ترامب يحفز الاقتصاد الأميركي بترليون دولار

18 مارس 2020
الصورة
ترامب ووزير ماليته ستيفن منوشن يعلنان الحزمة الثلاثاء (Getty)
لا يكاد يماثل سرعةَ ظهورِ الحالات الجديدة من الإصابات بفيروس كورونا الجديد حول العالم، إلا السرعة التي يقترب بها الاقتصاد الأميركي من التوقف التام، تأثراً بتعطل سلاسل الإمداد من جنوب شرق آسيا، وتحديداً الصين، بالإضافة إلى تراجع طلب الشركات والأفراد للعديد من الخدمات والمنتجات التي تقدمها الشركات الأميركية، حتى شبّه البعض حال الاقتصاد، بعد تزايد المطالبات الحكومية للمواطنين بالبقاء في منازلهم، بالسيارات التي تقف عند إشارة مرور يعلوها الضوء الأحمر.

ويوم الثلاثاء، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووزير ماليته ستيفن منوشن، دعمهما تقديم حزمة تحفيز بقيمة ترليون دولار لمساعدة الأسر والشركات الأميركية المتضررة من التباطؤ الاقتصادي المفاجئ، تشمل إعانات نقدية للمواطنين من أصحاب الدخول المنخفضة، وللشركات الصغيرة والمتوسطة المتضررة من الأزمة الحالية، مع التأكد من حصول المرضى على إجازات مدفوعة الأجر، وتأخير دفع الأقساط لأغلب أنواع القروض.

وفي الوقت الذي لا يتوقف فيه ترامب عن إعلان ثقته بعودة الاقتصاد الأميركي إلى أفضل حالاته سريعاً، لا تبدو أسواق الأسهم ومؤشرات وول ستريت موافقة على ذلك، حيث يستمر النزف في أسعارها، ولا ترتد مرتفعة إلا لدقائق معدودة، عقب إعلان أي تدخلات حكومية أو حزم إنقاذ، ثم لا يلبث وقودها أن ينفد سريعاً، لتعاود الهبوط بإصرار!

وبينما كان واضحاً أن التباطؤ الشديد سيصيب كل قطاعات الاقتصاد الأميركي بلا استثناء، أثبتت التطورات الأخيرة في الإجراءات الحكومية في البلدان المختلفة أن بعض القطاعات ستكون الأكثر عرضة للتأزم، وستعاني شركاتها من مشكلات قد تؤدي إلى إفلاسها تماماً، لو لم تتلقّ حزم إنقاذ سريعة من حكوماتها. وعلى رأس تلك القطاعات، كانت 3 قطاعات مهمة، يرتبط بصورة ما بعضها ببعض، هي قطاع شركات الطيران وقطاع صناعة الطائرات وقطاع الفنادق.

قطاع شركات الطيران

يتعرض القطاع لواحدة من أكبر الأزمات التي يمكن أن يواجهها، بعد أن أغلقت العديد من البلدان مطاراتها، ومنع البعض الآخر الرحلات من جهات بعينها، ضمن الجهود المبذولة لمنع انتشار الفيروس، الأمر الذي سبّب إلغاء آلاف الرحلات، وضغط على إيرادات شركات الطيران حول العالم. واعتبر البعض أن التأثير على الصناعة من جراء الأزمة الحالية يفوق بمراحل ما تعرضت له بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.

وفي مقال حديث له في مجلة فوربس المتخصصة في مجال الأعمال، نقل دان ريد، الكاتب المتخصص في شؤون الدفاع والطيران، عن مركز الطيران المعروف باسم CAPA والمتخصص في معلومات وأبحاث كل ما يخص صناعة الطيران والسفر، أن ما يقرب من 400 شركة طيران، من أصل 800 شركة حول العالم، قد تتعرض للإفلاس مع نهاية مايو/أيار القادم، لو لم تحصل على إعانات مالية من حكوماتها، بسبب تراجع الطلب على خدماتها خلال الفترة الحالية.

وأكد ريد أن اعتماد شركات الطيران في هيكلها المالي على التدفقات النقدية بصورة كبيرة سبّب مضاعفة الأزمة بالنسبة إليها. وأضاف: "نظراً لأن أصولهم الأساسية (الطائرات) تتمتع بعمر افتراضي يتجاوز عشرين سنة، فلا بد أن يحصلوا على تمويل 20 – 25 سنة، أو يتعاقدوا على تأجير تمويلي لفترة من 12 – 15 سنة، وبالتالي لا بد لهم أن يحصلوا على تدفقات نقدية مستمرة لفترات طويلة، حتى يتمكنوا من الوفاء بالتزاماتهم".

وسببت التطورات خلال الفترة الماضية مراجعة شركات الطيران، كما العديد من الشركات العاملة في المجالات الأخرى، لتوقعات أرباحها للعام الحالي، وتعليق برامجها الخاصة بشراء أسهمها من البورصة، بالإضافة إلى تخفيض عدد رحلاتها، بما فيها رحلات موسم العطلات في الصيف.

