تقييم أمني يدحض ادعاءات ترامب بوجود قيادة يسارية متطرفة للاحتجاجات

03 يونيو 2020
الصورة
ترامب هاجم حركة "أنتيفا" لتبرير تدخّل السلطات(إليكس يونغ/فرانس برس)
يتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب "جماعات يسارية متطرفة" بالتحريض على النهب والعنف اللذين تشهدهما مدن أميركية، والتي تفجرت فيها احتجاجات عقب مقتل المواطن الأميركي من أصل أفريقي جورج فلويد، اختناقاً تحت ركبة شرطي يوم 25 مايو/ أيار في مدينة منيابوليس، لكن تقييما استخباراتيا لا يقدم أدلة تذكر على أن "متطرفين منظمين" هم المسؤولون عن الاضطرابات.

وفي جزء اطلعت عليه "رويترز" من تقييم استخباراتي داخلي للاحتجاجات بتاريخ الأول من يونيو/ حزيران، قال مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي الأميركية إن معظم أحداث العنف قادها انتهازيون استغلوا الحدث.

وقال التقييم، الذي أعدته وحدة الاستخبارات والتحليل بالوزارة، إن هناك أدلة تستند إلى مصدر مفتوح، وإلى تقارير وزارة الأمن الداخلي، تشير إلى أن حركة "أنتيفا" الفوضوية ربما تكون مشاركة في العنف، وهي وجهة نظر عبّرت عنها أيضا بعض مراكز الشرطة المحلية في تصريحات علنية ومقابلات مع "رويترز".

وحركة "أنتيفا" هي حركة يسارية مناهضة للفاشية، واسمها مركب من كلمتين معناهما "ضد الفاشية". ويشير الخبراء إلى أن التسمية ظهرت تاريخيا في ألمانيا وإيطاليا، واستعملتها حركات يسارية في أربعينيات القرن الماضي عارضت كلاً من الحكم الفاشي الإيطالي والحكم النازي الألماني. وظهرت التسمية في الولايات المتحدة لأول مرة في عام 2007 تحت اسم "أنتيفا روز سيتي" بمدينة بورتلاند بولاية أوريغن.

واطلعت الوكالة على جزء فقط من الوثيقة الأمنية، ولا يمكنها تحديد ما إذا كانت قد تناولت أساليب الجماعات المشاركة في الاحتجاجات بطريقة أكثر تفصيلا في أجزاء أخرى منها.

ولم يقدم الجزء الذي اطلعت عليه "رويترز" دليلا محددا على عنف يقوده المتطرفون، لكنه أشار إلى أن أنصار فكرة تميّز البيض يعملون على الإنترنت لتأجيج التوتر بين المحتجين وأجهزة إنفاذ القانون، عن طريق الدعوة إلى ارتكاب أعمال عنف ضد كل من الطرفين.

ومع ذلك، قالت الوثيقة إنه لا توجد أدلة على أن أنصار فكرة تميّز البيض كانوا يثيرون العنف في أي من الاحتجاجات. ولم يردّ البيت الأبيض أو وزارة العدل بعد على طلبات للتعليق.

وشهدت الاحتجاجات، التي خرجت في عدة مدن أميركية خلال الأيام التالية، أعمال نهب واشتباكات مع الشرطة.

ومع تصاعد الاحتجاجات في عطلة نهاية الأسبوع، قال وزير العدل وليام بار إن العنف في منيابوليس وغيرها تحركه "جماعات يسارية متطرفة"، مرددا فحوى تصريحات سبق وأن أدلى بها ترامب.

وقال مسؤولان في وزارة العدل لـ"رويترز"، مشترطين عدم الإفصاح عن هويتهما، إنهما لم يجدا أدلة تذكر تدعم هذا الزعم. 

ومع ذلك، ذكر مسؤولون محليون واتحاديون أن هناك مؤشرات واضحة على وجود تنظيم خلف الاشتباكات. 

وأكد مسؤول في شرطة مدينة نيويورك أن المحتجين هناك استعدوا لمواجهة مع الشرطة، بالاستعانة بمرشدين وباستخدام وسائل اتصال مشفرة وتنظيم فرق طبية مقدما. كما قال مسؤول في وزارة الأمن الداخلي إن هناك "مؤشرات قوية للغاية" على أن العنف منظم في بعض المدن، وأشار إلى مزاعم في مدينة نيويورك عن محاولة المتظاهرين إحضار إمدادات من الحجارة والزجاجات والسوائل القابلة للاشتعال إلى مناطق الاحتجاج، وأن المحتجين في مدينتين على الأقل حاولوا التشويش على الاتصالات اللاسلكية للشرطة.

وذكرت الشرطة في مناطق أخرى أنها رأت مؤشرات على أن بعض الهجمات التي تستهدف أفرادها وبعض أعمال النهب كانت أكثر تنظيما، لكنها لم تتهم جماعات بعينها.

ومن اللافت في الحملة التي شنها الرئيس ترامب وأعضاء في الحزب الجمهوري، بمن فيهم وزير العدل، وليام بار، أنها لا تقدم أي دليل على تلك الاتهامات ومسؤولية "أنتيفا" عن أعمال العنف التي تجري، مما قد ينبئ باستغلال الوضع من قبل الساسة الأميركيين لتبرير عنف الشرطة المستمر ضد المتظاهرين الذين يحتجون في أغلبيتهم الساحقة بشكل سلمي.

دلالات