تظاهرات 6 يونيو المرتقبة في لبنان: انقسام مبكر بشأن المطالب

03 يونيو 2020
الصورة
الاحتجاجات تراجعت بفعل فيروس كورونا (حسين بيضون/ العربي الجديد)
قبل موعد 6 يونيو/ حزيران الحالي، الذي حدد لبدء تحركات احتجاجية في ساحة الشهداء في وسط العاصمة اللبنانية بيروت، برز انقسام مبكر حيال المظاهرة، خصوصاً بشأن جزء من المطالب التي سيتم رفعها، السبت المقبل، وتتضمن الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وفيما تنوعت المجموعات المدنية الداعية للاحتجاج، وإن كانت جميعها قد شاركت في "انتفاضة 17 أكتوبر" 2019، تبنت الدعوة أحزاب سياسية، بينها حزب "الكتائب"، في وقت جرت فيه اتصالات مع قوى حزبية أخرى للمشاركة.
لكن اللافت أنه في الوقت الذي تتسارع وتيرة الانهيار الاقتصادي والمعيشي في لبنان برز مطلب "الانتخابات النيابية المبكرة" ليشكل العنوان الرئيسي لتحركات السبت. وأدى ذلك إلى بروز انقسام كبير في الآراء بشأن هذا المطلب عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين من يؤيد طرح هذا المطلب كمدخل يعيد انبثاق الحياة السياسية، وبين رافضٍ له في هذا التوقيت بالذات باعتبار أنه محاولة لحرف الانتفاضة عن مسارها. ووفق الرأي الثاني، فإن هذا المطلب لن ينتج إلا الطبقة السياسية نفسها مع خروقات محدودة في بعض المناطق.

وكانت الانتفاضة قد بدأت باحتجاجات رفضاً لضريبة كانت السلطات تنوي فرضها على استخدام تطبيق "واتساب" قبل أن تحشد آلاف اللبنانيين الذين نزلوا إلى الشارع بوجه طبقة سياسية توجه لها الاتهامات بالانغماس في الفساد وإيصال لبنان الى الإفلاس والانهيار ونهب حقوق اللبنانيين وأموالهم وأملاك الدولة العامة. ونجح الضغط الشعبي في دفع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى الاستقالة في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2019. وكان المحتجون يستعدون لاستكمال مواجهة الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب على اعتبار أنها تكملة للمنظومة السياسية نفسها قبل أن يعلّق فيروس كورونا التحركات الاحتجاجية، إذ سجلت تحركات محدودة على مدى الفترة الماضية.

ويقول الناشط أدهم الحسنية، من حملة "لِحَقّي"، التي تشارك في التحرك يوم السبت، في حديثه مع "العربي الجديد"، إن "مطلب الانتخابية المبكرة في انتفاضة 17 أكتوبر كان مشروطاً بحكومة انتقالية تكون مستقلة عن المنظومة السياسية، بيد أنّ حرفه عن سياقه اليوم وطرحه بهذا الشكل هو أمر خطير".


ومضى قائلا "لا ثقة بالحكومة التي نعتبر أنها حكومة مواجهة وليست إلا جزءا من المنظومة السياسية نفسها، ولا يمكنها تنظيم انتخابات تأتي بالعدل والعدالة والصالح العالم للبنانيين".

وأضاف "مطلبنا الرئيسي يرتكز على إصلاح شامل في النظام ولا يقتصر على إجراء انتخابات نيابية، ونحن نسعى لدولة مدنية وقانون انتخابي خارج القيد الطائفي ولامركزية موسعة وقانون مدني للأحوال الشخصية وقانون أحزاب جديد يضع حداً للخطاب الطائفي والإنفاق والمال الانتخابي، فهذه سلة إصلاحات سياسية تؤدي الى التغيير المنشود".
وتساءل الحسنية "ماذا يتوقع المطالبون بانتخابات نيابية مبكرة من قانون انتخابي مفصل على قياس الطبقة السياسية؟ ومن سيقود الانتخابات النيابية المبكرة؟ وهل أن الجماعات التي تقف ضد السلطة هي منظمة بشكل قادر على مواجهة مرشحي الأحزاب؟".
ويرى الناشط من حملة "لِحَقّي" أن المستفيدين من مطلب الانتخابات النيابية المبكرة، مثل حزبي "سبعة" و"الكتائب"، منظمان ويملكان المال، موضحا أن هذا المطلب لا يصب في صالح المجموعات غير المنظمة، ولا سيما في الجنوب والبقاع والشوف وغيرها.

