تجدد التظاهرات في مدينة الكوت العراقية

تجدد التظاهرات في مدينة الكوت العراقية ضد تقاسم الأحزاب للسلطة

04 مايو 2020
الصورة
من مظاهرة الأمس (فيسبوك)
+ الخط -
لم تمنع القرارات العراقية بشأن الوقاية من فيروس كورونا، المتظاهرين، من الخروج في محافظة واسط جنوب البلاد؛ فقد تجمّع، مساء أمس الأحد، مئات المحتجين متوعدين بـ"مليونية" في بغداد، في حال استمرت الأحزاب في تقاسم السلطة في الحكومة الجديدة التي لا يزال مصطفى الكاظمي في طور تشكيلها.

وخرج المتظاهرون في مدينة الكوت بأعداد لم تسبق أن خرجت منذ بدء تنفيذ قرارات الحكومة العراقية بشأن جائحة "كورونا"، فيما ندد المحتجون بالتناحر السياسي للأحزاب والكيانات السياسية على حصصها في حكومة الكاظمي، إضافة إلى التقاعس الحكومي في الكشف عن قتلة المتظاهرين، وتجديد الدعوات إلى تحديد موعد الانتخابات المبكرة.


وقال المتظاهر والناشط من مدينة الكوت في واسط العراقية، طارق ناصح التميمي، إن "الأحزاب في بغداد تستغل أزمة "كورونا" وتراجع الاحتجاجات في البلاد في سبيل الاستمرار على نفس النهج القديم في تشكيل الحكومات السابقة، من خلال المحاصصة الحزبية والطائفية، وهو ما نرفضه في الساحات جملة وتفصيلا"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "المتظاهرين الذين خرجوا يوم أمس الأحد، سيخرجون أيضاً خلال الأيام المقبلة لتذكير السياسيين الذين يقطنون المنطقة الخضراء في بغداد، بأننا ننتظر منهم نتائج تخدم التظاهرات وتضحياتها".


في المقابل، ينظر المعتصمون في الخيام بساحة التحرير في بغداد إلى خروج المتظاهرين في الكوت، وبالأعداد التي ظهرت في الصور والمقاطع المصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بقلق من انتشار فيروس "كورونا" بين صفوف المحتجين. وعن ذلك، قالت زمن علي، وهي متظاهرة في بغداد، إن "المحتجين في العاصمة يريدون النزول إلى الشوارع لكن القلق من الفيروس هو ما يمنع، وإن خروج المتظاهرين في واسط جاء بدافع وطني، ولكن ما نخشاه هو المرض".

ولفتت، في اتصالٍ مع "العربي الجديد"، إلى أن "الاهتمام بالجانب الوقائي هو المهم، ولا يعني أنه أهم من محاسبة قتلة المتظاهرين وتنفيذ بقية المطالب التي نطالب بها منذ سبعة أشهر، بل لابد من ترتيب الأولويات. ونحن نترقب نهاية الجائحة للعودة مرة أخرى إلى الساحات لإنهاء مهزلة حكومات الأحزاب الفاسدة"، بحسب تعبيرها.

ويبدو أن التظاهرات في العراق خرجت عن الإدارة المركزية، بعد أن كانت بغداد تمثل الواجهة الاحتجاجية التي تتكفل بتصدير وتوجيه الخطط والملاحظات للمحافظات المنتفضة في وسط وجنوب البلاد، ويرى مراقبون أن المحتجين في كل محافظة باتوا يمثلون خلية لها صلاحية التظاهر السلمي في الأوقات التي تجدها مناسبة ووفقاً للضرورة والظروف.

ويرى المراقب للشأن المحلي، عبد الله الركابي، أن "خروج المتظاهرين في واسط من دون التنسيق مع ساحات بغداد والناصرية، هو دليل على تحول في طريقة الاحتجاجات العفوية"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "الرسائل التي تركها المتظاهرون في مدينة الكوت من المؤكد أنها وصلت إلى المنطقة الخضراء، وقد تركت طابعاً وخوفاً لدى بعض قادة الأحزاب من عودة الانتفاضة، وهو ما تخشاه كل الكيانات السياسية الحاكمة".

ويواصل المتظاهرون في العراق احتجاجاتهم، منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مطالبين بانتخابات مبكرة وقانون جديد، في بلد تتفاقم فيه المشاكل الأمنية والاقتصادية منذ 2003، وتعرّضوا طيلة الأشهر الستة الماضية إلى "قمعٍ مفرط" بحسب منظمات عالمية، كما أدى ذلك إلى مقتل أكثر من 650 متظاهراً منهم، إلا أنه في الأسابيع الماضية تراجعت أعداد المحتجين بسبب الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومة العراقية بعد انتشار فيروس كورونا.

المساهمون