وفي مذكرة للموظفين، قال أوسكار مونيز، الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز: "في أول أسبوعين من شهر مارس/آذار، الذي يُعَدّ أفضل شهور العام للشركة، استقبلت الشركة على طائراتها عدداً يقلّ عن ذات الفترة من العام الماضي بمليون مسافر، وتشير توقعاتنا إلى انخفاض إيرادات الشركة خلال الشهر بنحو 1.5 مليار دولار، مقارنة بالعام الماضي".

وفي محاولة لتعويض مليارات الدولارات التي تبخرت في الهواء، قرر العديد من شركات الطيران تخفيض المبالغ التي يحصل عليها رؤساؤها، بالإضافة إلى تعليق جزء كبير من عملياتها.

وأعلن مونيز، وسكوت كيربي، رئيس مجلس إدارة يونايتد، تنازلهما عن راتبهما الأساسي حتى نهاية شهر يونيو/حزيران القادم، وتخفيض رواتب كبار المديرين فيها بنسبة 50%. وخفض جاري كيللي، الرئيس التنفيذي لشركة طيران ساوث وست راتبه بنسبة 10%.

وبينما لا يحصل دوج باركر، الرئيس التنفيذي لأمريكان إيرلاينز على راتب منذ عام 2015، تكتفي الشركة بمنحه أسهماً فيها مقابل عمله بها، وهو ما يعني أن مدخولاته ستنخفض بصورة كبيرة خلال الفترة القادمة. كذلك أكدت شركة كوانتاس إيروايز، أن رئيسها التنفيذي آلان جويس لن يحصل على راتب ولا مكافآت خلال الفترة الباقية من السنة المالية المنتهية في آخر سبتمبر/أيلول من العام الحالي.

قطاع تصنيع الطائرات

وقبل إتمام تعافيها من أزمة 737 ماكس، البالغة كلفتها نحو 19 مليار دولار، تواجه شركة تصنيع الطائرات الأميركية بوينغ، أكبر مُصَدِّر في الولايات المتحدة، أزمة جديدة مع اقتراب شركات الطيران في جميع أنحاء العالم من الإفلاس، في حال عدم تمكّن الأخيرة من إتمام عمليات شراء الطائرات التي طلبتها. وحتى إذا حصلت شركات الطيران على خطة إنقاذ فيدرالية ولم تنفد سيولتها، تشير التوقعات إلى أنها لن تكون على استعداد لتسلُّم المزيد من الطائرات، بينما تقضي النسبة الأكبر من طائراتها أغلب الوقت على الأرض في المطارات.

وبعد أن خفضت شركة التقييم الائتماني "ستاندرد آند بورز" تصنيفها لبوينغ يوم الاثنين، لتصبح على بعد خطوتين فقط من "الخردة"، وهو أدنى تصنيف ائتماني لها منذ ما يقرب من 40 عاماً.

وقال ترامب يوم الثلاثاء: "يجب أن تحصل بوينغ على مساعدات مالية من الحكومة الفيدرالية"، مؤكداً ضرورة توفير الحماية لها، بالإضافة إلى ما وعد به شركات الطيران، التي قد تمثل نجاتها طوق الإنقاذ الحقيقي لبوينغ. وقبل أزمة 737 ماكس، قال ترامب إنه يعتبر بوينغ "أفضل شركة في العالم".

قطاع الفنادق

خلال الشهر الأخير الذي منع فيه فيروس كورونا الملايين من ممارسة طقوسهم المعتادة في السفر، خسرت الفنادق الأميركية نحو 1.5 مليون دولار من الإيرادات، وفقاً لاتحاد السفر والفنادق الأميركي، الذي قدّر أيضاً ارتفاع معدل الخسائر في الفترة القادمة، ليصل إلى 1.4 مليار دولار كل أسبوع. وتوقع الاتحاد أن "مليون وظيفة أُلغيَت في فنادق الولايات المتحدة، أو سيحدث ذلك خلال الأسابيع القليلة القادمة".

ويوم الثلاثاء، أعلنت شركة ماريوت للفنادق تخفيض ساعات العمل للموظفين، مع بدء تسريح عدد قد يصل إلى الآلاف من العاملين لديها. وقالت الشركة إن "تسريح العمال سيحرمهم الأجر، لكنه سيحافظ على صحتهم". وفي ذات اليوم، التقى رؤساء فنادق ماريوت وهيلتون وهيات مع ترامب في البيت الأبيض، لعرض الظروف الحالية التي تمرّ بها الصناعة، وطلب المساعدة. وقال مسؤول في هيلتون إنها "أغلقت فندقين تديرهما في واشنطن العاصمة ونيويورك، ومنحت العاملين تسريحاً مؤقتاً".