تهديد حقيقي لمنظومة الصحة في قطاع غزة

02 مايو 2018
الصورة
الاستنزاف المستمر لأدوية الطوارئ (عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -

أكدت وزارة الصحة في قطاع غزة، أن العجز في مواردها يزداد سوءًا، بسبب الاستنزاف المستمر لأدوية الطوارئ، خلال الاعتداءات الإسرائيلية بحق المواطنين المشاركين في مسيرة العودة الكبرى، منذ انطلاقها في الثلاثين من مارس/آذار الماضي، والذي يُشكل تهديدًا مباشرًا لمنظومة العمل الصحي.

جاء ذلك على لسان وكيل الوزارة، يوسف أبو الريش، خلال مؤتمر صحافي، دعت إليه وزارة الصحة واللجنة الشعبية لكسر الحصار، اليوم الأربعاء، داخل مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، وقال فيها إنه منذ فرض الاحتلال الحصار على كافة مقومات الحياة قبل نحو 11 عاماً انعكست الأوضاع سلباً بما فيها على قطاع الصحة.

وقال أبو الريش في كلمته: "إن هذا العجز أثر سلباً على مجمل فئات المرضى وهم بأمسّ الحاجة إليها، منهم مرضى السرطان والمناعة والأوبئة والغسيل الكلوي والجراحة والعناية المركزة وحضانات الأطفال وغيرها، وقد تأثرت العديد من الفحوصات الخاصة للأمراض المختلفة".

وأوضح أن مسيرات العودة التي خلفت حتى اللحظة 44 شهيدًا و6793 إصابة ما زال منها 160 في حالة خطرة للغاية، عمّقت من نسبة العجز في الأدوية، حتى وصلت إلى 50 في المائة، و27 في المائة في المستهلكات الطبية، و58 في المائة في مواد المختبرات وبنوك الدم.

كما تبلغ القائمة الأساسية من الأدوية 516 صنفا و853 صنفا من المستهلكات الطبية بتكلفة سنوية بلغت 40 مليون دولار. وتابع وكيل وزارة الصحة أنّ "عدد الأجهزة المعطلة في مستشفيات الوزارة وصلت إلى 350 جهازًا طبيًا لأسباب إغلاق المعابر التي تحول دون صيانتها وعدم توافر الموازنة التشغيلية لها".

واستعرض أبو الريش، في حديثه، مشكلة وقف التغذية في كافة المستشفيات، منذ الأول من مايو/أيار الجاري، وذلك بسبب عدم توافر الموازنة المطلوبة، بعدما كانت تقدم نحو خمسة آلاف وجبة يوميًا، كما تسبب الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر في منع المرضى الفلسطينيين من الحصول على حقهم في العلاج بالخارج.

وظهرت انعكاسات ذلك، في وفاة 30 طفلاً في حضانات الأطفال، منذ بداية العام الجاري، بسبب عدم توفر العلاج الخاص بنمو الجهاز التنفسي لدى الأطفال الخدج، وهو الأمر نفسه الذي حدث العام الماضي وأدى إلى وفاة 54 مريضًا، في انتظار الخروج للعلاج في الخارج، فيما لا يزال ثلاثة آلاف مريض قيد قوائم انتظار السفر.

ولم تكن مناشدات وزارة الصحة الفلسطينية هي الأولى هذا العام، إذ سبقتها مناشدات عدة طالبت فيها المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لحل مشكلة العجز في الأدوية والمستهلكات الطبية، في وقت ما زالت الوزارة تعيش حالة من الطوارئ في مواردها للتعامل مع الأعداد الكبيرة من الإصابات الناجمة عن تصدي الاحتلال لـ"مسيرة العودة الكبرى".

في غضون ذلك، تساءل رئيس اللجنة الشعبية لكسر الحصار عن غزة، ناجي الخضري، في كلمته، عن غياب دور مؤسسات المجتمع الدولي وأحرار العالم والمؤسسات الإنسانية والطبية في تدارك الأزمة التي تعيشها وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، في ظل نفاد أدويتها ومستهلكاتها الطبية.

وقال الخضري: "يجب على الجميع في كل الدول العربية والإسلامية والعالم، تسيير القوافل الطبية بكل ما يلزم القطاع الصحي الفلسطيني، ومستشفيات قطاع غزة، لأنه لا يمكن الصمت عن هذا، وما يحدث على حدود غزة من الأعداد المتزايدة من الشهداء والجرحى، جعل المصابين يشكون من قلة الدواء المقدم لعلاجهم".




وأضاف: "لا بد على الجميع أن يسارعوا إلى حملة إغاثية للقطاع الصحي، ودعمه بكل ما يلزم، حتى في الوفود الطبية الراغبة في القدوم إلى غزة. ونناشد مصر تسهيل عبور هذه الوفود إلى القطاع، ولا بد من ضغط دولي على الاحتلال الإسرائيلي لرفع حصاره عن غزة".

المساهمون