تفادياً للعقوبات... أوروبا تنشئ نظام مقايضة للمتاجرة مع إيران

تفادياً للعقوبات... أوروبا تنشئ نظام مقايضة للمتاجرة مع إيران

25 سبتمبر 2018
ناقلة نفط إيرانية (Getty)
+ الخط -
في محاولة للالتفاف على الحظر الأميركي الثانوي على الدول والشركات التي تتعامل مع إيران، أعلن الاتحاد الأوروبي عن إنشاء نظام مقايضة لمواصلة تجارته مع إيران والإفلات من العقوبات الأميركية، في قرار يشكل ضربة لواشنطن عشية خطاب الرئيس دونالد ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يهدف إلى تعبئة ضد إيران. 

وتهدف هذه المبادرة إلى إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني الذي وقع في 2015 على الرغم من انسحاب الولايات المتحدة المدوي منه في مايو/أيار الماضي.

وفي إعلان تلته بالاشتراك مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، قالت وزيرة خارجية الاتحاد فيديركا موغيريني "عملياً ستنشئ الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كياناً قانونياً لتسهيل المعاملات المالية المشروعة مع إيران".

وأضافت أن"هذا النظام سيتيح للشركات الأوروبية مواصلة التجارة مع إيران وفقاً للقانون الأوروبي، ومن الممكن أن ينضمّ إليه شركاء آخرون في العالم".


وحضر ممثلو الدول الست الموقعة للاتفاق النووي، وهي كل من فرنسا وبريطانيا والصين وروسيا وألمانيا وإيران، الاجتماع الذي عقد في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. 

وقالت مصادر أوروبية إن هذا الكيان الذي يسمى "الآلية محددة الأهداف" سيعمل كبورصة تتمّ فيها المبادلات أو نظام مقايضة متطور انطلاقاً من بيع النفط الإيراني، مصدر الواردات الأول للبلاد.

ولشرح النظام الذي ابتدعته أوروبا، فمثلاً، إذا باعت إيران نفطاً إلى إسبانيا مثلاً وباعت ألمانيا أجهزة إلى طهران، فإن عائدات الشحنة النفطية تستخدم في دفع المبلغ المترتب للشركة الألمانية.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي "ستكون هناك غرفة للمقاصة تتحقق من أن قيمة السلع المصدرة وتلك المستوردة من قبل إيران تعوضان عن بعضهما". وهذه الآلية "تحصن" المشترين والبائعين عبر تجنب صفقات بالدولار يمكن أن تفتح الباب لعقوبات أميركية".

وأضاف المصدر نفسه أن "النفط هو المقابل الوحيد الذي يمكن لإيران تقديمه (...) والآلية تسمح باستخدام عائدات النفط لاستيراد سلع".

ويهدف الاتفاق النووي الذي وقع في 2015 إلى منع إيران من امتلاك سلاح ذري وإخراجها في الوقت نفسه من عزلتها الاقتصادية برفع العقوبات التي تخنقها.

لكن عند خروجه من الاتفاق، أعاد ترامب فرض عقوبات قاسية تستهدف أيضاً الشركات والدول الأجنبية التي تواصل التجارة مع طهران.

وتحت تهديد العقوبات، أوقفت مجموعات كبيرة من الشركات الأوروبية تعاملاتها مع إيران، من بينها، شركات توتال الفرنسية ودايلمر الألمانية التي لديها نشاطات واسعة في الولايات المتحدة. وأوقفت هذه الشركات نشاطاتها في إيران خوفاً من تضرر عملياتها التجارية في أميركا.
وحسب وكالة "فرانس برس"، ستدخل دفعة رابعة من العقوبات الأميركية على إيران حيز التنفيذ في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، وستطاول هذه الحزمة مباشرة صادرات النفط الإيرانية والعمليات المصرفية مع هذا البلد الذي سينقطع بحكم الأمر الواقع عن الدوائر المالية الدولية.

ولطمأنة الشركات الأوروبية، قالت فيديريكا موغيريني للصحافيين إن قنوات الدفع الجديدة يفترض أن تطمئن "الجهات الفاعلة الاقتصادية".

وأوضحت أن الهدف هو حماية المكاسب الاقتصادية التي تنتظرها إيران مقابل بقائها في الاتفاق وتخليها عن برنامج نووي عسكري.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد أكد لشبكة التلفزيون "ان بي سي" يوم الاثنين، أن بلاده اختارت البقاء حالياً في الاتفاق النووي.

وتملك إيران رابع احتياطات عالمية مثبتة للنفط، بينما يحتاج عدد من الدول وخصوصاً في آسيا للخام الإيراني، لا سيما أن مصافيها مصممة خصيصاً لمعالجة هذا النوع من النفط وليس غيره.

وحسب مصادر طاقة، فإن الأوروبيين مصممون على إنقاذ الاتفاق النووي لتجنب استئناف البرنامج الإيراني الذي يمكن أن يطلق مجدداً السباق إلى السلاح الذري في المنطقة. وهم يشعرون بالقلق من أي ضعف للرئيس حسن روحاني الذي يدافع بشدة عن الاتفاق النووي، لكنه لم يجن حتى الآن المكاسب الاقتصادية التي كان يعول عليها وذلك ربما يفتح الباب لصعود التيارات المتشددة في إيران.

إلى ذلك، قالت مديرة تداول النفط في آسيا لدى بريتش بتروليوم، جانيت كونغ إن العقوبات الأميركية على إيران ستؤدي إلى شح حاد في إمدادات النفط العالمية حتى نهاية العام، لكن ثمة خطراً يتهدد الطلب العالمي ويلوح في 2019 من الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وذكرت كونغ في تصريحات لوكالة "رويترز": "ننتقل إلى الجزء الأشد شحاً من 2018... إعادة فرض العقوبات على إيران هي العامل الرئيسي حيث سيحل شح شديد بالسوق من الآن وحتى نهاية العام".

وكان مسؤول إيراني كبير قال يوم الاثنين، إن السعودية وروسيا لن تضخا كميات نفط إضافية كبيرة في السوق نظراً لنقص الطاقة الإنتاجية، متوقعاً أن ترتفع الأسعار أكثر على الأرجح.

ويتفاقم تناقص الإنتاج في فنزويلا بسبب العقوبات المفروضة عليها في حين تؤدي التعطيلات في نيجيريا وليبيا إلى مزيد من شح الإمدادات حسبما ذكرت كونغ وذلك في الوقت الذي يجد فيه برنت دعماً فوق 80 دولارا للبرميل.

وقالت جانيت كونغ "العوامل الأساسية للسوق في المدى القصير تبدو داعمة بشدة لرهان ارتفاع الأسعار وإيجابية نظراً لصدمات المعروض، لكن مع مرور الوقت، عندما يعوض العرض تأخره وتصبح صدمة الطلب أوضح، فإن السوق ستمر بجولة أخرى من إعادة التوازن في العام المقبل".