تصعيد النظام لا يتوقف: تفريغ جنوب إدلب من السكان؟

31 يوليو 2019
الصورة
استقدمت قوات النظام تعزيزات عسكرية (جورج أورفليان/فرانس برس)
+ الخط -

لا يتوقف تصعيد النظام السوري وروسيا ضد المنطقة المشمولة باتفاق "خفض التوتر" في شمال غربي سورية، مع مواصلة الطيران الحربي الروسي غاراته على المنطقة، تزامناً مع استقدام النظام تعزيزات عسكرية، وعمله على تعزيز النقاط التي استرجعها في ريف حماة الشمالي الغربي، إثر معارك كر وفر مع المعارضة المسلحة، التي تتحدث عن نيّة النظام تفريغ منطقة جنوب وشرق إدلب من السكان بهدف التقدّم إليها، بما يعني تهديد كل المنطقة التي لا تزال خاضعة للمعارضة.

وفي جديد التطورات الميدانية، قالت مصادر من المعارضة السورية المسلحة، لـ"العربي الجديد"، إن الأخيرة قصفت براجمات الصواريخ مواقع لقوات النظام في قرى الجيد والرصيف والعزيزية ومدينة محردة وفي تل ملح والجبين في ريف حماة الشمالي الغربي. وذكرت مصادر من مدينة محردة، لـ"العربي الجديد"، أن قذائف سقطت على حاجز "أبو عبيدة" الواقع في شمال المدينة، ما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف عناصر مليشيا "الدفاع الوطني" التابعة للنظام. وجاء القصف، بحسب مصادر المعارضة، رداً على تجدد القصف الجوي والصاروخي من قوات النظام السوري وروسيا على مدن وقرى وبلدات موقا وكفرزيتا ومورك واللطامنة وسراقب في ريف حماة الشمالي وريفي إدلب الجنوبي والشرقي، ومحور الكبانة في جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي.

وقالت مصادر، لـ"العربي الجديد"، إن قوات النظام تعمل، منذ مساء الإثنين الماضي، على تعزيز مواقعها في قرية تل ملح ومحور تل السيريتيال والجبين، شمال غرب حماة، واستقدمت تعزيزات عسكرية إلى المنطقة وآليات هندسية بعد استعادة السيطرة عليها، الأحد الماضي، عقب معارك عنيفة مع المعارضة. وتأتي تلك التطورات قبيل يومين من موعد انعقاد الجولة الجديدة من محادثات أستانة حول الملف السوري، وعقب تصعيد حملة القصف من قبل الطيران الروسي على ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، الأمر الذي أسفر عن مقتل وجرح عشرات المدنيين، جُلهم أطفال ونساء. وقال المقدّم في "جيش العزة" سامر الصالح، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "الجبهات لم تهدأ، والنظام مستمر في عمليات القصف، ويحاول التقدّم بدعم الطيران الروسي"، مشيراً إلى أن "هدف النظام هو السيطرة على كامل المنطقة المحررة".




وعن استراتيجية المعارضة في صدّ النظام، أكد الصالح أن المعارضة تحاول بكل إمكانياتها أن تقاتل حتى آخر رمق، مضيفاً "لدينا عدد جيد من المقاتلين المتمرسين. انسحبنا من تل ملح لتلافي الخسائر البشرية. المعركة كر وفر، ولن ندع النظام يستريح في أي منطقة يتقدّم إليها". وأوضح "أننا نعمل على فتح ثغرات في جبهات قوات النظام، ونعتمد عنصر المفاجأة، ولدينا تكتيكات ستؤرق النظام والروسي والمليشيات التابعة لهم"، مؤكداً أن "جيش العزة" وبقية الفصائل تقوم بالرد على النظام بقصف مواقعه فقط ولا تستهدف المناطق المدنية، على النقيض من النظام، وذلك يدل على نيّة النظام تفريغ منطقة جنوب وشرق إدلب من السكان، مشيراً إلى أن التصعيد على مدن الطريق الدولي، خصوصاً أريحا وسراقب والمعرة، يهدف إلى تفريغ تلك المناطق من المدنيين من أجل التقدّم إليها، وفي حال التقدّم إليها يعني أن النظام بات قريباً من السيطرة على كامل المنطقة المحررة. وفشلت قوات النظام في التقدّم مجدداً، أمس الثلاثاء، على محور الكبانة في جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي. وتعتبر الكبانة من أهم المواقع الاستراتيجية في شمال غرب سورية، كونها تُطل من مكان مرتفع على ريف إدلب الغربي وعلى ريف حماة الشمالي الغربي.

أما في ريف حلب الشمالي، فشهدت الجبهات الفاصلة بين مناطق "الجيش الوطني" التابع للمعارضة السورية، والمناطق الخاضعة لسيطرة "وحدات حماية الشعب" الكردية، اشتباكات متبادلة بالمدفعية والرشاشات الثقيلة، أوقعت إصابات في صفوف الطرفين. وبحسب ما أفادت به مصادر، لـ"العربي الجديد"، فقد تركزت الاشتباكات على محاور مرعناز والدغلباش، رافقها قصف من مدفعية الجيش التركي المتمركزة في المنطقة على مواقع المليشيات الكردية.

بالتوازي مع ذلك، شهد جنوب البلاد تطوراً لافتاً، إذ هاجم مجهولون بالقنابل اليدوية كلاً من أبو عبادة المصري وراضي الحشيش، وهما قياديان سابقان في فصيل "جيش المعتز" الذي كان تابعاً للمعارضة السورية. وقال الناشط محمد الحوراني، لـ"العربي الجديد"، إن القياديين في الوقت الحالي يعتبران من عرابي التسويات مع النظام السوري في محافظة درعا، وتعرضا للهجوم بالقنابل اليدوية أثناء مرورهما على طريق دمشق ـ درعا في مدينة الصنمين، وأصيبت سيارتهما بأضرار مادية. جاء ذلك بعيد انفجار عبوة ناسفة أمام حاجز البريد التابع لقوات النظام في المدينة، ما أدى إلى إصابة عنصر بجروح. وقالت مصادر، لـ"العربي الجديد"، إن مجهولين هاجموا مقر الأمن الجنائي التابع لقوات النظام في مدينة الصنمين بقذائف "أر بي جي" موقعين أضراراً مادية. كما هاجم مجهولون حاجزاً لقوات النظام على الطريق الواصل بين بلدتي الجبيلية وغدير البستان في ريف درعا الغربي بالرشاشات وقذائف "أر بي جي"، ما أدى إلى وقوع جرحى وأضرار مادية. وتسيطر قوات النظام السوري منذ عام على درعا بعد عقد تسويات مع فصائل المعارضة وتهجير الرافضين للمصالحة والتسوية إلى الشمال السوري.