمثيلياتها الديبلوماسية في الدول الأفريقية ضعيف جدًا لا يتجاوز 8 دول.
وتعد إثيوبيا الشريك الأفريقي الأول لتونس، يليها السنغال، ثم ساحل العاج، والكاميرون زيادة على المبادرات الأخيرة لتطوير التعاون التونسي السوداني.
ووفق عضو المكتب التنفيذي لمنظمة اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة رجال الأعمال) حمّادي الكعلي، فإن خوض غمار السوق الأفريقية لا يحجب مصاعب التعامل مع هذه السوق، وهو ما يفسر توجه المستثمرين التونسيين نحو هذه السوق.
وأضاف الكعلي في تصريح لـ "العربي الجديد"، أن المصدرين التونسيين يواجهون صعوبات على مستوى النقل لتحويل منتجاتهم جنوب القارة في غياب خطوط بحرية وجوية مباشرة نحو البلدان الأفريقية.
ولفت المسؤول باتحاد الصناعة والتجارة أن التصدير نحو البلدان الأفريقية يحتاج إلى أكثر من 3 أسابيع حيث غالبا ما تمر الشحنات عبر الموانئ الأوروبية لتعود على إثرها إلى الموانئ الأفريقية، مؤكدا أنه يمكن اختصار هذه المدة إلى أسبوع واحد في حال استحداث خطوط بحرية مباشرة.
وشدد الكعلي على ضرورة إيجاد حلول للتبادل المالي بين تونس والدول الأفريقية، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي فرع لمصرف تونسي في هذه الدول، وهذا خلل كبير حسب تأكيده، لا يساعد على تطوير أي شكل من أشكال التعاون الاقتصادي.
ودعا الكعلي إلى ضرورة معالجة هذه الإشكاليات في الجولة المرتقبة لرئيس الحكومة إلى أفريقيا خدمة للاقتصاد المحلي.
وقالت مصادر من رئاسة الحكومة إن رئيس الوزراء يوسف الشاهد، يستعد للقيام بجولة أفريقية نهاية شهر فبراير/شباط المقبل، يزور خلالها العديد من المحطات من أجل الترويج للوجهة الاقتصادية التونسية وبحث أفق شراكة مع دول القارة السمراء. وتعول تونس على فتح أسواق لاستيعاب منتجاتها بديلا عن الاتحاد الأوروبي.