ترقب بانتظار تبلور اتفاق حول الجنوب السوري

الاتفاق حول الجنوب السوري لم ينضج بعد.. حشود بـ"مثلث الموت"

31 مايو 2018
الصورة
التزام باتفاق خفض التصعيد في الجنوب(فرانس برس)
+ الخط -
لم يُحسم موضوع الجنوب السوري بعد بين أطراف الصراع، حيث لا يزال الترقب الحذر سيّد الموقف في ظل حديث عن صفقة تُبعد إيران عن الحدود الشمالية للأردن وإسرائيل مقابل عودة قوات النظام مجدداً إلى هذه المنطقة التي تتقاسم السيطرة فيها أطراف عدّة.

وكشفت مصادر مطلعة أنّ الأردن اقترح إجراء اللقاء الثلاثي (روسي، أميركي وأردني) في العاصمة الأردنية عمان على المستوى الوزاري، لوضع خارطة طريق جديدة، تنهي الجدل الحاصل حول مصير هذه المنطقة، التي باتت مصدر قلق للإسرائيليين في الآونة الأخيرة.

وفي السياق، ذكرت مصادر إعلامية تابعة للنظام أن قوات الأخير "تواصل إرسال وحدات قتالية إلى جبهات الجنوب"، مؤكّدة "وصول وحدات من هذه القوات، أمس الأربعاء، إلى ريف القنيطرة".



وتحدثت صحيفة "الوطن"، التابعة للنظام السوري، عن "حشود عسكرية كبيرة هناك"، مشيرةً إلى وصول قوات تابعة للنظام ومليشيات طائفية ومحلية تساندها إلى مناطق دير العدس وتل قرين والهبارية وماعص وحمريت، في أرياف دمشق ودرعا والقنيطرة، والتي تطلق عليها تسمية منطقة "مثلث الموت".

ونقلت الصحيفة ذاتها عن مصادر في النظام ترجيح ارتباط القرار العسكري بشن عملية واسعة النطاق بمفاوضات الدول الراعية لاتفاق الجنوب (روسيا والأردن وأميركا).

في المقابل، قال القيادي في "الجيش السوري الحر"، إبراهيم الجباوي، إنّ ما يحدث "زوبعة إعلامية أثارتها البروباغندا الروسية"، معتبراً أن "الحديث عن حشود عسكرية للنظام في الجنوب يأتي في سياق التهويل، وضرب الروح المعنوية للثوار، وإثارة الفتن في الحاضنة الشعبية لهم".

وأكد الجباوي، في حديث مع "العربي الجديد"، وجود "تهديد أميركي شديد اللهجة للنظام للالتزام باتفاق خفض التصعيد في الجنوب"، وهو الاتفاق الوحيد الذي رعته واشنطن مع موسكو.

وأعرب عن اعتقاده بأن الروس لن يتجرأوا على خرق الاتفاق "ومن ثم لن تسمح روسيا للنظام بالهجوم على درعا"، لافتاً في السياق نفسه، إلى أن "إسرائيل والأردن يرفضان أي وجود إيراني في الجنوب".

كما أكّد أنّ المعارضة "لن تسلم معبر نصيب على طبق من ذهب للنظام"، مشيراً إلى أن اجتماعاً سيعقد في عمان لتحديد مصير المعبر. وشدد في هذا السياق، على أنه "لن تكون هناك سيطرة للنظام عليه، وأن لدينا شروطا".​

وتشير المعطيات الميدانية إلى تراجع فرضية الهجوم الوشيك من قوات النظام على قوات المعارضة في درعا، إذ من الواضح أن جميع الأطراف تحاول تجنب العمل العسكري، خاصة أن تنظيم "داعش" يحتفظ بوجود له في ريف درعا الغربي عبر ما يُسمى بـ"جيش خالد".

وتسعى إسرائيل، بدورها، إلى تأمين حدودها الشمالية عبر عودة جيش النظام إلى الجنوب السوري، حيث لطالما كان هذا الجيش "الحارس الأمين" لهذه الحدود منذ منتصف السبعينيات من القرن المنصرم.

كما لا يمانع الأردن في عودة جيش النظام، وفتح معبر نصيب الحدودي، إذ تكبد خسائر فادحة منذ إغلاقه. وتأمل عمان في تهيئة المنطقة إلى عودة عشرات آلاف اللاجئين السوريين في الأردن، في حين لم تعد المعارضة السورية تملك القدرة على فرض شروطها، خاصة أن قرارها العسكري بات رهينة حسابات إقليمية.

إلى ذلك، أفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" بأن جبهات مناطق حيط وسحم الجولان وجلين، في القطاع الغربي من ريف درعا، شهدت، اليوم الخميس، تبادلاً لإطلاق النار بين فصائل تابعة للمعارضة، و"جيش خالد بن الوليد"، مشيراً إلى أن الفصائل ألقت مناشير على مناطق سيطرة قوات النظام في مدينة درعا، تدعوها للثورة على النظام. ​