تسريبات محادثات تشكيل الحكومة الألمانية: لا اتفاق في الأفق

09 يناير 2018
الصورة
مفاوضات "غروكو" تحدد مستقبل ميركل السياسي (دانييل رولون/فرانس برس)
+ الخط -
لم يمنع اتفاق مفاوضي الاتحاد المسيحي والاشتراكي الديمقراطي الألمانيَّين، لتشكيل ائتلافٍ حكومي كبير "غروكو" بطبعة جديدة، على عدم إجراء المقابلات وتجنب استفسارات الصحافيين حتى اختتام المحادثات، حصولَ تسريباتٍ بشأن بعض من نقاط الخلاف التي تطغى على المناقشات التي تستمر حتى الخميس، من بينها ما يتعلق بالضريبة وقضايا الهجرة والسياسة الأوروبية.

ومع انتهاء اليوم الثاني من المحادثات الاستكشافية، أكدت صحيفة "دي تسايت" أن جديد الخلافات بين أطراف المفاوضات يتعلق بالسياسة الضريبية التي ستُناقَش اليوم الثلاثاء، في ظل الحديث عن استمرار جولات النقاش لمجموعات العمل، التي تعتزم، وعند انتهاء أيام المحادثات، الوصول إلى تصوّرٍ نهائي يبلور فكرة إمكانية الاتفاق على أرضية كافية لائتلاف جديد. 

ويبدو أن هناك تضارباً كبيراً بشأن معدل الضريبة الأعلى، إذ يرفض الاتحاد المسيحي رفعها على أصحاب المداخيل المرتفعة من 42% إلى 45%، فيما يرغب الاشتراكي بزيادة ثلاث نقاط مئوية كتعويض عن خطط رفع الدخل، بالإضافة إلى مطالبته الورثة والأغنياء بالدفع، على أن تخفض الرسوم الإضافية للتضامن بالنسبة لذوي الدخل المتدني والمتوسط.

ومن شأن خلاف الحزبين بشأن هذا الملف تعقيد المفاوضات، علماً أن رئيس غرف التجارة والصناعة الألمانية، إيريك شفايتزر، حذر أخيراً من رفع معدلات الضرائب بقوله: "من يفكر في هذه الأوقات في زيادة الضرائب يدير لعبة خطرة". 

وفي مجالات أخرى، بينها المناخ، تفيد التقارير الصحافية أن فريق العمل المفاوض، والمعني بملف الطاقة وحماية المناخ والبيئة، وافق على الإبقاء على التزام ألمانيا بتخفيض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 40% بحلول 2020 مقارنة بعام 1990. 

وفي هذا الإطار، أعلن رئيس حكومة ولاية شمال الراين فستفاليا المنتمي إلى حزب أنجيلا ميركل، رمين لاشيت، مساء أمس من دوسلدورف، أن الاتحاد المسيحي والاشتراكي اختتما أمس التفاوض بشأن سياسة الطاقة.

في المقابل، قال المدير الاستشاري للفريق البرلماني للاتحاد المسيحي، مايكل غروس برومر، في برلين لوكالة الأنباء الألمانية، إنه وبشكل عام تم تحقيق تقدم كبير خلال المناقشات، غير أن "مجموعات العمل قدمت نتائج مؤقتة"، وأضاف أن "لا شيء متفقاً عليه ما لم يتم الاتفاق على كل شيء، وهذا يتعلق أيضاً بحماية المناخ الذي له أهمية كبيرة لجميع الأطراف".  

ورغم اتخاذ مجموعة من التدابير لتضييق الفجوة إلى أقصى حد ممكن من أجل تحقيق الأهداف، تحدثت التقارير عن الهوّة الكبيرة بين المفاوضين في ملف لمّ شملِ الأسر، حيث تستعد وزراة الخارجية الألمانية، اعتباراً من شهر مارس/ آذار المقبل، لاستئناف جمع شمل الأسر لبعض اللاجئين تطبيقاً للقانون النافذ منذ مارس/ آذار 2016، والذي فرض الانتظار مدة عامين على أصحاب الحماية الثانوية لجمع شمل عائلاتهم.

ومع ذلك، فإن الموضوع لا يزال حالياً قيد التباحث، والاتفاق عليه مازال غير معروف حتى الآن، وهناك رغبة لدى الاتحاد المسيحي بإبقاء الوضع على ما هو عليه، فيما يبدي الاشتراكي معارضته لذلك، ويشدد على ضرورة السماح للاجئين بلم شمل عائلاتهم، وبخاصة لاجئي الحرب السورية، خلافاً لغيرهم من اللاجئين، فيما يرغب الحزب الشقيق لحزب ميركل (الاجتماعي المسيحي) بتحديد أعداد اللاجئين الذين تنوي ألمانيا استقبالهم بمائتي ألف لاجىء سنوياً. 

وبخصوص السياسة الأوروبية، يبدو أن هناك تعارضاً واضحاً في المواقف بين الطرفين، بحسب ما ذكرت شبكة "إي آر دي"، لا سيما بين الاشتراكي الديمقراطي، الذي يسعى إلى زيادة تعميق التكامل مع الولايات المتحدة في أوروبا، فيما الاجتماعي المسيحي يرفض ذلك.  




المساهمون