تركيا تجدد تمسكها بالتنقيب عن الغاز شرق المتوسط

05 مايو 2019
الصورة
تركيا تتمسك بالتنقيب عن الغاز والنفط (الأناضول)
أعربت وزارة الخارجية التركية عن رفضها لتصريحات الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني، حول أنشطة أنقرة للبحث عن النفط والغاز في شرقي البحر المتوسط، كما أكدت وزارة الدفاع التركية عزمها على حماية حقوق تركيا في بحر إيجه وشرق المتوسط.

وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية، أمس السبت، وفقا لوكالة "الأناضول"، إن أنشطة تركيا المتعلقة بالنفط والغاز في شرقي المتوسط، حق شرعي منبثق من القانون الدولي.
وشددت الوزارة على أن تركيا سبق لها أن ذكّرت مرارا بأنها تمتلك أطول شاطئ في منطقة شرق المتوسط، وستحمي حقوقها ومصالحها في جرفها القاري، ومعها الحقوق الأصيلة لجمهورية شمال قبرص التركية.

وأكد البيان أن تركيا لم ولن تتردد في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة في هذا الإطار، مضيفا أن "إدارة قبرص (اليونانية) هي التي لا تتردد بلا مسؤولية بتعريض أمن واستقرار شرقي المتوسط للخطر، وتتجاهل الحقوق الأصيلة في الموارد الطبيعية للقبارصة الأتراك الشركاء في ملكية الجزيرة، وترفض مقترحات التعاون، ولا تتخلى عن الأنشطة الأحادية رغم جميع تحذيراتنا".

وأكد البيان أن إقرار الجهات الفاعلة الأخرى خارج منطقة شرقي المتوسط، بعدم إمكانية إقصاء تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية من معادلة الطاقة في المنطقة، وتخليها عن الدعم غير المشروط لإدارة قبرص (اليونانية)، من شأنه أن يمنع زعزعة استقرار المنطقة، مشددا على أنه لا يحق للجهات التي لم تتخذ أي خطوات طوال السنوات السابقة من أجل حل أزمة قبرص، إبداء رأيها حول تحركات تركيا.

من جانبه، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن بلاده مصممة على حماية حقوقها النابعة من القانون الدولي في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه، والدفاع عن حقوق القبارصة الأتراك بصفتها دولة ضامنة وعدم السماح بفرض أمر واقع.

ودعا أكار في تصريحات لوكالة "الأناضول"، اليوم الأحد، الجانب اليوناني إلى التحلي بالحكمة والتعاون مع جارتها تركيا، لافتا إلى أن مصادر الطاقة الموجودة في إيجه وشرق المتوسط، ينبغي أن تكون جسرا للسلام والحوار والاستخدام المشترك.

وشدد على أن رسم حدود الصلاحيات البحرية بين الدول المتشاطئة ينبغي أن يتم بالتوافق، مؤكدا أن تركيا لن تغض الطرف حيال محاولات اغتصاب الحقوق في المنطقة.

وكان وزير الخارجية التركي جاووش أوغلو قد ندد بالخطوات الأحادية لقبرص اليونانية في التنقيب عن النفط والغاز شرق المتوسط، مؤكدا أن القبارصة الأتراك لهم حقوق في تلك الاحتياطات.

وفي تغريدة عقب المباحثات مع رئيس قبرص التركية مصطفى أقينجي، قال جاووش أوغلو، السبت: "بصفتنا دولة ضامنة، عازمون على حماية كافة حقوق ومصالح القبارصة الأتراك".
من جانبه، قال أقينجي إن إخراج تركيا والقبارصة الأتراك خارج المعادلة السياسية يبعد السلام والاستقرار في المنطقة ولا يساهم في إيجاد حلول معقولة.
وأكد أن "التعاون مع تركيا بمجال الغاز الطبيعي في شرقي المتوسط هو الطريقة الأكثر منطقية"، وأن بلاده ستواصل الحفاظ على موقفها العادل في الميدان وعلى طاولة المفاوضات.

وفي رسالة بثت الجمعة على الخدمة الدولية للرسائل البحرية (نافتكس)، أعلنت السلطات البحرية التركية نيتها إجراء عمليات تنقيب عن الغاز حتى أيلول/سبتمبر في منطقة من البحر المتوسط تقول السلطات القبرصية إنها تندرج ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للجزيرة. وأوضحت البحرية التركية أن عمليات التنقيب ستجريها السفينة "الفاتح" وثلاث سفن مساندة لوجستية.

رفض قبرصي - أوروبي

من جانبها، قالت وزارة الخارجية القبرصية (اليونانية) إن مسعى تركيا للتنقيب عن الغاز الطبيعي في المياه التي تتمتع فيها الجزيرة بحقوق اقتصادية حصرية يشكل "انتهاكا صارخا" للسيادة بموجب القانون الدولي.
وذكرت الوزارة، في بيان أمس السبت، وفقا لوكالة "أسوشييتدبرس"، أن قبرص، عضو الاتحاد الأوروبي، تتخذ "كل ما يلزم من إجراءات" للتعامل مع هذا الوضع.

وفي الأعوام الأخيرة وقعت جمهورية قبرص، العضو في الاتحاد الاوروبي والتي لا تمارس سلطتها سوى على ثلثي الجزيرة، عقودا للتنقيب عن الغاز مع شركات عملاقة، مثل إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية وإكسون موبيل الأميركية.
من جهتها، أعربت مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عن "قلق بالغ" لدى الكتلة إزاء اعتزام تركيا الحفر داخل منطقة اقتصادية خاصة قبرصية.
وقالت موغيريني إن الاتحاد الأوروبي يدعو تركيا إلى القيام على وجه السرعة بضبط النفس واحترام حقوق قبرص السيادية، والامتناع عن أي عمل غير قانوني قد يضطر الكتلة إلى "الرد بشكل ملائم، في تضامن كامل" مع قبرص.

مصر على الخط

وفي القاهرة، قالت مصر التي وقعت العام 2018 اتفاقا مع قبرص في شأن الغاز يشمل بناء خط أنابيب تحت المياه، إنها "تتابع باهتمام وقلق التطورات الجارية حول ما أُعلن بشأن نوايا تركيا البدء في أنشطة حفر في منطقة بحرية تقع غرب جمهورية قبرص".
وحذرت في بيان لوزارة الخارجية، أمس السبت، وفقا لوكالة "فرانس برس"، من "انعكاس أية إجراءات أحادية على الأمن والاستقرار في منطقة شرق المتوسط".
كان وزير الطاقة القبرصي يورجوس لاكوتريبيس قد أكد، أول من أمس الجمعة، أنه يتوقع بدء الإنتاج الأولي للغاز من حقل أفروديت خلال عام 2024 أو عام 2025.
ومن المخطط أن ينقل الغاز المنتج من الحقل عبر خط أنابيب إلى معامل الإسالة في مصر، لتسييله وإعادة تصديره، وفق ما ذكرته وكالة رويترز.


(العربي الجديد، وكالات)

دلالات