تهديدات رفح الجديدة: توقيع "ولاية سيناء" لا يقنع البعض

12 مايو 2020
الصورة
من رسائل التهديد في رفح الجديدة (العربي الجديد)
تعرض العاملون في مدينة رفح الجديدة بمحافظة شمال سيناء، شرقي البلاد، فجأة، للتهديد من قبل مجهولين، تركوا رسائل مكتوبة تدعوهم لوقف العمل في المدينة والرحيل عنها، وكذلك خطّوا عبارات تحذيرية على بعض جدرانها. ووقّع المهددون رسائلهم، بأنهم من "تنظيم ولاية سيناء" الموالي لـ"داعش"، والذي ينشط في المحافظة منذ سنوات، في حين شكّك بعض المصادر في وقوف التنظيم خلف التهديدات التي تأتي مع اقتراب موعد الانتهاء من تشييد المدينة، ومن استقبال المواطنين المصريين الذين هُجروا من مدينتهم الأصلية رفح، بأوامر من الجيش المصري في أكتوبر/تشرين الأول 2014. وأوضح أحد العاملين بمدينة رفح الجديدة، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن العمال فوجئوا منذ أسبوع (يوم الإثنين ما قبل الماضي)، لدى قدومهم للمدينة، بوجود رسائل مكتوبة بخطّ اليد، تدعوهم لوقف العمل فورا، ومغادرة المدينة وعدم العودة إليها، وإلا سيتم استهدافهم جميعاً من دون استثناء، مع توقيع لتنظيم "ولاية سيناء". كذلك اكتشف العاملون عبارات مشابهة خطّت على الجدران، ما دفعهم لإبداء القلق، خصوصاً في ظلّ عدم وجود حماية عسكرية لهم خلال دواماتهم، وإمكانية تنفيذ التنظيم لتهديداته، لا سيما في ظلّ مبيت عدد من العاملين داخل المكان. وعلى الفور، جرى إبلاغ المسؤولين بهدف التواصل مع الجهات المختصة لأخذ قرار بوقف العمل أو استمراره، وكذلك تأمين الاحتياطات اللازمة بما يوفر الأمان للعاملين.

ووفقاً لمخطط المدينة الذي اطلعت عليه "العربي الجديد"، فإن مدينة رفح الجديدة، تقع بجوار قرية الوفاق التي تتعرض لتدمير منازلها في الوقت الحالي، وتهدف لاستيعاب جميع سكان مدينة رفح القديمة، فيما يبعد موقع المدينة الجديدة كيلومترين عن الحدود مع قطاع غزة. ويسعى المخطط، لتعويض من تم هدم منازلهم البالغ عددها 1548 منزلاً في المرحلتين الأولى والثانية من رفح القديمة. وتبلغ المساحة الإجمالية لمدينة رفح الجديدة 535 فداناً، ويبلغ العدد الإجمالي لمساكنها 10016 وحدة سكنية (625 عمارة)، وتضم 400 منزل بدوي، وينقسم مشروعها إلى مرحلتين.


وتنقسم الخدمات في المدينة إلى مركزية، وفرعية كالمسجد والبريد والسنترال، ومحال تجارية وحضانات من ستة فصول، ومدارس، كما تضم نادياً رياضياً، وآخر اجتماعياً، ومراكز ثقافية، ومناطق ترفيهية وقسم شرطة ووحدة إطفاء، ومراكز شباب، ومنطقة صناعية، ومقرات حكومية تخدم سكان المدينة.

لكن على أرض الواقع، تؤكد مصادر قبلية لـ"العربي الجديد"، أن عدد المباني أقل بكثير مما هو معلن عنه في الإعلام، وكذلك بالنسبة إلى جودة العمل، وتوفير البنى التحتية والمراكز الحيوية اللازمة للسكن في المدينة، بالإضافة إلى تأمين الطرق المؤدية إليها، في ظلّ فتح الجيش المصري للنار على كلّ ما يتحرك على الطريق الدولي الرابط بين مدينتي رفح والشيخ زويد باتجاه العريش. وتلفت المصادر إلى أن عدد المهجرين قسرياً، هو أضعاف مضاعفة لعدد الوحدات السكنية التي تم بناؤها، من دون حسبان تكاثر أعداد المهجرين والعائلات الجديدة، الذين هم بعيدون خلال فترة التهجير القسري عن منازلهم وأراضيهم التي كان بإمكانهم البناء فيها، وهؤلاء لن يكون لهم فرصة في هذه المدينة.

