توقعات بانكماش اقتصاد الجزائر في المرحلة الانتقالية

توقعات بانكماش اقتصاد الجزائر في المرحلة الانتقالية

12 ابريل 2019
الصورة
الاحتجاجات مستمرة في الجزائر (العربي الجديد)
+ الخط -
تتقاطع توقعات العديد من المؤسسات المالية في العالم، حول انكماش الاقتصاد الجزائري، في ظل دخول البلاد مرحلة انتقالية "دستورية"، يتولى رئيس مجلس الأمة فيها عبد القادر بن صالح منصب رئيس الدولة، إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية في 4 يوليو/ تموز المقبل.

أولى التوقعات المظلمة، حملها صندوق النقد الدولي، الذي تنبأ بانكماش الاقتصاد الجزائري هذه السنة، متأثرا بتواصل الأزمة الاقتصادية، يضاف إليها امتداد الأزمة السياسية التي تعيشها الجزائر منذ 22 فبراير/ شباط.

وأعاد الصندوق ضبط توقعاته الخاصة بالنمو لسنة 2019، حيث تحدث عن نسبة 2.3%، مقابل 2.7% في توقعات شهر أكتوبر/ تشرين الأول، على أن ينخفض النمو إلى 1.8% سنة 2020.

وحسب الصندوق، فإن التضخم في الجزائر الذي ظل سنة 2018 محصوراً في حدود 4.3%، سيرتفع إلى 5.6% سنة 2019 وإلى 6.7% سنة 2020.

وتتقاطع توقعات صندوق النقد المتشائمة مع تقرير مركز الأبحاث الأميركي "كابيتال إكونوميكس"، الذي أشار إلى دخول الجزائر في حالة ممتدة من عدم الاستقرار بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

كما توقع المركز أن "يكون هناك على الأقل ضعف في النمو الاقتصادي للبلاد، مع وجود احتمالات لتعرض الجزائر لأزمة حادة في ميزان مدفوعاتها خلال العامين المقبلين.

وتأتي هذه التقارير على الرغم من عدم إصدار الجزائر لبيانات اقتصادية كافية، وعدم وجود دلائل على اضطراب إنتاج وتصدير النفط والغاز حتى الآن، إلا أن المؤسسات البحثية والمالية رجّحت معاناة الجزائر لبعض الوقت بسبب تأثر الإنفاق الرأسمالي للشركات هناك خلال الفترة الحالية.

وكانت الحكومة الجزائرية قد توقعت استقرار النمو في سنة 2019 عند 2.9% عند إعدادها موازنة البلاد للسنة الحالية، وذلك بسبب تراجع الإنفاق العام مقارنة بالسنة الماضية.

ويرى الخبير الاقتصادي والمستشار لدى الحكومة سابقاً عبد الرحمان متبول، أن "توقعات صندوق النقد واقعية، والدليل أن الحكومة الجزائرية التي تعودت على تضخيم مؤشراتها، بدت متزنة هذه المرة".

ويلفت إلى أن "الصندوق عدل توقعات النمو، لأخذه بالاعتبار ركود الاقتصاد منذ مطلع فبراير/ شباط، والمنتظر أن يتواصل إلى نهاية يوليو/ تموز، في حال قبول الشعب الجزائري بقيادة بن صالح للمرحلة الانتقالية، وإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها".

ويضيف لـ"العربي الجديد"، أن "تراجع النمو كان منتظراً، بعيداً عن التطورات السياسية، فالحكومة الجزائرية قلصت ميزانية التجهيز بـ17% في موازنة 2019، ما يعني إنفاقا عاما أقل من السنة الماضية، أي مشاريع تجهيزية واستثمارات حكومية أقل، وبما أن الاقتصادي الجزائري هو اقتصاد ريعي مبني على عائدات النفط، فالإنفاق الحكومي هو محرك الاقتصاد بصفة عامة".

وينتظر أن يصاحب انكماش معدلات النمو في الجزائر، تواصل السنوات المالية العجاف، بسبب تواصل تهاوي عائدات النفط وتسارع تآكل احتياطي البلاد من العملة الصعبة.

ويعتبر الخبير المالي فرحات علي أن "مرور الجزائر بأزمة مالية حادة وارد، إن لم نقل إنه مؤكد. فالميزان التجاري للجزائر في الثلاثي الأول من السنة الحالية سجل عجزاً فاق 4 مليارات دولار، حسب أرقام الجمارك الجزائرية، بسبب تراجع عائدات النفط مقابل ارتفاع الواردات بعد تحرير الاستيراد مطلع السنة الحالية.

ما يعني توجه الحكومة نحو الاحتياطي للصرف مجددا وامتصاص العجز، دون أن ننسى أن عجز الخزينة العمومية سيبلغ 34 مليار دولار".

ويتابع علي لـ"العربي الجديد"، أن "اضطراب عمل الحكومة من جراء الحراك الشعبي ودخول البلاد المرحلة الانتقالية، سيؤثر على تسيير الاقتصاد. فحكومة تصريف الأعمال همها الوحيد هو الخروج من هذه المرحلة بأخف الأضرار، ومن أجل ذلك كل الطرق مباحة بما فيها استنزاف الاحتياطي إلى آخر دولار".

وتشير توقعات الحكومة إلى استمرار تآكل احتياطات الصرف بالعملة الصعبة خلال عام 2019، لتتدحرج إلى 79.7 مليار دولار عند نهاية السنة الحالية، ثم 76 ملياراً في 2020، ثم إلى 33.8 ملياراً نهاية 2021، رغم أنها أرقام تبدو بعيدة عن الواقع بحكم سرعة التآكل التي كانت أعلى من المتوقع.

وتلخّص الأرقام التي توقّعتها الحكومة الجزائرية، المتعلقة باحتياطي البلاد من النقد الأجنبي، امتداد الوضعية الحرجة لاقتصاد الدولة العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) للسنة الحالية، بل وحتى خلال السنتين المقبلتين. إذ تشير التوقعات الرسمية إلى سرعة تآكل احتياطي العملة الصعبة لدى البنك المركزي الجزائري، متعدياً الخطوط الحمراء مستقبلاً.

وكانت احتياطات الجزائر من النقد الأجنبي عند مستوى 97.33 مليار دولار في نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2018، وفق بيانات البنك المركزي الجزائري، وبدأت الاحتياطات بالتراجع منذ النصف الثاني من 2014، متأثرة بانخفاض أسعار النفط في السوق الدولية، لتنهي بذلك 8 سنوات متتالية من الارتفاع، إذ تخطت الاحتياطات 194 مليار دولار في نهاية 2013.

المساهمون