تسارع الخطوات لفتح معبر عرعر بين العراق والسعودية

29 مارس 2019
الصورة
المعبر مغلق منذ 30 سنة تقريباً (فرانس برس)

بعد نحو ثلاثين عاما مضت على إغلاقه، يخطو كل من العراق والسعودية، بشكل متسارع، لإعادة افتتاح منفذ عرعر الحدودي المشترك بين البلدين، بهدف زيادة حجم التبادل التجاري وتنشيط أسواقهما.

وحسب مصدر حكومي عراقي، لـ "العربي الجديد"، خصصت الرياض 50 مليون دولار لتطوير المنفذ وزيادة سعته المرورية، حيث سيكون مخصصا، بالدرجة الأولى، لنقل البضائع بين البلدين.

وقال المسؤول العراقي إنّ "بغداد والرياض اتفقتا على إعادة تشغيل منفذ عرعر الحدودي بصورة رسمية، خلال شهرين من الآن، وتحديدا في حزيران/يونيو المقبل"، مبينا أنّ "المبلغ الذي رصدته السعودية مخصص لتنفيذ الساحات التجارية للتبادل بين الجانبين، وإنشاء طرق وتجهيزات أخرى، ليكون المعبر جاهزا للعمل في غضون شهرين على أبعد تقدير". 

والمعبر الذي أغلق منذ حرب الخليج عام 1991، يتم فتحه سنوياً لفترة قصيرة أمام حجاج بيت الله الحرام من العراقيين، ويعاود الإغلاق بعد عودتهم. وحسب توقعات المسؤول العراقي، فإن "المعبر سيكون تجاريا بنسبة 90 بالمائة؛ إذ أن السعودية ترغب في فتح باب لها في سوق المواد الغذائية والكهربائية والإنشائية داخل العراق، ووجهت، في الآونة الأخيرة، دعوة إلى أكثر من 200 رجل أعمال وتاجر عراقي، لزيارة المملكة وقضاء عدة أيام فيها وتنظيم زيارات لهم لمعامل ومصانع سعودية مختلفة".
وتوقّع أن تطرح الرياض أسعارا تنافسية لبضائعها في العراق، التي ستدخل بشكل مباشر بدلا من طريق الأردن أو الكويت.

من جهته، قال عضو مجلس محافظة الأنبار، محمد الراشد، لـ "العربي الجديد"، إنّ "حكومة الأنبار والقيادات الأمنية أنهت كافة المتطلبات لتشغيل المنفذ الذي سوف يوفر مئات من فرص العمل للعراقيين والسعوديين، وينعش الحركة الاقتصادية في الأنبار وباقي المناطق القريبة".

ويقع المعبر البري من جهة العراق في محافظة الأنبار الحدودية مع السعودية في مدينة تُعرف باسم "جديدة عرعر"، ويطلق على المعبر اسم معبر عرعر، من قبل كلا الجانبين.

ويتصل العراق بحدود برية مع السعودية تبلغ 800 كلم تقريباً، تمتد من الأنبار غرباً حتى المثنى جنوباً. ومنذ عام 2006 والتبادل التجاري بين السعودية والعراق لصالح الرياض التي تصدّر لبغداد بضائع بمتوسط ملياري دولار سنوياً، لكن هذه البضائع تأتي عبر طرف ثالث، الأردن أو الكويت وسابقاً سورية، وتصدّر السعودية العديد من السلع التجارية والآليات الثقيلة، فيما لا تستورد من العراق شيئاً يذكر.

وحسب تقارير رسمية، شهد حجم التبادل التجاري بين السعودية والعراق تراجعاً في 2014، وكان أفضل رقم جرى تسجيله 11.46 مليار ريال، ما يعادل 3.18 مليارات دولار، في عام 2009، وانخفض في عام 2010 إلى نحو 1.9 مليار دولار، بينما كان متوسط الأعوام العشرة الماضية ما بين 1.5 مليار وملياري دولار.

من جهته، كشف السفير العراقي في المملكة، قحطان طه خلف "ارتفاع قيمة التبادل التجاري مع المملكة خلال 2018 إلى مليار دولار، وذلك بعد أن كانت 400 مليون دولار في عام 2017"، وأكد في تصريح صحافي، مؤخراً، أنّ "العلاقات التجارية بين البلدين ستشهد طفرة نوعية على مستوى التبادل، بعد افتتاح منفذ عرعر".

وتابع أنّ "افتتاح المنفذ سيجعل الحركة التجارية بين البلدين أسهل، خاصة أنّها تتم حالياً بطريقة معقدة، إما عن طريق الأردن أو الكويت، ولا يوجد طريق مباشر".

واجتمع رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية، كاظم العقابي، الثلاثاء الماضي، مع وفد من الجانب السعودي، تحضيراً لافتتاح المنفذ.

وذكر بيان صحافي للهيئة أنّ "العقابي اطلع على واقع حال المشروع ميدانياً، وعقد اجتماعاً مشتركاً مع الجانب السعودي برئاسة محافظ جمارك السعودية أحمد الحقباني، والسفير السعودي في بغداد عبد العزيز الشمري، وعدد من القيادات الإدارية في جمارك المملكة".
وأشار إلى أنّ "الطرفين بحثا السبل الكفيلة بالإسراع في تشغيل المنفذ قبل الموعد المحدد للافتتاح الرسمي. كما تمت مناقشة موضوع ساحات التبادل التجاري بين الجانبين، والتي أكد فيها العقابي على وجهة نظر حكومة بغداد بضرورة أن تكون هذه الساحات في الجانب العراقي، بغية توظيف الأيدي العاملة وإحكام الرقابة والسيطرة على عمليات التبادل التجاري".

وأعلن الجانب السعودي، على لسان محافظ جماركها، أنّ تشغيل منفذ جديدة عرعر مع العراق يتم وفقا لأحدث التقنيات عالميا، ويجهز بمواصفات دولية، ويساهم في تنمية المنطقة الحدودية، وتوفير التسهيلات للعابرين. وأكد أنّ "الجمارك أعدت مشروع إعادة هندسة إجراءات الإعفاءات والقيود الجمركية، باعتبارها إحدى المبادرات الرامية إلى اختصار الإجراءات وتقنين قوائم السلع المقيدة وتحديثها مع الجهات المعنية".

وحسب الخبير الاقتصادي سعد جعفر الناصري، في حديثه لـ "العربي الجديد"، فإن تشغيل اليد العاملة سيشمل المنفذ الحدودي، وصولا إلى مخازن البضائع وسائقي الشاحنات. كما أن البضائع السعودية ستنافس الإيرانية، وستخلق حالة التنافس انخفاضاً في الأسعار وزيادة في جودة المنتجات، وفق الناصري.