تحديات أنشيلوتي في بايرن..حتى لا تتحول المشاكل إلى أزمة

تحديات أنشيلوتي في بايرن..حتى لا تتحول المشاكل إلى أزمة

11 سبتمبر 2017
الصورة
أنشيلوتي يواجه تحديات جمّة (Getty)
+ الخط -
من بين 117 مدرباً واجههم كارلو أنشيلوتي في ثلاث مناسبات أو أكثر، ثنائي تدريبي فقط لم يقدر الإيطالي على هزيمتهما، الأول كلاوديو رانييري، أما الثاني فهو مدرب هوفنهايم الحالي، يوليان ناغلزمان، المدرب صغير السن الذي هزم بايرن ولم يخسر منهم أبداً في آخر موسمين، ليضع العملاق البافاري في مأزق حرج، بعد الخسارة الأخيرة بهدفين دون رد. ويعيش أنشيلوتي وضعا صعبا بعض الشيء في ميونخ هذه الأيام، ولا يرتبط الأمر فقط بالهزيمة محلياً، لكن تحوم الشكوك حول مدى جدية مشروعه برفقة الفريق، وزيادة المشاكل مع بعض النجوم، مع تدخلات الإدارة في بعض القضايا وتناول الأزمة في العلن، عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

تغيير الجلد
استقبل البايرن أخبارا سيئة بنهاية الموسم الماضي، بعد اعتزال كل من تشابي ألونسو وفيليب لام، وأثر رحيل هذا الثنائي بالسلب على خطط المدرب أنشيلوتي، حتى مع كبر سنهما وقلة حركتهما مقارنة بالسابق. وفضلت الإدارة الرهان على رافينيا وكيميتش على اليمين بعد مرحلة القائد، لكن يعيب الأول البطء وعدم التطور، بينما يحتاج الثاني إلى فترة طويلة للتكيف، خصوصاً مع سنه الصغير وصعوبة تعويض لام بالشكل الكامل خلال فترة زمنية قصيرة، مع الأخذ في الاعتبار لعب كيميتش في الأساس كارتكاز صريح، وتفضيله التواجد في العمق على حساب الأطراف، ما يعيق بعض الشيء مرحلة نجاحه في المركز الجديد.

وإذا كانت مشاكل الأظهرة يمكن حلها مستقبلاً، فإن المعضلة الحقيقية تكمن في الوسط ومناطق الجناحين، فخلال السنوات الماضية، اعتمد بايرن بشكل شبه كلي على الثنائي تياغو وألونسو في الارتكاز. ويمتاز الإسبان بالقدرة على الحيازة والسيطرة تحت الضغط، مع إخراج الكرة من الخلف إلى الأمام بسهولة ويسر، ليفقد كارلو ميزة التحكم في نسق المباريات خلال الثلثين الأول والثاني من الملعب، لأن البديل توليسو لاعب رائع جداً، لكنه "بوكس" صريح، أي يجيد الركض دفاعاً وهجوماً على خطى زميله فيدال، وبالتالي تحول وسط بافاريا من التحكم إلى التحولات، مثله مثل معظم أندية البوندسليغا.

خطف بايرن أيضاً نجم هوفنهايم رودي، لاعب الارتكاز القوي دفاعياً والذي يتفوق على غيره في التمرير، لكنه يحتاج إلى الوقت هو الآخر من أجل التكيف مع خطة مدربه، وملء فراغ ألونسو في المنتصف. وبالعودة إلى مباريات بايرن هذا الموسم، فإن أنشيلوتي يضع رودي كخيار رابع بعد ألكانتارا، فيدال، وتوليسو، ونتيجة لضغط الجماهير والإعلام على طول الخط، فإن الصبر على المدرب من أجل إعادة ضبط بوصلة المجموعة، بمثابة الأمر الصعب تحقيقه في المدى القريب.

أجنحة قديمة
 فرط بطل الدوري الألماني في البرازيلي دوغلاس كوستا، لينتقل إلى يوفنتوس الإيطالي بالصيف، ورغم تعاقد الفريق مع الشاب غنابري، إلا أنه ذهب على سبيل الإعارة إلى هوفنهايم قبل أيام من نهاية الميركاتو، ليبقى بالفريق كل من روبين، ريبيري، وكومان، ثلاثة أجنحة صريحة مع بعض البدائل، مع التأكيد على كبر سن الهولندي والفرنسي، وكثرة الإصابات طوال الموسم، لذلك انعدمت أهم ميزة امتلكها بايرن بالسنوات الأخيرة، ألا وهي اللعب من أسفل الأطراف، وفتح الملعب عرضياً بأكبر قدر ممكن من اللاعبين.

انخفض مستوى ألابا ورحل فيليب لام، وكبر سن أهم نجمين بالفريق خلال السنوات الماضية، لتقل الحركة على الأجنحة، ويسقط الفريق في فخ التكرار أمام المنافسين، لسهولة غلق المساحات أمامه بتقليل الفراغات قدر المستطاع في وبين الخطوط، وضربه بالمرتدات عن طريق المسافات الشاسعة بين الجناحين والأظهرة في الدفاع. بالتأكيد ليس من السهل فعل ذلك في بطولة الدوري، لكن يمكن فرض المشكلة بدوري الأبطال، كما حدث في الموسم الماضي أمام أتليتكو وريال مدريد.

