تهديدات أميركية تواكب قمم مكة

31 مايو 2019
الصورة
من اجتماع وزراء الخارجية الأربعاء (بندر الدنداني/فرانس برس)
+ الخط -
استبقت الولايات المتحدة لقاءات مكة التي انطلقت مساء أمس الخميس بعقد قمتين خليجية وعربية، برفع تهديداتها لإيران، في مواكبة واضحة لأهداف قمتي أمس اللتين دعت السعودية إليهما بشكل عاجل، لاتخاذ موقف ضد التهديدات الإيرانية، على الرغم من تأكيدها أنها لا تسعى لحرب مع طهران وربطها التهدئة بتصرفات الأخيرة. في المقابل، فإن واشنطن التي تؤكد أنها لا تريد مواجهة عسكرية مع طهران، فإنها واصلت تحذيرها من أي مسّ بالمصالح الأميركية أو مصالح حلفائها في الشرق الأوسط، مع إعلان اتفاقية تعاون عسكري مع أبوظبي في ظل التهديدات القائمة.

وفي موقف لافت، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران أصبحت بلداً ضعيفاً، وتريد أن تعقد اتفاقاً مع الولايات المتحدة، معلناً أنه "إذا أرادت طهران التحدث فأنا جاهز"، وذلك على الرغم من تشديد المرشد الإيراني علي خامنئي ليل الأربعاء على أن بلاده لن تتفاوض مع الولايات المتحدة على برامجها النووية والصاروخية.

من جهته، كان مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، يؤكد أن "الخطر الإيراني لم ينته، لكن التحرك الأميركي السريع للرد والنشر ساعد في ردعه". وجدد التأكيد خلال زيارة للندن أمس، أن بلاده لا تسعى لتغيير النظام في إيران، لكنه حذر من أنه "إذا هاجمت إيران أو عملاؤها مصالح أميركية، فإن ذلك سيكون خطأً فادحاً"، مضيفاً: "إذا أرادت التفاوض فلا بد من وقف هذا السلوك"، لافتاً إلى أنه من المحتمل عرض أدلة على مجلس الأمن الدولي الأسبوع المقبل، تثبت ضلوع إيران في هجمات على ناقلات النفط في الإمارات في 12 مايو/ أيار الحالي. وقال بولتون: "لا أعتقد أن أي شخص مطلع على الوضع في المنطقة، سواء فحص الأدلة أو لا، خلص إلى أي نتيجة أخرى مخالفة (للقول بأن) هذه الهجمات نفذتها إيران أو وكلاء لها".

وفي السياق، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران، براين هوك، في تصريحات صحافية أمس، إن الولايات المتحدة سترد باستخدام القوة العسكرية إذا هاجمت إيران مصالحها. وأضاف: "ننتظر نتائج التحقيق في هجوم الناقلات قبل مناقشة الرد المناسب"، معلناً "أننا أوضحنا أننا سنردّ باستخدام القوة العسكرية إذا هاجمت إيران مصالح أميركية"، لكنه أضاف: "نعتقد أن الرسالة وصلت لإيران حالياً، والكثير من الهجمات التي كنا نخشاها على مصالحنا لم تحدث". ولفت إلى أنه منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي "انخفض الإنفاق العسكري الإيراني 28 في المائة، ودخل الاقتصاد في حالة ركود، وهناك دلائل على أن الوضع المالي لحزب الله اللبناني ليس قوياً".