ومنذ أيام، أعلن محافظ شمال سيناء، اللواء عبد الفضيل شوشة، أنه تم الانتهاء من مرحلة أولى من مدينة رفح الجديدة، وعددها 41 عمارة، وجار إنهاء عمليات التشطيبات الداخلية بها، مشيراً إلى أنه سيتم تخصيص أول عمارة في المرحلة الأولى لمبنى مجلس مدينة رفح الإداري بناءً على طلب رئيس المدينة، اللواء مصطفى محمد، فيما تضمّ الخدمات الجاري استكمالها بالموقع مشاريع الصرف الصحي، والمياه، وإنشاء النقاط الخدمية المنوعة لا سيما البريد والإسعاف وقسم الشرطة للمرحلة الأولى. وأكد شوشة أن المدينة تضمّ منطقة خدمات كبيرة وشاملة، وبجانب الشقق السكنية بالعمارات هناك 400 منزل بدوي مكون من غرف عدة وفناء، على أن يكون مصدر مياه الشرب من محطة تحلية المياه الواقعة على ساحل البحر بمنطقة أبو شنار.

وأوضح شوشة أن التكلفة الإجمالية لمدينة رفح الجديدة تبلغ مليارين و330 مليون جنيه، وسيتم الالتزام بضوابط تسليم الوحدات السكنية في مدينة رفح، بتسليم أهالي رفح الذين اضطرتهم ظروف الحرب على الإرهاب لترك أماكنهم، لهذه الوحدات التي صُمّمت لتناسب طبيعة المنطقة، كاشفاً أن كل عمارة في المرحلة الأولى بالمدينة تشتمل على طابق أرضي وثلاث طبقات علوية بمسطح 550 مترا مربعا، بواقع أربع وحدات بالطابق الواحد، بإجمالي 656 وحدة سكنية بمساحة 120 متراً مربعاً للوحدة.

وتعليقاً على التهديدات، رأى أحد مشايخ مدينة رفح، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنها جاءت لتبدد آمال المهجرين، مع الإعلان عن انتهاء المرحلة الأولى من إنشاء المدينة، في ظلّ أن الاحتمالية الكبرى تتمثل في وقف العمل، مع عدم قدرة قوات الأمن على حماية العاملين. ولفت المصدر إلى أن "التساؤل لدينا عن الجهة التي لديها المصلحة في توقف العمل في المدينة الجديدة، فتنظيم داعش يرى في تواجد المدنيين في نطاق نشاطه العسكري فرصةً لتشكيل غطاء على تحرك أفراده، وليس كما هي الحال الآن حيث إن كل من يتحرك في نطاق مدينة رفح يُستهدف من قبل قوات الجيش لاعتباره عنصراً في التنظيم، في ظل رحيل غالبية سكان المدينة عنها". واعتبر أنه "لو كان التنظيم لا يريد المدينة لما سمح بالبدء في بنائها منذ أشهر طويلة، وهو بإمكانه ذلك، وكذلك بإمكانه استهداف الشاحنات المحملة بمواد البناء والعاملين خلال تنقلهم من المدينة إلى خارجها". من جهة أخرى، لفت الشيخ القبلي إلى أن "العادة هي أن يوجه التنظيم تهديداته مكتوبة عبر الحاسوب، ومختومة بتوقيعه، وذلك خشية تزوير بيانات باسمه وتوزيعها في مدن شمال سيناء، بهدف إحداث بلبلة أو تحقيق هدف ما لصالح قوات الأمن".

ورأى المصدر أنه "بناءً على قاعدة إن أردت أن تعرف من المسؤول، فابحث عن المستفيد، فإنه لا يمكن لعاقل أن يرى في عدم عودة المدنيين لمدينة رفح فائدة لداعش، في مقابل أن الذي يريد عدم رؤية مدني في نطاق رفح والشيخ زويد هو الجيش المصري الذي سعى على مدار السنوات الماضية، لتهجير السكان بالحديد والنار، ودفع تعويضات زهيدة لهم مقابل إجبارهم على ترك منازلهم وأراضيهم، وما زال"، لافتاً في هذا الإطار إلى "رؤية آليات الجيش المصري، وهي تفخخ منازل المواطنين في قرية الوفاق القريبة جداً من المشروع".

واعتبر الشيخ القبلي أنه "إذا أراد الجيش المصري إثبات رفضه للتهديدات ورغبته في عودة سكان مدينة رفح، فعليه حماية العاملين فوراً، وتوفير كل مستلزمات الأمن لهم، بما يضمن استمرار العمل، ومساعدة أهالي المدينة على العودة، والسعي للبدء في المرحلة الثانية من البناء"، لافتاً إلى أن "الأيام المقبلة ستثبت الأهداف التي تقف وراء التهديدات والجهة الفاعلة، والتي تأتي بالتزامن مع انتهاء المرحلة الأولى، وفي ظل عودة نشاط داعش إلى رفح، ما يبعث على القلق والريبة".