لعب بايرن أمام هوفنهايم بخطة 4-2-3-1، وقدم أداء سيئاً بعيداً عن النتيجة، بسبب قلة الفعالية الهجومية بعد التأخر في النتيجة، لضعف صعود الأظهرة إلى الأمام، وفشل الأجنحة في التفوق بموقف 1 ضد 1، وندرة الكرات التي وصلت إلى المهاجم الصريح ليفاندوفيسكي، ليصل استحواذ الضيوف إلى نسبة 72% لكن بدون أي نجاعة تهديفية، لتصبح السيطرة مجرد أرقام لا تعني شيئاً، ويخسر البايرن للمرة الأولى في الدوري هذا الموسم.


مشاكل النجوم
انتقد توماس مولر مدربه السابق بيب غوارديولا بعد رحيله، ووصفه بأنه مولع بالتفاصيل الدقيقة التي تصل أحياناً لدرجة الملل. ولم يصبر النجم الألماني كثيراً على مدربه الإيطالي، ليتحدث عن انزعاجه الشديد من جلوسه على الدكة، وعدم مشاركته أساسياً في معظم المباريات، عندما صرح لوسائل الإعلام قائلاً: "لا أعرف المزايا التي يريدها المدرب، حتى يسمح لي باللعب مع زملائي داخل الملعب". ووجد أنشيلوتي نفسه محاصراً بين نجوم بايرن السابقين، كلوثار ماتيوس وغيره، بالإضافة للمدرب السابق أوتمار هيتسفيلد، كل هؤلاء وقفوا مع اللاعب على حساب المدرب.

ليست المشكلة في لعب مولر في العمق أو على الرواقين، فالنجم الكبير يعاني من فترة انخفاض حاد في المستوى، سواء بآخر مواسم غوارديولا أو خلال حقبة أنشيلوتي. وتبدو الأمور غريبة بعض الشيء، لأن اللاعب افتقد إلى خاصية الحسم التي اشتهر بها طويلاً، وقلّت حركته في خلق الفراغات بين الخطوط، لذلك قررت إدارة النادي سريعاً ضم الكولومبي خاميس رودريغز، اللاعب الذي يتألق أيضاً في العمق، كلاعب وسط متقدم ومهاجم آخر عند الحاجة، وبالتالي قلّت فرص مشاركة مولر بشكل أكبر، سواء في الدوري أو التشامبيونزليغ.

يمر بايرن حالياً بفترة انعدام مستوى على كافة الخطوط، ولن يتحمل الجمهور فشلاً جديداً في أوروبا، خصوصاً بعد الخروج المبكر أمام ريال مدريد بالموسم الماضي، وبالتالي فإن أنشيلوتي يحتاج إلى استخدام خلاصة خبراته، حتى يستطيع الخروج من هذا المأزق، بعد أن أحضرت الإدارة خاميس من مدريد. ويمكن للمايسترو الخبير الخروج قليلاً من عباءة خطط 4-3-3 و4-2-3-1، لقلة الخيارات المتاحة على الطرفين، وعدم وجود أجنحة جاهزة تحت ضغط المباريات.


بدائل ممكنة
تظهر خطة 4-4-2 وكأنها طوق النجاة لكارلو، ليضع خاميس رودريغز بجوار ليفاندوفيسكي، ويفتح الملعب برباعي صريح في المنتصف، بتمركز ثنائي مرن ومتحرك في العمق، برفقة ثنائي آخر مائل للطرف، لكنه في هذه الحالة سيضحي بلاعب من الارتكاز، في سبيل الدفع بالجناحين على الخط الجانبي من الملعب. وتعتبر هذه الطريقة هي الأفضل للاستفادة القصوى من الوافد اللاتيني، وحصول زميله البولندي على فراغ أكبر للتحرك من دون الكرة.

ويوجد أيضاً خيار اللعب بثلاثي دفاعي صريح، أمامه ثلاثي آخر من لاعبي الوسط، مع فتح الطرفين بثنائي من الأظهرة الصريحة، لكي يصبح الرسم أقرب إلى 3-5-2، حتى يضمن الحيازة في المنتصف، ويترك الشق التهديفي لشراكة الهجوم، مع إضافة مدافع ثالث حتى يحمي لاعبي الرواق عند الصعود إلى الأمام، على طريقة الأندية الإنكليزية والإيطالية بالفترة الأخيرة.

يستطيع المدير الفني أيضاً مواصلة الرهان على خطته الحالية، لكنه مطالب بالإبقاء على مولر بعيداً، مع ضمان الحفاظ على لياقة روبين حتى نهاية الموسم، وسرعة العمل على وضع رودي وتوليسو والبقية داخل الإطار الصحيح للمجموعة. في النهاية المهمة ليست بالسهلة على الإطلاق، لكن تاريخ أنشيلوتي وخبرته العريضة وهدوئه المعتاد، كلها أمور قد تجعله قادراً على تحقيق الثلاثية التاريخية في نهاية المطاف.


المساهمون