بالتوازي مع الكلام التصعيدي الأميركي، كان وزير الشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير، يقول أمس، إن بلاده لا ترغب في خوض حرب مع إيران، لكنه شدد على أن تهدئة الوضع في المنطقة مرهونة بتصرفات طهران. وفي تصريح أدلى به لشبكة "بي بي سي" البريطانية، وصف الجبير الوضع الحالي للمنطقة بـ"الحساس للغاية"، مشيراً إلى أن على إيران أن تقدم على خطوات من شأنها إظهار رغبتها في تهدئة الأوضاع. وأضاف أن إيران تتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وأنه من المضحك رفض طهران لهذه الاتهامات.
ورداً على سؤال حول احتمال شنّ السعودية هجوماً على إيران، قال الجبير: "هذا ليس صحيحاً، فالحرب تضر بالمنطقة كلها، والسعودية أكدت مراراً أنها لا ترغب في خوض حرب ضد إيران، لكن الآن الكرة في ملعب الإيرانيين". وأردف قائلاً: "طهران تهرب الأسلحة وتدعم العناصر الإرهابية، وهذا ليس كلامنا، بل نتاج لعمل المحققين الدوليين، الذين اكتشفوا حقائق التصرفات الإيرانية".


وفي السياق نفسه، كان وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف، قال في اجتماع لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، ليل الأربعاء الخميس، إن دعم إيران للحوثيين في اليمن "مثال واضح" على "التدخّل في الشؤون الداخلية للدول، وهو أمر يجب أن ترفضه منظمة التعاون الإسلامي". وكرّر العساف القول، إنّ هجمات الحوثيين على المملكة تُهدّد الاقتصاد والسلام العالميّين، مشدداً على أنه يجب مواجهتها "بكلّ قوة وحزم".
ولفت العساف إلى أن عمليات التخريب لناقلات نفط قبالة سواحل الإمارات، والهجوم الذي شنّه الحوثيون بطائرات من دون طيار على خط أنابيب سعودي في الأسابيع الأخيرة، تهدد الاقتصاد العالمي وتخاطر بالأمن الإقليمي والدولي. وأضاف: "يجب أن نواجه إيران بكل وسائل القوة والحزم". وجاء كلام العساف في حضور مسؤول إيراني، فيما غاب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن الاجتماع الذي كان تحضيرياً للقمة الـ14 لمنظمة التعاون الإسلامي.

وفي تطور لافت أيضاً، أعلنت الإمارات والولايات المتحدة، مساء الأربعاء، دخول اتفاقية تعاون دفاعي وعسكري بين الطرفين، حيّز التنفيذ. وفي بيان مشترك على هامش لقاء مستشاري الأمن الوطني في أبوظبي وواشنطن، أوردته وكالة الأنباء الرسمية بالإمارات، ذكر البيان أن "الاتفاقية تعمل على تعزيز التنسيق العسكري بين البلدين، كما ستعطي في هذا الوقت الحرج مزيداً من التقدم للشراكة العسكرية والسياسية والاقتصادية القوية التي تربطهما". وأوضح أن "الاتفاقية تعمل على تعزيز التعاون الوثيق في المسائل الدفاعية والأمنية، ودعم الجهود التي تبذلها الدولتان للحفاظ على الأمن في منطقة الخليج"، من دون تفاصيل إضافية.

هذه التطورات المتسارعة، استبقت عقد القمتين الخليجية والعربية مساء أمس الخميس، والقمة الإسلامية ليل الجمعة السبت، التي تهيمن عليها التوترات مع إيران. وبدأ المسؤولون الخليجيون والعرب يصلون إلى مكة أمس، وبينهم العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان، فيما أعلنت ست دول تمثيلاً على مستوى رئيس وزراء وأقل، أبرزها الجزائر ولبنان والمغرب. أما قطر فتأكد حضورها عبر رئيس الوزراء عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني.

وقبيل عقد القمم الثلاث، طالب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، القادة العرب بإنقاذ المنطقة من "حرب مدمرة". وفي رسالة وجهها للقادة العرب، دعاهم إلى انتهاج "سياسة حكيمة تبعد المنطقة عن حرب مدمرة أخرى لا يستفيد منها إلا الأعداء، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين والمصالحة مع شعوبهم". وقال الاتحاد: "على جميع الدول التي لديها معتقلون سياسيون، أو معتقلو الفكر والنصح أن يطلقوا سراحهم، وخاصة العلماء المعتدلين المسجونين في مصر والسعودية والإمارات وغيرها".

المساهمون