ترامب ومأزق زيادة أسعار البنزين

17 سبتمبر 2019
الصورة
ارتفاع أسعار الوقود في أميركا يُحرج ترامب (فرانس برس)

يمارس الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً شديدة على كبار منتجي النفط تصل إلى حد الابتزاز والتهديد، وعينه في النهاية على الناخب الأميركي الذي بات على موعد معه في الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر لها العام المقبل.

يضغط ترامب مثلا على السعودية والإمارات وبقية دول الخليج وبشكل متواصل لزيادة إنتاجها النفطي وتعويض النقص الناجم عن حجب النفط الإيراني والليبي عن الأسواق الدولية.

وهدف ترامب النهائي من هذه الضغوط هو خفض أسعار النفط عالميا، وبالتالي خفض معدل التضخم داخل الأسواق الأميركية، وتقليل تكلفة شراء المشتقات البترولية التي يتحملها المواطن الأميركي مقابل تموين سيارته، والنتيجة حصد صوته في الانتخابات الرئاسية المقبلة. 

يضغط ترامب كذلك على منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" لزيادة الإنتاج وإغراق الأسواق الدولية بالنفط على الرغم من أن هذه السياسة تضر بمصالح هذه الدول الاقتصادية والمالية وتعمق أزمات موازنتها العامة.

لا يهم ترامب خسارة دول الخليج وغيرها من الدول المنتجة للنفط، المهم هو أن يظفر بجولة رئاسية أخرى حتى ولو كان ذلك على حساب جثث مواطني العالم النامي واقتصاديات الدول النفطية، أو أدى ذلك إلى التسبب في حدوث أزمة اقتصادية عالمية على غرار أزمة 2018، واضطرابات في التجارة الدولية بسبب الحرب التجارية الشرسة التي تقودها واشنطن ضد الصين والشركاء التجاريين.
لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي سفن ترامب، فقد ساهمت سياسة الإدارة الأميركية الحالية تجاه إيران وفرض عقوبات اقتصادية على قطاعها النفطي والمالي في تأزيم الوضع داخل منطقة الخليج وزيادة منسوب التوتر والمخاطر الجيوسياسية، وهو ما أدى إلى زيادة أسعار النفط في بعض الأوقات على الرغم من الخطوات التي قامت بها الدول الأعضاء في "أوبك +" ومنها روسيا والسعودية، وهو الأمر الذي لا يرغب ترامب في حدوثه.

لكن الضربة الكبرى لترامب جاءت قبل أيام عقب استهداف جماعة الحوثي قلب الصناعة النفطية السعودية، منشآت شركة أرامكو في بقيق وخريص، وهو ما أدى إلى تعطل أكثر من 50% من إنتاج النفط السعودي وحجبت 5.7 ملايين برميل يوميا عن السوق أو ما يعادل نحو 6% من الإنتاج العالمي.

كما أدى هجوم الحوثي إلى حدوث اضطرابات في صادرات المملكة السعودية النفطية، وهلع في الأسواق العالمية دفعت إلى زيادة أسعار النفط بنسبة تصل إلى نحو 20% أول من أمس الأحد لتقفز إلى 72 دولارا للبرميل.

وعلى الرغم من لجوء الدول المنتجة والمستوردة الكبرى مثل أميركا والسعودية واليابان والصين ودول شرق أسيا لمخزونها الاستراتيجي من النفط لتعويض النقص في صادرات السعودية، إلا أن الأسعار لم تسجل اليوم الثلاثاء تراجعا.

ويبدو أن هذا الوضع سيستمر خاصة وأن مصادر سعودية أكدت إن اصلاح المنشآت السعودية المدمرة بطائرات الحوثي المسيرة قد يحتاج إلى شهور.
النتيجة النهائية من كل هذه التطورات وأخرها الهجوم على أرامكو هو حدوث قفزات في أسعار الوقود والمنتجات البترولية ومنها البنزين والسولار والغاز، وهو ما أكد عليه اتحاد السيارات الأميركي (إيه.إيه.إيه) اليوم والذي قال إن أسعار البنزين في الولايات المتحدة ستقفز على الأرجح هذا الأسبوع بعد ارتفاع العقود الآجلة للنفط الخام قرابة 15 في المائة في أعقاب هجمات الحوثي على منشأتي النفط السعوديتين.

لقد وقع ترامب في مأزق غلاء أسعار الوقود، وبات الصدام مع المواطن الأميركي محتملا، وهو الصدام الذي حاول تفاديه على الأقل حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.