تلاميذ سورية يخوضون امتحانات بتواريخ كثيرة

15 يونيو 2019
الصورة
يراجعون الدروس قبل بدء الامتحان (لؤي بشارة/ فرانس برس)
+ الخط -
يعيش التلاميذ السوريّون وعائلاتهم، خلال هذا الشهر، قلقاً وتوتراً، بسبب امتحانات شهادة التعليم الأساسي والثانوي، مصحوبة بتأثير الصراع العسكري واختلاف توقيت الامتحانات بين المناطق السورية بحسب الجهة المسيطرة، عدا عن اختلاف المنهاج والجهة التي تمنح الشهادة.

وبدأ التلاميذ في مناطق سيطرة النظام إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في التاسع من الشهر الجاري، علماً أنها تمتد حتى الثلاثين منه. أما امتحانات شهادة التعليم الأساسي، فبدأت في العاشر من الشهر الجاري وتمتد حتى 26 منه. كذلك الأمر بالنسبة للتلاميذ في مناطق سيطرة "مجلس سورية الديمقراطية - مسد"، حيث يجري التلاميذ امتحاناتهم في المراكز التابعة لوزارة التربية التابعة للنظام، على الرغم من أنهم يدرسون منهاجاً مفروضاً من مسد.

وفي مناطق سيطرة الفصائل المسلحة المعارضة والإسلامية، تبدأ الامتحانات في 23 الشهر الجاري، وتمتد حتى العاشر من الشهر المقبل، وتعتمد منهاجاً خاصاً بها، في حين تصدر جهتان الشهادة.

وكان وزير التربية التابع للنظام عماد العزب، قد أعلن في وقت سابق أن نحو ثلاثة ملايين و450 ألف تلميذ في مرحلة التعليم الأساسي، و347 ألفاً و600 في مرحلة التعليم الثانوي، توجهوا إلى أداء امتحاناتهم النهائية. وتفيد مصادر أهلية في مناطق النظام لـ "العربي الجديد"، بأن أجواء الامتحانات تشهد توتراً من جراء الإجراءات المتشددة المبالغ فيها. ويعمد النظام خلال فترة الامتحانات، خصوصاً الثانوية، إلى قطع الاتصالات وشبكة الإنترنت، في وقت شهدت قاعات الامتحانات وجود أعداد مبالغ فيها من المراقبين، إضافة إلى لجان تفتيش من مديريات التربية والوزارة، ترافقها دوريات من الأمن الداخلي والأمن السياسي، ما يثير الرعب في نفوس التلاميذ.



وفي مناطق سيطرة "مسد"، تركزت مراكز الامتحانات في ما تسمى المربعات الأمنية الخاضعة لسيطرة النظام في مدينة القامشلي والحسكة وغيرهما من القرى. ويضطر التلاميذ لقطع مسافات بعيدة لتقديم الامتحانات. وتناقلت وسائل الإعلام خبر تعرض طفلة كان ينقلها والدها على دراجة نارية إلى مركز الامتحانات، إلى حادث مأسوي فارق والدها الحياة على أثره.

وبلغ عدد تلاميذ شهادة التعليم الأساسي أكثر من 15 ألفاً، تم توزيعهم على 75 مركزاً. ويبلغ عدد مراكز امتحانات الشهادة الثانوية العامة بفروعها كافة 154 مركزاً، وزع عليها أكثر من 14 ألف تلميذ، وقد بلغ عدد تلاميذ الثانوية المهنية 2256، والثانوية الشرعية 90.

ويقول أحد المدرسين في أعزاز، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ "العربي الجديد": "الامتحانات في المناطق المحررة تتبع إما الحكومة المؤقتة أو وزارة التعليم التركية". يضيف: "ما من أرقام دقيقة حول عدد التلاميذ في المديريات التابعة للتربية التركية، بسبب وجود أكثر من مديرية. في أعزاز والمخيمات فقط نحو ألف تلميذ وتلميذة". ويلفت إلى أن "نسبة كبيرة من التلاميذ في مناطق عفرين ودرع الفرات تتقدم للامتحانات مرتين، أي في المراكز التركية ومراكز الحكومة المؤقتة خوفاً من المستقبل والاعتراف بالشهادات".

ويبيّن المدرّس أنّ "المناهج واحدة في المدارس التابعة للحكومة المؤقتة والتربية التركية، وتختلف عن مناهج النظام بعض الشيء بعد حذف مادة التربية القومية التي تسمى اليوم التربية الوطنية، وكل ما يتعلق بحافظ الأسد وبشار الأسد وحزب البعث من المنهاج". تضيف أن "الشهادة تمنح من الحكومة المؤقتة لمن يتقدم للامتحان لديها، ومن وزارة التعليم التركية لمن يقدم لديهم. وكلتا الشهادتين معترف بهما في تركيا والداخل. لكن في الداخل، تحتاج الشهادة التركية إلى معادلتها من الحكومة المؤقتة، ما يعد إجراءً روتينياً".

من جهته، يقول مدير التربية والتعليم في حلب محمد مصطفى لـ "العربي الجديد": "أرجأت الامتحانات حتى نهاية الشهر الجاري بسبب الأوضاع الأمنية، بهدف إعطاء فرصة للتلاميذ النازحين للتسجيل والتقدّم للامتحانات". يضيف أن "عدد التلاميذ الذين يعتزمون التقدم للامتحانات في مناطق حلب يبلغ نحو 5600، وذلك للشهادتين الثانوية والأساسية في مختلف فروعهما". ويلفت إلى وجود "نسبة كبيرة من التلاميذ الأحرار، بسبب صعوبة الأوضاع المعيشية واضطرارهم للعمل". ويلاحظ أن النسبة متقاربة جداً هذا العام بين الإناث والذكور المتقدمين إلى امتحان الشهادتين الأساسية والثانوية.

ويذكر أنه "صدر تعميم مع بداية النزوح على كل المدارس، لتسجيل التلاميذ في المدارس، ووضعنا رابطاً للتسجيل الإلكتروني وأعفيناهم من الرسوم المادّية، ليتم استقبالهم بأقرب مركز امتحاني، وذلك بالتعاون مع أقرب مركز لمكان وجودهم".



بدوره، يقول وزير التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة عماد برق، لـ "العربي الجديد": "يتقدم للامتحانات هذا العام 33 ألف و500 تلميذ وتلميذة، منهم 14 ألف للشهادة الثانوية بمختلف فروعها، موزعين على 315 مركزاً امتحانياً في كافة المناطق المحررة في إدلب وحلب وحماة واللاذقية، إضافة إلى مراكز امتحانية في دول الجوار في لبنان والأردن لتلاميذ الدراسة الحرة، ويبلغ عددهم 1500 تلميذ". ويلفت إلى أن "العمل متواصل لتوسيع دائرة الاعتراف بالشهادة. وفي العام الماضي، اعترفت الحكومة البريطانية بالشهادة. واليوم، تكاد دول الاتحاد الأوروبي تعترف بها أيضاً".

وبيّن أن أبرز التحديات أمام العملية الامتحانية، "هي التحديات الأمنية، إذ يواصل النظام والروس وحلفاؤهم قصف المدارس ومراكز الامتحانات، عدا عن حالات التهجير والنزوح اليومي، وغياب الدعم المادي للامتحانات، ما دفعنا إلى تطبيق خطة بديلة، لتتحول الامتحانات إلى عمل تطوعي من قبل المدرسين".