اعتقال 5 من مليارديرات الجزائر: حصار رجال بوتفليقة

اعتقال 5 من مليارديرات الجزائر: حصار رجال بوتفليقة

23 ابريل 2019
الصورة
خلال تحركات الجزائر (Getty)
+ الخط -

 

أعلنت السلطات الجزائرية أمس، توقيف خمسة مليارديرات في إطار تحقيقات في قضايا فساد. وقال التلفزيون الجزائري إن رجال الأعمال الخمسة هم يسعد ربراب، الذي يعتبر أغنى رجل أعمال في الجزائر، وأربعة أشقاء من عائلة كونيناف التي يقال إنها مقرّبة من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وسلمت أمس، مصالح الدرك الوطني (جهاز تابع لوزارة الدفاع) المكلفة بالتحقيق في قضايا فساد بالجزائر، استدعاءات لكل من رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى، ووزير المالية الحالي محمد لوكال، للمثول أمام وكيل الجمهورية، ويأتي ذلك بعد ادعاء أويحيى أول من أمس، عدم تسلمه أي دعوة من طرف القضاء الجزائري.

وأوقفت صباح أمس مصالح الدرك الوطني، رجال الأعمال والإخوة "كونيناف" عبد القادر ورضا ونوح وطارق، بتهمة إبرام صفقات عمومية في ظروف غامضة وعدم الالتزام بها.

الأمر بالقبض على الإخوة كونيناف جاء بعد رفضهم المثول الفوري أمام الدرك الوطني، الجهاز الأمني التابع لوزارة الدفاع والمكلف بالتحقيق في قضايا الفساد، إذ ألقت مصالح الدرك القبض على الإخوة كونيناف، ويتعلق الأمر بكل من عبد القادر بالإضافة إلى نوح طارق، ورضا أصغرهم سناً. والعقل المدبر للعائلة "اللغز"، التي لا يعرف عنها الجزائريون إلا أسماءها فقط، في ظل شحّ المعلومات والصور حولهم.

ومعروف عن الإخوة كونيناف أنهم أبناء أحد أعز أصدقاء الرئيس السابق بوتفليقة، ويتعلق الأمر بمحمد كونيناف، ومن المفارقات أن الأبناء يحملون كلهم جنسية سويسرية لكون أمهم سويسرية الجنسية، مع الجنسية الجزائرية من ناحية الأب.

وتمتلك العائلة مجمع "كوجي سي" للأشغال العامة الذي أنشأه والدهم سنة 1970، وعاش المجمع سنوات ذهبية منذ وصول بوتفليقة للحكم سنة 1999، إذ استفاد من صفقات عمومية ضخمة وقروض بنكية دون ضمانات تفوق حسب تقديرات الدرك الوطني المليار دولار.

ويأتي تصعيد الإجراءات الخاصة بفتح ملفات الفساد تحت ضغوط الشارع، وفي آخر تظاهرات خلال الجمعة التاسعة للحراك الشعبي، رفع متظاهرون عدة شعارات تطالب القضاء بالتحرك للتحقيق في ملفات فساد، خلال فترة حكم بوتفليقة.

واستمعت مصالح الدرك الوطني الجزائري لأقوال رجل الأعمال يسعد ربراب، صاحب أكبر ثروة في الجزائر والتاسع أفريقياً، ثم تم إيداعه في السجن. ووجهت لربراب أسئلة حول أجهزة استوردها لصالح مصنعه لتطهير المياه "ايفون"، إذ قالت الجمارك الجزائرية إن فاتورة استيرادها مضخمة والهدف منها تهريب الأموال، وهو ما نفاه في تغريدة له على تويتر، وأكد أنه قدم توضيحات حول أسباب منع دخول الأجهزة فقط.

ووصلت ثروة ربراب وعائلته إلى 3.1 مليارات دولار، واحتل المرتبة التاسعة بين الأثرياء في القارّة السمراء، والمرتبة 549 عالمياً.

