تفاصيل الاتصالات الأميركية لحلحلة الأزمة الخليجية قبل إحباطها سعودياً

09 سبتمبر 2017
الصورة
بادرت دول الحصار لإحباط المساعي الأميركية (كونا)
رفضت دول الحصار أن تصمد الانفراجة التي حصلت ليل أمس في الأزمة الخليجية لساعات معدودة، لتبادر إلى التصعيد مجدّداً وإحباط المساعي الأميركية. وعلى ما يبدو، فإنّ عودة هذه الدول إلى التصعيد، الذي عبّر عنه البيان السعودي فجر اليوم، مردّه إلى إصرارها على إظهار أنّ قطر قبلت شروطها والحوار حول مطالبها الـ13 لفرض الوصاية. ولمّا وجدت أنّ قطر قبلت الحوار فقط، بغرض حلّ الأزمة من منطلق مسؤولية حماية أمن وسلام المنطقة ودول مجلس التعاون الخليجي، سارعت إلى نسف الجهود الأميركية، وجهود أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح. 

وفي تفاصيل اللقاءات والاتصالات التي مهدت للاتصال الهاتفي بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد السعودية محمد بن سلمان، أثناء زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لواشنطن، علم "العربي الجديد" من مصادر مطلعة أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اجتمع مع وزير الخارجية ريكس تيلرسون، قبل أن يعود ويجري اتصالات هاتفية مع كل من ولي عهد السعودية، وولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد. وبحسب المصادر نفسها، فقد ضغط ترامب على المحمدين، وطالبهما بعدم التصعيد، قبل أن يجري اتصالين هاتفيين مع أمير دولة قطر.

وفي حصيلة الاتصالات الهاتفية المكوكية لترامب، أمس الجمعة، جرى تنسيق الاتصال بين الشيخ تميم ومحمد بن سلمان. وبحسب المعلومات نفسها، فإنّه جرى خلال الاتصال، الذي جاء بطلب أميركي، الاتفاق على تعيين مندوبين للحوار وحلّ خلافات الأزمة التي افتعلتها دول الحصار قبل أكثر من 3 أشهر. وانتهى الحراك الدبلوماسي إلى حدوث خرق بالأزمة، وتوفير أجواء مؤاتية للحلّ، رغم أنّه لم يجر الاتفاق على أي قضية، بحسب المعلومات نفسها.

ووسط هذه الأجواء، أصدرت وكالة الأنباء القطرية "قنا"، بياناً أعلنت فيه أن أمير دولة قطر أبدى موافقته على طلب ولي العهد السعودي تكليف مبعوثين لبحث الخلاف المتعلّق بالأزمة الخليجية، بما لا يمس سيادة الدول، وذلك خلال اتصال هاتفي جرى بينهما مساء الجمعة.

وأكدت أن هذا الاتفاق أعقب اتصالًا تلقاه أمير قطر من الرئيس الأميركي، جرى خلاله بحث آخر التطورات المتعلقة بالأزمة الخليجية، في ظل مساعي دولة الكويت لحلها عبر الطرق الدبلوماسية وعن طريق الحوار بين جميع الأطراف، لضمان أمن واستقرار المنطقة.

كما أعلن البيت الأبيض أن ترامب أجرى اتصالات هاتفية منفصلة، أمس، مع أمير قطر، وولي العهد السعودي، وولي عهد أبوظبي.

غير أنّ حصيلة هذه المساعي الأميركية والإعلانات التي صدرت عنها وتدلّ على أنّ دول الحصار قبلت بالحوار، لم ترق للأخيرة، التي تصرّ على إظهار أنّ قطر رضخت وقبلت مطالبها لفرض الوصاية، فبادرت بعد ساعات معدودة إلى التصعيد مجدّداً، معلنة عن تعطيل أي حوار أو تواصل مع قطر، مكيلة المزاعم في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية "واس"، صباح اليوم السبت.

وفي نص ما جاء في بيان "واس"، فإن الخارجية السعودية أعلنت عن "تعطيل أي حوار أو تواصل مع قطر ما لم تعلن موقفها بشكل علني". وزعمت أن "قطر غير جادة في الحوار ومستمرة في سياستها السابقة المرفوضة"، وأن الاتصال الذي تم بين أمير قطر وولي العهد السعودي "كان بناءً على طلب قطر للحوار مع الدول الأربع حول المطالب".

ويظهر واضحاً من خلال تفاصيل الاتصالات واللقاءات التي جرت خلال الساعات الماضية، والبيانات المتتالية الصادرة، أنّ الموافقة السعودية في البداية على تعيين مندوبين لحلّ الأزمة، وعلى القبول بحلّ الخلافات، كانت ظاهرية، وجاءت بعد ضغط أميركي.

ورجّح مراقبون أنّ يكون مردّ الموقف السعودي الأخير، إلى أحد الأمرين؛ فإمّا أنّ تكون دول الحصار قد أرادت التهرّب من الاتفاق المبدئي الذي جرى خلال اتصال أمير قطر وولي العهد السعودي، وإمّا أن تكون قد حصلت ضغوط من أبوظبي ومصر، دون أن يستبعدوا حصول الأمرين معاً.