تشميع البيوت يعيد التوتر بين السلطات و"جماعة العدل والإحسان" في المغرب

27 فبراير 2019
الصورة
السلطات المغربية أغلقت اليوم محلات سكنية تتبع لـ"الجماعة" (الأناضول)
عادت السلطات الأمنية في المغرب، يوم الأربعاء، إلى إغلاق ووضع الأختام على محلات سكنية لأعضاء تابعين لـ"جماعة العدل والإحسان"، وهي جماعة إسلامية معارضة، في مدن طنجة وفاس والجديدة، مبررة هذا الفعل بأن "أفراد الجماعة قاموا بتغيير معالم البيوت وتحويلها إلى مقرات للعبادة وعقد الاجتماعات غير القانونية".

وسوّغت السلطات المعنية إغلاق مبانٍ وبيوت لأعضاء في "الجماعة" بأن الأمر يتعلق بمنازل تم تحويلها إلى مساجد، وهو ما يعد "خرقًا تامًا للأحكام والمقتضيات القانونية المتعلقة بالأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي، وقانون التعمير وقانون التجمعات العمومية".

ويأتي تشميع بيوت جديدة لأعضاء في جماعة العدل والإحسان عقب قرارات مماثلة همت عددًا من المنازل لمنتمين إلى الجماعة في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وهو ما دفع "الجماعة" حينها إلى التنديد بقوة بقرار السلطات الأمنية، معتبرة ذلك "اعتداء على الدستور والحريات الفردية".

ويعد تشميع هذه المنازل ثاني حملة في ظرف زمني قصير، بعد تشميع بيوت لأعضاء في الجماعة بمدن الدار البيضاء والقنيطرة وأغادير، في حملة تعيد إلى الأذهان حملة واسعة قامت بها السلطات الأمنية لإغلاق بيوت تعود إلى قيادات في الجماعة، وعلى رأسهم الأمين العام محمد عبادي.

ووفق رواية "الجماعة" فإن السلطات تعسفت اليوم باقتحام بيوت ثلاثة أعضاء بشكل متزامن في مدن فاس وطنجة والجديدة، ويتعلق الأمر ببيوت منير ركراكي، عضو مجلس إرشاد الجماعة، وأحمد آيت عمي وعز الدين نصيح، عضوي مجلس الشورى للجماعة.


وتبعًا لبيان جماعة العدل والإحسان، فإن "السلطات عمدت بعد اقتحامها للبيوت إلى إغلاقها وتشميعها، دون سلوك المساطر الإدارية والقانونية الجاري بها العمل، وفي اعتداء صارخ على حق الملكية الخاصة".

واعتبر البيان أن "هذه القرارات تخالف القانون ولا تستند إلى أي حكم قضائي، وتأتي بعد مرور ثلاثة أسابيع على إغلاق ثلاثة بيوت أخرى لأعضاء من الجماعة في مدن الدار البيضاء والقنيطرة وإنزكان، وهو ما استنكره طيف واسع من الفاعلين الحقوقيين والسياسيين والمدنيين".

وعلق ابن أحمد آيت عمي على إغلاق بيت الأسرة، ضمن تدوينة نشرها اليوم على "فيسبوك"، بالقول إن "السلطات اقتحمت منزل الوالد دون إشعار، في الوقت الذي لا يمكن أن تقوم بمثل هذا الفعل إلا عند تفكيك خلية إرهابية أو اقتحام وكر دعارة".

وسبق لنشطاء وقانونيين أن اعتبروا تشميع بيوت لأعضاء في جماعة العدل والإحسان "قرارًا غير دستوري، باعتبار أن الدستور واضح بخصوص حق التملك وواجب الحفاظ على الملكية"، وأن "القرار تحكمه خلفية سياسية محضة"، بحسب تعبير المحامي محمد زيان.

ويسود التوتر في العلاقة بين العدل والإحسان والسلطات المغربية، بالنظر إلى مواقف الجماعة المعارضة للدولة، كما أنه لم يسبق لها المشاركة في أية انتخابات من قبل، إذ تعتبر المشاركة فيها "عبثًا" بالنظر إلى معرفة النتائج مسبقًا، لكون "المخزن" وفق أدبياتها هو من يحكم وليس الحكومة.

دلالات