وتابع قائلا "من هنا نحتاج إلى وقت لإنضاج تنظيمات سياسية خرجت من رحم انتفاضة 17 أكتوبر، من دون أن ننسى أن توقيت مطلب الانتخابات النيابية المبكرة ليس مناسباً في بلد مفلس ويعيش أسوأ أوضاعه الاقتصادية، علماً أننا سنشارك في التحرّك ونحن لا نقاطع أي تظاهرة شعبية بوجه السلطة لكننا ضد المطلب المذكور".
ويعدّ حزب "الكتائب اللبنانية"، الذي يرأسه النائب سامي الجميل ويضمّ 3 نواب، من أبرز المطالبين بانتخابات نيابية مبكرة، وقد دعا اللبنانيين الى المشاركة في تظاهرة السبت من خلال بيان صدر عن مكتبه السياسي، يعتبر فيه أنّ البلد بات يحتاج إلى عملية تغيير شاملة تعيد بناء وطن يحلم به أبناؤه.

ودعا اللبنانيين إلى رفض سياسة الموت البطيء التي تسببت بها هذه العقلية المتحكمة بالوطن منذ عقود وتجديد رفضهم لاستمرار سيطرة هذه المنظومة على مقدرات البلد ومقاليد الحكم، معتبراً أنهم قادرون على إحداث التغيير واستعادة حياتهم الحرة والكريمة، وهذا ما سيؤكدون عليه ويثبتونه يوم السبت في 6 يونيو.
وجاء في البيان كذلك: "الكتائب التي سلكت لهذه الغاية درب التغيير منذ سنوات لن تتراجع عنه إلى حين تحقيق أهدافها، بدءاً بإنتاج سلطة تشريعية جديدة تنبثق من ثقة الشعب عبر انتخابات نيابية مبكرة تجري في أسرع وقت ليعاد تكوين كل السلطات من جديد".
وردّ النائب سامي الجميل على الحملات التي تنتقد مشاركته في التظاهرة كون حزب "الكتائب" يعدّ من الطبقة السياسية التي حكمت لبنان على مرّ السنين، من خلال تغريدة كتب فيها: "إلى كل من يحاول زرع الانقسام وإبعاد الكتائب ومناصريها عن الثورة، أقول لكم إننا سلكنا درب التغيير منذ سنوات والتزمنا بوجه الجميع وسنبقى في قلب الثورة ولن نتراجع عن بناء مستقبل أفضل للبنان".

بدوره، أشار أحد منظمي تظاهرة السبت، أنطوني الدويهي، وهو الناشط في "Rebels 17"، وهي مجموعة نشأت عقب "انتفاضة 17 أكتوبر"، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أنّ الاختلاف بالرأي طاول مطلب الانتخابات النيابية المبكرة، وتم التواصل مع المجموعات الداعية له.
وأكد أنه "قررنا توحيد الشعارات الأساسية في تظاهرة 6 يونيو، أولها (لا ثقة بحكومة حسان دياب)، وتغيير السلطة من خلال انتخابات نيابية تكون تحت إشراف هيئة دولية بالتعاون مع قضاة لبنانيين نزيهين، وتشكيل حكومة حيادية مستقلة، وإقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي، وشعارات أخرى منها استقلالية القضاء".

وشدّد على أنّ الانتفاضة ليست حكراً على أحد وكلّ من يحمل مطلباً ضدّ السلطة والطبقة السياسية الحاكمة حتى لو كان من مناصري الأحزاب هو جزء من التحركات.
كما يتوقع أن يحضر مطلب "نزع سلاح حزب الله" في تحرّكات السبت، وعن هذا الموضوع قال الدويهي إنه "مطروح لأنّ هذا السلاح مغطى من قبل منظومة سياسية فاسدة وبات خارج مفهوم المقاومة، والمطلوب أن يكون هناك سلاح واحد فقط هو بيد الجيش اللبناني".