تصعيد مسيرات العودة: إشغال ليلي جديد للاحتلال

14 سبتمبر 2018
الصورة
التصعيد طاول أماكن عدة (عبد الحكيم أبو رياش)
صعّدت القوى الفلسطينية الحاضنة لمسيرات العودة وكسر الحصار، من فعالياتها على الحدود مع الأراضي المحتلة، وأضافت بعداً جديداً في إطار سعيها للضغط على الأطراف الفاعلة للوصول إلى كسر الحصار المضروب على الفلسطينيين في غزة منذ 12 عاماً. ومنذ يومين، بدأت مجموعات كبيرة من الشباب الفلسطيني بعمليات "إشغال ليلي" للاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، عبر إطلاق أبواق صفارات الإنذار والحرائق على الحدود ليلاً، في خطوة أدت لاستنفار أمني إسرائيلي كبير.

وهذه الخطوة، تصعيد مدروس من قبل الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار، وتهدف للضغط على الأطراف التي كانت ترعى الاتصالات مع الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة مصر بعد تراجعها عن مواقفها الأخيرة وتغيير تعاملها مع القطاع بشكل سلبي.

ووصفت الأمم المتحدة الوضع في قطاع غزة بأنه "كارثي" بعد 12 عاماً من "الحصار الاقتصادي"، وذكرت أنّ "الاقتصاد الفلسطيني الذي يخنقه الاحتلال الإسرائيلي، يتعرض لضرر بالغ بسبب النقص الحاد في الدعم الدولي للفلسطينيين، حتى قبل قرار الولايات المتحدة وقف الدعم".

ويعيش مليونا فلسطيني في القطاع الساحلي المحاصر على وقع أزمات هي الأقسى والأصعب والأخطر منذ بدء الحصار الإسرائيلي، وتزامن ذلك مع عقوبات قاسية فرضتها السلطة الفلسطينية على موظفيها والقطاعات الحيوية في القطاع أدت لانهيار شبه تام بكل المنظومات المعيشية والاقتصادية.

وفي غضون ذلك، قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عضو الهيئة الوطنية العليا للمسيرات ماهر مزهر لـ "العربي الجديد" إن "المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التصعيد في الحراك الجماهيري من أجل رفع كلفة الاحتلال وتحقيق كامل الأهداف".

وأضاف أن "كل ما يجري حالياً يأتي في إطار خلق أساليب جديدة تواجه ممارسات الاحتلال وحصاره الظالم المفروض على القطاع للعام الثاني عشر على التوالي، إلى جانب عمليات القتل الذي يتعرض لها الشباب والأطفال والشيوخ على الحدود".



وأوضح أن "الحراك يتحضر لمزيد من الخطوات"، مشيراً إلى "استحداث المزيد من الوحدات كوحدة الإرباك الليلي التي ستعمل على الاشتباك مع الاحتلال في المناطق الشرقية وإشعال الإطارات، وهو ما يندرج في إطار تصعيد فعاليات المسيرات الشعبية ورفع الحراك الذي لن يتوقف حتى يحقق كامل الأهداف".

وكشف مزهر أن "هناك خلية أزمة تحاول ابتداع أشياء جديدة من خلال الشباب الفلسطيني ومن أجل الإبقاء على سلمية المسيرات الشعبية التي انطلقت في مارس/ آذار الماضي، إضافةً للعمل على إرباك حسابات الاحتلال عبر ابتكار أساليب جديدة".

ولفت إلى أنّ "الاحتلال يمارس عملية تضليل من خلال ما يدور من حراك التهدئة، إذ إنه لن يذهب باتجاه أي تهدئة أو كسر للحصار إلا عبر استمرار إطلاق البالونات الحارقة وتوسيع عمل الوحدات المختلفة وهو الأمر الذي ستشهده الفترة المقبلة من خلال تصعيد الحراك على مختلف الجبهات".

من جهته، أشار المحلل إبراهيم المدهون، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ "مسيرات العودة ستستمر، وهناك قوى تدفع بهذا الاتجاه، وهناك استجابة شعبية واسعة وواضحة"، مشيراً إلى أنّ "الشعب الفلسطيني بات يرى في المسيرات وسيلة ستؤدي إلى كسر الحصار في ظل تراجع حراك التهدئة، ووصول المصالحة إلى طريق مسدود إضافة لزيادة وتيرة الحصار على القطاع".

و"الإشغال الليلي" ابتكره الشباب الفلسطيني لاستنزاف جيش الاحتلال الإسرائيلي والتشويش عليه وعلى مستوطنيه، وهذا نوع من الضغط على الاحتلال من أجل إبقاء قضية قطاع غزة على الأجندة، وتذكير الاحتلال بأنه "طالما استمر الحصار فستستمر المسيرات وستتطور"، وفق المدهون.

وأوضح أنّ "هناك حالة من التوسع في المسيرات، من الحراك البحري والمسيرات على حاجز بيت حانون، ومسيرات يوم الجمعة وابتكارات الإشغال الليلي. وهذا تطور طبيعي لمسيرات العودة، ويبدو منه أنّ هناك إصرارا على استمرار المسيرات طالما الحصار مستمر، وطالما هناك موجة تصفية للقضية الفلسطينية".

واعتبر المدهون أن "التصعيد التدريجي الحاصل حالياً، يأتي بسبب تراجع حراك التهدئة ولأن الاحتلال كان يعطي تجاوباً من استعداده لرفع الحصار والتخفيف والآن هناك مماطلة"، موضحاً انّه "لا يوجد هناك خيار آخر للشعب الفلسطيني إلا هذه المسيرات، خصوصاً أنّ الشعب وفصائل المقاومة لا يريدون مواجهة عسكرية في الوقت الراهن، لهذا يجدون النضال السلمي والعمل السلمي ربما تكون أقل تكلفة لمواجهة الاحتلال والحصار".


تعليق: