بيت جن ... هدوء بانتظار التهجير

بيت جن... هدوء بانتظار التهجير في آخر قلاع المعارضة بالغوطة الغربية

27 ديسمبر 2017
الصورة
فقدان بيت جن يفتح طريق النظام للتوغل بريف درعا(Getty)
+ الخط -
يسود هدوء حذر جبهات القتال في منطقة بيت جن بالغوطة الغربية لدمشق، بعد المهلة التي حددها النظام السوري لفصائل المعارضة للخروج من المنطقة باتجاه محافظتي إدلب ودرعا، إثر تضييق الخناق عليهم خلال الأيام الأخيرة، بعد نحو مائة يوم من المعارك. 

ومضى أكثر من 24 ساعة على المهلة التي طلبتها فصائل المعارضة وهي 72 ساعة، من أجل التفاوض على شروط الخروج من المنطقة، وسط أنباء عن وجود خلافات بين الفصائل بشأن الخروج أو البقاء، وبشأن الشروط التي حددها النظام لعملية الخروج، وتلك التي طرحها لمن يريد البقاء و"تسوية" أوضاعه مع النظام. 

وقالت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد"، إن من بين النقاط الخلافية في الاتفاق تحديد العناصر الذين سيشملهم الاتفاق، من "هيئة تحرير الشام" والفصائل العسكرية المنضوية في الجيش الحر، وإن كان سيتم خروجهم بسلاحهم الفردي أم بدون سلاح، وهل سيكون هناك مدنيون أم مقاتلون فقط؟

وكانت مصادر مختلفة ذكرت أنه تم يوم الاثنين الماضي التوصل الى اتفاق يقضي بخروج مقاتلي المعارضة من منطقة بيت جن وقرية مغر المير، بعد التقدم الكبير لقوات النظام في الساعات الماضية وسيطرتها على منطقة مغر المير.

وأشارت المصادر إلى أن الاتفاق يقضي بخروج مقاتلي "هيئة تحرير الشام" إلى محافظة إدلب شمالي سورية، على أن تخرج فصائل "الجيش الحر" العاملة في المنطقة إلى محافظة درعا.

وأوضحت المصادر أن الهلال الأحمر السوري سيتولى إخراج الجرحى من المقاتلين ضمن سيارات إسعاف إلى إدلب.

من جهتها، ذكرت وسائل إعلام النظام أن قوات الأخير أوقفت عملياتها العسكرية على محور مغر المير ــ مزرعة بيت جن، بعد قبول مقاتلي الفصائل الدخول في مفاوضات لنقلهم من المنطقة، مشيرة الى أن "الجهات المختصة تعمل على ترتيب اتفاق يقضي بنقلهم إلى إدلب ودرعا خلال الأيام القادمة".

وحسب مصادر النظام، فإنّ قواته وصلت إلى أطراف مزرعة بيت جن، بعد السيطرة الكاملة على ببلدة مغر المير، التي تفصل بيت جن عن منطقتي بيت سابر وكفر حور.

وتضم المنطقة العديد من الفصائل العسكرية ضمن غرفة عمليات "اتحاد قوات جبل الشيخ"، أبرزها لواء جبل الشيخ، ألوية الفرقان، وهيئة تحرير الشام.

كما تضم المنطقة مقاتلين أيضا من فصائل "جيش الأبابيل" و"جبهة ثوار سورية" و"لواء فرسان الجولان" و"ألوية سيف الشام" و"جيش الثورة"، وهي فصائل ينتشر مقاتلوها في ريف القنيطرة أيضا ضمن غرفة عمليات "جيش محمد"، غير أن العدد الأكبر من المقاتلين والأكثر تسليحا هم مقاتلو "هيئة تحرير الشام".

وحاول مقاتلو الغرفتين في الفترة الأخيرة كسر الحصار عن بيت جن عبر محاولة السيطرة على مدينة حضر، التي تفصل بين مناطق سيطرة المعارضة و"هيئة تحرير الشام" في ريف دمشق وريف القنيطرة، لكن محاولاتهم باءت بالفشل، بينما لم تصلهم تعزيزات تذكر من محافظة درعا المجاورة.

ويتحدر معظم المقاتلين في المنطقة من عشائر وعائلات منطقة الحرمون وجبل الشيخ، وممن هجروا في وقت سابق من بلدات الغوطة الغربية القريبة، ومقاتلين متحدرين من القنيطرة وأحياء جنوب دمشق ومناطق أخرى.

وتقع بيت جن في الجهة الشرقية من جبل الشيخ، وتتميز بموقع استراتيجي هام بين تلال جبل الشيخ المطلّ على قرية شبعا اللبنانية. كما أنها تصل ريف دمشق الغربي وريف القنيطرة الشمالي، وتأتي أهميتها الرئيسية من أنها آخر النقاط بيد فصائل المعارضة القريبة من لبنان.

وقد دخلت المنطقة مبكرا في الثورة السورية، وخضعت منذ حزيران 2013 لسيطرة فصائل المعارضة بعد السيطرة على حواجز النظام السوري المحيطة بها.

وفقدان هذه المنطقة يعني خسارة آخر معاقل المعارضة في الغوطة الغربية، وفتح الطريق أمام قوات النظام للتوغل في ريف درعا الشمالي، وفصله تالياً عن ريف القنيطرة الجنوبي، وذلك بعد أشهر من سيطرة قوات النظام على مناطق محيطة ببيت جن مثل خان الشيخ، وزاكية وكناكر.

وقد اتبعت قوات النظام السيناريو نفسه الذي اتبعته في منطقة وادي بردى وعين الفيجة في الريف الغربي لدمشق أيضاً، من ناحية محاصرة المنطقة أولاً ثم تقطيع أوصالها، وصولاً إلى فرض اتفاق يقضي بخروج جميع المقاتلين والمدنيين خارجها.

ورأت مصادر عسكرية أن معارك مزرعة بيت جن في ريف دمشق الجنوبي الغربي هي بداية لسلسلة مراحل، يسعى النظام للوصول من خلالها إلى السيطرة أولاً على تلك المنطقة، ثم يعقب ذلك فتح جبهات منطقة "مثلث الموت" وصولاً إلى التوغل في عمق مناطق المعارضة في ريف درعا الغربي، وفصل ريفي القنيطرة ودرعا عن بعضهما البعض.

وتشير تلك المصادر إلى الحشود والتعزيزات التي استقدمتها قوات النظام والمليشيات المساندة لها، في الفترة الأخيرة، والتي تعتبر أكبر مما تحتاجه المعارك في منطقة بيت جن معتبرة أن السيطرة على بيت جن ستضيق الخناق على فصائل المعارضة، وتفتح آفاقاً واسعة لقوات النظام والمليشيات في الجنوب السوري.

دلالات

المساهمون