تونس: السبسي يطرح المصالحة الاقتصادية في ثوب جديد

21 مارس 2017
الصورة
أكد السبسي أن قانون المصالحة يبقى خياره الأساسي(أمين الأندلسي/الأناضول)
+ الخط -

طرح الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، صيغة معدلة لقانون المصالحة الاقتصادية والمالية، سيتم عرضها على مجلس نواب الشعب، تجاوزت فيما يبدو النقاط المرفوضة سابقاً من المعارضة البرلمانية، أملا في التصديق عليه قريبا.

وتم الاتفاق بين رئيس البرلمان، محمد الناصر، ورئيس الجمهورية، على تسريع النظر في هذا المشروع وإعطائه الأولوية القصوى.

واختار السبسي أن يجدد تمسكه بمبادرة المصالحة الاقتصادية والمالية، في حوار تلفزيوني تم بثه أمس على التلفزيون الرسمي بمناسبة عيد الاستقلال، مبرزاً أنها مازالت خياره الأساسي، وأنه قام بواجبه بهدف خلق مناخ للاستثمار الداخلي والخارجي، وتجاوز الوضع الاقتصادي الصعب، بتحرير الإدارة التونسية من القيود.

وأكد السبسي أن قانون المصالحة يبقى خياره الأساسي، رغم تعطله لمدة سنتين في البرلمان، مبيناً أنه تم تعديل النقاط المرفوضة، حيث تم إضفاء استقلالية على اللجنة الإدارية التي كانت تابعة للسلطة التنفيذية في الصيغة الأصلية، وذلك بإشراك القضاة والخبراء المحاسبين، كما شمل إصدار عفو تشريعي عن الموظفين الساميين بمجرد مصادقة المجلس التشريعي على القانون.

وتربط الصيغة المعدلة بين مبادرة المصالحة والأزمة الاقتصادية وتحقيق العدالة الانتقالية وضمان الاستقرار الوطني.

واتجه مشروع القانون إلى استحداث لجنة مصالحة تتعهد بمطالب الصلح التي يتقدم بها "من حصلت لهم منفعة من أفعال تتعلق بالفساد المالي أو الاعتداء على المال العام".

وتتكون لجنة المصالحة في المشروع الجديد من رئيس لجنة التحكيم والمصالحة بهيئة الحقيقة والكرامة، رئيساً، ومن ثلاثة قضاة ماليين، وعضو هيئة الحقيقة والكرامة المختص في المالية، وخبيرين محاسبين مباشرين. وتعد هذه التركيبة متناغمة مع تركيبة هيئة الحقيقة والكرامة.

ويعمل مشروع القانون على طيّ الملفات بشكل سريع، وحُددت آجال قدرها ستون يوما لتقديم مطالب الصلح للجنة، تُحتسب بداية من تاريخ نشر قرار تسمية أعضائها في الجريدة الرسمية.

وحدّد المشروع أجل نظر اللجنة في الملفات التي تتعهد بها، فكان الأجل ستة أشهر تُمدد لمرة واحدة بقرار معلل.

واستثنى القانون قضايا الارتشاء والاستيلاء على الأموال العمومية، معتبرا عدم استفادة الموظفين والمسؤولين ماليا بشكل مباشر من عمليات الفساد المالي، مبررا لتمتعهم بعفو تشريعي شامل للمؤاخذة الجزائية والمدنية.

وكان المشروع الأول لقي معارضة واسعة شملت الطبقة السياسية المعارضة وعددا من منظمات المجتمع المدني وهيئة الحقيقة والكرامة.

ولكن رئاسة الجمهورية تمسّكت بمبادرتها ورفضت سحبها، وتوجهت في مقابل ذلك إلى إعلان قبولها بمقترحات التعديل التي سيتم تقديمها أثناء مناقشة مجلس نواب الشعب للمشروع.

كما تولت الرئاسة صياغة مقترحات تعديل مشروع القانون، استجابة لمقترحات المعارضة، وتجاوزا لتحفظات رافضي القانون، إلا أنه تم التكتم على مضمونها إلى حين الإعلان عنه بصفة رسمية.

من جانبه، حجب البرلمان بشكل كامل وملفت للانتباه المعطيات حول "تعديلات رئاسة الجمهورية"، في حين تواصل التنسيق واللقاءات بين الرئاسة والبرلمان في اتجاه تمرير هذه المبادرة في أسرع وقت ممكن، ومهما كانت التكاليف.

مواقف متباينة

في الوقت الذي خبا فيه نجم مبادرة الرئاسة، تعالت أصوات المنادين بالمصالحة مؤخرا، وغالبيتهم من المنشقين والمستقيلين عن حزب نداء تونس، على غرار المبادرة التي تقدم بها 15 نائبا في البرلمان، والمبادرة الثانية حول المصالحة السياسية التي تقدم بها حزب مشروع تونس بقيادة محسن مرزوق، في حين طالب عدد من مكونات المجتمع المدني ونشطاء حقوقيون مجلس نواب الشعب بعدم المصادقة على هذه المبادرة، لما يمثله وفق تعبيرهم من التفاف على مسار العدالة الانتقالية، مؤكدين أن مشروع القانون مخالف لمقتضيات الدستور التونسي ويستولى على صلاحيات هيئة الحقيقة والكرامة.

واعتبر مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالعلاقة مع الأحزاب ومجلس النواب، نور الدين بن تيشة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن مبادرة رئيس الجمهورية تستهدف تحقيق العدالة الانتقالية ولا تعارض بين ما جاء في المشروع وقانون العدالة الانتقالية، مشيرا إلى أن هذه المبادرة تهدف إلى تكريس المصالحة ودفع الاستثمار وإعادة الاعتبار للإدارة التونسية وتحريرها من القيود وتعزيز الاستقرار في البلاد.

واكد أمين عام حزب التيار الديمقراطي المعارض، والنائب غازي الشواشي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن رئاسة الجمهورية عجزت عن تمرير قانون المصالحة في صيغته المعروضة على البرلمان وهي تبحث بشتى السبل عن تمريرها، مشيرا إلى أن نواب المعارضة سيعملون على التصدي لأي مبادرة تتعلق بالمصالحة الاقتصادية والمالية خارج إطار العدالة الانتقالية التي تم النص عليها في الفصل 148 من الدستور.

وأضاف الشواشي أن المبادرات تعددت والهدف واحد وهو المصالحة مع المتهمين بالفساد، إضافة إلى العفو عن جرائم الصرف المالي، في محاولة لتبييض الفساد وإطلاق سراح المتورطين، مشيرا إلى أن العودة القوية للحديث عن المصالحة طفا إلى السطح مجددا على الساحة بعد صدور أحكام ضد عدد من رموز النظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وأكد الشواشي أن أي مبادرة سواء من رئيس الجمهورية أو من نواب الائتلاف الحاكم تهدف إلى إيقاف جميع التتبعات والقيام بعفو تشريعي عام في شأن المتورطين لن تمر، ولا سبيل لتمرير أي قانون في عنوانه مصالحة وفي باطنه تكريس للإفلات من العقاب وطمس للحقيقة، داعيا للجوء إلى هيئة الحقيقة والكرامة وتقديم الملفات إلى لجنة التحكيم والمصالحة، بالنظر إلى أن الآجال مازالت مفتوحة، مشيرا إلى أن هذا الإجراء سيتم بموجبه إيقاف التتبعات الصادرة في شأنهم، وسيحقق المصالحة الحقيقية المبنية على المحاسبة والاعتذار وجبر الضرر.





المساهمون