ويمتلك ربراب (مواليد 1944) المحسوب على مدير المخابرات الأسبق اللواء محمد مدين، مجموعة "سيفيتال" الصناعية التي تعدّ من كبرى الشركات الخاصّة في الجزائر، إذ تعتبر أول شركة خاصّة في الجزائر وسابع شركة على مستوى البلاد بعد سوناطراك للنفط، والجزائر للاتصالات، وسونلغاز وجيزي.

وتنمو سيفيتال بنسبة 50% سنوياً، وتعمل الشركة في مجالات مختلفة؛ منها الصلب، الأغذية، الزراعة والإلكترونيات، فيما يلقبه الإعلام الجزائري بإمبراطور "الزيت والسكر" نظراً لاحتكاره إنتاجهما.

وبدأ ربراب المنحدر من مدينة "تيزي وزو" حياته محاسباً، قبل أن يؤسس مكتب خبير محاسبة وكان يصل معدل مرتّبه الشهري إلى قرابة 80 دولاراً وهو في عمر 25 سنة، قبل أن يقرّر خوض غمار مجال الأعمال ويصبح "إمبراطور" تجارة السكّر والزيت في الجزائر، حسب مراقبين.

ودخل القضاء الجزائري في سباق مع الزمن من أجل فتح ملفات الفساد، وذلك تحت ضغط المؤسسة العسكرية، التي ترافق العملية، بعد وصف نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش أحمد قايد صالح للمقربين من بوتفليقة بـ"العصابة" التي نهبت أموال الخزينة العمومية، عن طريق امتيازات حصلوا عليها.

وبدأ القضاء الجزائري بمشاركة مصالح الدرك الوطني معالجة ملفات الفساد، من خلال منع 12 رجل أعمال من السفر في المرحلة الأولى يتقدمهم رئيس الكارتل المالي سابقاً علي حداد، ثم وسعت القائمة لتشمل رجال أعمال آخرين ومديري بنوك عمومية ووزراء حاليين وسابقين.

ويدقق المحققون في أمرين اثنين؛ الأول منح قروض ضخمة دون ضمانات، والثاني منح صفقات عمومية بطرق غير قانونية. ورغم تسارع الأحداث، إلا أن مراقبين يرون أن الإجراءات القانونية قد تأخذ زمناً طويلاً.

وفي السياق، يقول المحامي محمد بوسعدي إن "المسار القانوني قد يأخذ وقتاً طويلاً قد يتعدى سنة قبل إحالة المتهمين على المحاكمة، فالاستماع لأقوالهم يكون عند الدرك الوطني، ثم على وكيل الجمهورية الذي يحيلهم على قاضي التحقيق، قبل أن يصل الملف إلى المحاكمة وفي كل مرحلة تضاف أسماء جديدة".

وأضاف نفس المتحدث لـ"العربي الجديد"، أن "المؤسسة العسكرية قد تقوم بدور إيجابي ضاغط على العدالة، من خلال مرافقتها للعملية دون انتقائية أو انتقام".

وتسود مخاوف في الجزائر من أن تتحول عملية محاسبة رؤوس الفساد إلى مسرحية، يتم من خلالها تحويل بوصلة الحراك، عن المطالب الكبرى كتغيير النظام واسترجاع الأموال.

وإلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي فارس مسدور أن "عملية فتح ملفات الفساد يجب أن تتم وفق القانون وفي شفافية عالية، حتى يطمئن الشعب، وتثمر العملية باسترجاع الأموال المنهوبة".

وأضاف نفس المتحدث لـ"العربي الجديد"، أن "المواطن لم يتعود على رؤية أسماء مثل كونيناف أو أويحيى يحاسبون، نحن نعيش اليوم في الجزائر حلماً نرجو ألا يجهض ويسمح للنظام بتغيير جلده مجدداً".

المساهمون