تبادل السفراء بين الأردن وقطر: القفز فوق جدار الحصار

20 يوليو 2019
الصورة
أصدر ملك الأردن قراراً بتبادل السفراء(برتران غواي/فرانس برس)
شكّل قرار عودة تبادل السفراء بين الأردن وقطر، بعد عامين على قرار عمّان خفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي لدى الدوحة في يونيو/حزيران 2017 على خلفية الأزمة الخليجية، خطوة مهمة في إطار انفكاك الأردن من الضغط السعودي ـ الإماراتي الذي مورس عليه خلال السنتين الأخيرتين، لتشكل التطورات الأخيرة قفزة فوق جدار الحصار.
وخلال العامين الماضيين لم تنقطع العلاقات بين البلدين، إلا أنه قبل عام، تحديداً منذ الإعلان عن المنحة القطرية للأردن، بدأ التقارب التدريجي حتى بلغ ذروته، مع إصدار الديوان الملكي، يوم الثلاثاء الماضي، مرسوماً ملكياً بتسمية السفير زيد مفلح اللوزي سفيراً فوق العادة ومفوّضاً للأردن لدى دولة قطر. كما صدرت موافقة الحكومة الأردنية على قرار الحكومة القطرية تسمية الشيخ سعود بن ناصر بن جاسم آل ثاني سفيراً فوق العادة ومفوضاً لها في عمّان. ويعد اللوزي الذي شغل منصب الأمين العام لوزارة الخارجية الأردنية، بمثابة الرجل الثاني في الوزارة. وهو المسؤول الأكثر اطلاعاً وخبرة في إدارة الشأن الدبلوماسي الأردني. كما أن مرتبة سفير "فوق العادة" هي الأعلى في مراتب السفراء، وتمكن صاحبها من إمكانيات استثنائية لأداء مهامه.

وبرأى الصحافي الأردني، عاطف الجولاني، الذي تحدث مع "العربي الجديد"، فإن "تبادل السفراء خطوة مهمة على الجانب السياسي، خصوصاً على صعيد العلاقات الأردنية ــ القطرية"، مشيراً إلى أن "هذه الخطوة تُعبّر عن رغبة أردنية بالتوازن في التواصل مع مختلف الدول الخليجية، والابتعاد عن الانحياز والوقف مع طرف ضد طرف". وأضاف أنه "حتى حين حصلت الأزمة الخليجية وحصار قطر، حرص الأردن على اتخاذ موقف متوازن إلى حد ما، ولم يقطع العلاقات مع الدوحة، ولم يرضخ للضغوط، ولم يستجب لكل الطلبات التي قدمتها أطراف الحصار". وتابع الجولاني: "أعتقد أن الظروف نضجت باتجاه العودة إلى العلاقات الطبيعية بين البلدين، وهو مؤشر على رغبة البلدين بعلاقات قوية متطورة تخدم المصالح المشتركة"، مشيراً إلى أن "خطوة عودة  السفراء تحظى بقبول كبير على المستوى الشعبي الأردني وارتياح كبير في الأوساط الأردنية".



ونوّه الصحافي الأردني إلى أنه ينبغي ألا تزعج هذه الخطوة أي طرف آخر، فمن حق الأردن أن تكون علاقاته طبيعية مع جميع الدول العربية. وما حصل خلال الفترة الماضية كان معبّراً عن حالة استثنائية تم تجاوزها، والآن يعود الوضع إلى سابق عهده". وتمنى أن "لا تعود العلاقات إلى الوضع السابق فقط بل أن تتطور لتجاوز ما كان قائماً سابقاً، فالجانب الشعبي والرسمي لديه الرغبة بتعزيز العلاقات مع الدوحة"، مضيفاً "لا أعتقد أن الأردن يقوم بهذه العلاقة على حساب جهات أخرى أو لتوجيه رسائل لجهات أخرى".

بدوره قال رئيس لجنة الصداقة البرلمانية الأردنية القطرية، رئيس كتلة الإصلاح النيابية النائب عبد الله العكايلة لـ"العربي الجديد"، إن التطور الأخير كان "مطلباً مستمراً للجنة الصداقة البرلمانية، ولكتلة الاصلاح النيابية"، لافتاً إلى "توجيه العديد من المذكرات للحكومة، ومذكرة للعاهل الأردني عبد الله الثاني، تطالب بعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى سالف عهدها على مستوى السفارات". وأوضح أن "تاريخ العلاقة بين قطر والأردن يحمل في طياته تاريخاً مشرّفاً من التعاون والوقوف إلى جانب الأردن في كل الأزمات والمناسبات"، معتبراً أنه "في فترة من الفترات شاب هذه العلاقة شيء من الفتور بسبب الضغط، وظروف الحصار الذي حاولت تنفيذه دول خليجية على قطر، مما أثر على مستوى التمثيل الدبلوماسي ليصل إلى مستوى القائم بالأعمال. وكان هذا وضعاً مؤلماً". وقال إن "المواقف المشرفة لقطر تتطلّب أن تكون العلاقات بين البلدين على أعلى مستوى، خصوصاً في هذا الوقت الذي يحاصر به الأردن، ويتعرّض لضغوط خارجية واقتصادية وسياسية ومشاكل داخلية"، لافتاً إلى أنه "لا بد أن يكون انعكاس عودة السفراء إيجابياً على المستويين السياسي والاقتصادي، وتنسيق المواقف، والتعاون في المجالات التعليمية والثقافية، التي تنعكس إيجاباً على الدولتين".

وفي إشارة إلى العلاقات المتميزة بين البلدين تحدث العكايلة عن "تقديم قطر منحة بقيمة 500 مليون دولار، وتوفير 10 آلاف فرصة عمل للأردنيين"، مضيفاً: "نأمل أن تكون المنصة المشتركة لعمل الأردنيين بوابة تتسع بشكل أكبر في المستقبل لتوظيف الأردنيين، خصوصاً أن لهم تجربة جيدة جداً في العمل بقطر". وكانت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، المتحدثة الرسمية باسم الحكومة الأردنية، جمانة غنيمات، قد قالت في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد"، إن "بلادها ترتبط بعلاقة طيبة"، مشيرة إلى حجم التعاون والتنسيق في العمل بين الأردن وقطر، والحرص المتبادل على تعزيز أواصر العلاقات الثنائية".


دلالات

تعليق: