تعافي الاقتصاد العالمي قد يستغرق 5 أعوام وسط اتجاهات نحو الركود

17 سبتمبر 2020
الصورة
كورونا ألحق أضراراً واسعة بالاقتصادات (Getty)

قالت كارمن راينهارت كبيرة خبراء الاقتصاد في البنك الدولي اليوم الخميس إن تعافي الاقتصاد العالمي من الأزمة الناجمة عن جائحة كورونا قد يستغرق خمسة أعوام.

وشرحت في مداخلة عن بعد خلال مؤتمر عُقد في مدريد "سيكون هناك على الأرجح تعاف سريع نظرا لرفع كافة القيود المرتبطة بإجراءات العزل العام، لكن التعافي الكامل سيستغرق ما يصل إلى خمسة أعوام".

وأضافت أن الركود الناتج عن الجائحة سيدوم لفترة أطول في بلدان عن غيرها، وسيسفر عن خلل في المساواة نظرا لأن الدول الأشد فقرا ستتضرر أكثر من الغنية. وتابعت أنه لأول مرة في غضون عشرين عاما، ستزيد معدلات الفقر العالمية بعد الأزمة.

وتتوالى إعلانات الانكماش في غالبية الاقتصادات في العالم، وكان آخرها تأكيد تسجيل الاقتصاد النيوزيلندي في الربع الثاني من العام الجاري انكماشاً تاريخياً بلغت نسبته 12.2% وفقاً لبيانات رسمية نشرت الأربعاء، وأكّدت أيضاً دخول البلاد رسمياً حالة ركود اقتصادي، في نتيجة مباشرة للأزمة الناجمة عن وباء كوفيد-19.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تستعدّ فيه رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن لمعركة الانتخابات العامة المقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل. وقالت هيئة الإحصاء النيوزيلندية إنّ "تراجع الناتج المحلّي الإجمالي الفصلي بنسبة 12.2% هو الأكبر على الإطلاق في تاريخ نيوزيلندا".

وسجّل هذا الانكماش في الربع الثاني (نيسان/أبريل - حزيران/يونيو)، وهي فترة شهدت فيها البلاد تدابير إغلاق صارمة لاحتواء الوباء. وكان الربع الأول من العام سجّل تراجع إجمالي الناتج المحلّي بنسبة 1.6%.

وبما أن الاقتصاد سجّل فصلين متتاليين من التراجع، تكون بذلك نيوزيلندا قد دخلت رسمياً مرحلة ركود اقتصادي.

وكانت الانتخابات العامة مقرّرة في 19 سبتمبر/أيلول الجاري، لكنّ أرديرن قرّرت إرجاءها شهراً إلى 17 أكتوبر/تشرين الأول بسبب طفرة في تفشّي فيروس كورونا المستجدّ في البلاد، وما تسبّبت به من عرقلة للحملة الانتخابية.

ولم تجد زعيمة حزب العمال (يسار وسط) بدّاً من تأجيل الانتخابات، بعدما اضطرت الأحزاب إلى تعليق حملاتها الانتخابية بسبب عودة الوباء إلى الظهور في بلد شكّل مثالاً يحتذى في حسن إدارة الأزمة الصحية الناجمة عن كوفيد-19.

وفي السياق، أعلن صندوق النقد الدولي الأربعاء أنّه وافق على قرض إضافي لأنغولا بقيمة مليار دولار، ستحصل عليه فوراً لمساعدتها على التغلّب على الأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة "كوفيد-19" وتراجع عائدات الذهب الأسود.

وقال الصندوق ومقرّه في واشنطن إنّ "الاقتصاد الأنغولي تأثّر بصدمة متعدّدة الأوجه"، مشيراً إلى الأزمة الصحيّة وما ترتّب عنها من تداعيات اقتصادية واجتماعية، وانخفاض أسعار البترول، المورد الأول لخزينة البلاد.

وأضاف في بيان أنّ القرض الجديد حصلت عليها أنغولا بموجب تسهيل ائتماني موسّع منحها إياه الصندوق في كانون الأول/ديسمبر 2018، ليرتفع بذلك إجمالي المبالغ التي حصلت عليها الدولة الواقعة في أفريقيا الجنوبية من الصندوق إلى 2.5 مليار دولار.

وفي حينه نصّ الاتفاق، ومدّته ثلاث سنوات، على منح أنغولا تسهيلات ائتمانية بقيمة 3.7 مليارات دولار (بحسب سعر الصرف في حينه).

وقال الصندوق في بيانه إنّ السلطات الأنغولية اتّخذت "تدابير في الوقت المناسب لمواجهة التحدّيات الناجمة عن الصدمة" التي تسبّبت بها الجائحة، مشيداً بـ"التزامها الصارم تنفيذ البرنامج الاقتصادي" الذي اتفق عليه الطرفان.

ونقل البيان عن أنطوانيت ساييه، نائبة المدير العام للصندوق، قولها إنّ "مواصلة الإصلاحات الهيكلية أمر ضروري لتنويع الاقتصاد، ووضع أسس نمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص".

وشدّدت ساييه على "وجوب أن تظلّ الحكومة ملتزمة تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد".

(رويترز، فرانس برس)