بلاغ للنيابة المصرية ضد الإغلاق الأمني لمركز "النديم"

10 فبراير 2017
الصورة
مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب (فيسبوك)
+ الخط -
تقدّمت المحامية في مركز النديم، مها يوسف، أمس الخميس، ببلاغٍ أمام النيابة بشأن تشميع ثلاث شقق تابعة للمركز، على الرغم من أن القرار الخاص بالتشميع يخص العيادة فقط، وأكدت في بلاغها أن "تنفيذ قرار التشميع غير قانوني، وبه تجاوز، حيث إن القرار صادر للعيادة فقط، ومع ذلك تم تشميع مقر المركز ومقر لجنة المرأة".

وأصدر المركز بياناً مفصلاً، اليوم الجمعة، حول وقائع غلق وتشميع المركز والعيادة، أمس الخميس، من قبل السلطات المصرية. وفصل البيان الوصف القانوني للمركز باعتباره يضم "المنظمة، وعيادة التأهيل النفسي لضحايا العنف والتعذيب، اللتين تصرّ الدولة على أنهما شيء واحد ونصر نحن، بحكم الواقع والوثائق، أنهما كيانان منفصلان تجمعهما سياسة واحدة وموقف واحد من جرائم التعذيب والعنف".

وروى البيان تفاصيل الواقعة قائلاً: "كان المشهد الأول لذلك التجمع الشرطي الكئيب وهو يترك الشارع متوجهًا إلى قسم شرطة الأزبكية ساحبًا معه حارس العقار لاستجوابه، حسبما قالوا. حاولت عضوة الفريق القانوني بالمركز إقناع بعض أفراد قوة الشرطة أن يتركوا الحارس، وأن يتوجهوا بالأسئلة لها شخصيًا، إلا أن رجلاً في ملابس مدنية أصر على جذب الحارس من ملابسه تحت دعوى أنه من أرشد عن المركز. لكن الرجل لم يكن مرشدًا بل خدعته طبيبة جاءت بصحبة رجل صباحًا تسأل عن المركز فتصوّر أنها زميلة. ثم جاءت الشرطة لتقوم بالمهمة التي حرصت على أن تتمها في غياب أصحاب المكان".

وأضاف: "من حسن الحظ أن المحامي طاهر أبو النصر، وصل إلى المكان، فصاحبَ حارس العقار إلى قسم شرطة الأزبكية، وعاد الحارس بعدها بساعة، في حين بقي أبو النصر في القسم يحاول أن يحرر محضرًا بما حدث، إلا أن القسم رفض، فتوجه مع المحامية مها يوسف لعمل محضر في النيابة"، وفقاً للبيان.

وتساءل المركز: "لماذا المحضر؟ لأن ما تم تشميعه بالشمع الأحمر هو مقر العيادة ومقر الشركة رغم أن القرار الصادر- افتراضًا من وزارة الصحة- لا ينص سوى على مقر العيادة. مقار الشركة التي أغلقت هي الأخرى بالشمع الأحمر أغلقت من باب البلطجة أو أن التنفيذ لم يكن في الأصل لقرار وزارة الصحة- الصادر لها بأمر من مجلس الوزراء- وإنما لقرار آخر صادر من جهة أخرى نستطيع بسهولة أن نتصور طبيعتها".




وتابع: "المتابع لقصة إغلاق مركز النديم يعلم أننا طعنّا على قرار الإغلاق في مجلس الدولة في فبراير/شباط 2016. وأن الجلسات استمرت حتى شهر ديسمبر/كانون الأول، لم يقدم فيها محامي الدولة مستندًا واحدًا يبرر قرار الإغلاق رغم مطالبات القاضي المتعددة بذلك. وأن القضية رُفعت للجنة المفوضين في شهر ديسمبر، والمتوقع- بحسب المحامين- أن يصدر فيها حكم هذا الشهر. إلا أن الداخلية قررت ألا تنتظر حكم المحكمة وأن تنفذ قراراتها الخاصة- وليس قرار وزارة الصحة".

وكرر المركز أنه تم تشميع مقار العيادة والشركة في غياب العاملين. كما لم تتسلم الشرطة منهم المقار ليثبتوا حال المقار وما تحتوي عليه قبل التشميع. "لا نستبعد أبدًا أن من يغلق مكاناً في غياب أصحابه قادر على فك الشمع الأحمر ونهب ما فيه ثم إغلاقه مرة أخرى. لذلك فإننا نعتبر أن مقري العيادة والشركة قد يتعرضان لسرقة محتوياتهما".

وأنهى المركز بيانه بالقول: "عيادة النديم مكان يلجأ له الناجون والناجيات من العنف والتعذيب، يتلقون فيه المساعدة والدعم من فريق من الطبيبات اخترن هذا الدور لحياتهن المهنية على مدى سنوات، ورغم كافة الصعوبات والعقبات استمروا في تقديم المساعدة لاحتياج حقيقي في مصر ارتبط بإصرار نظام الحكم على استخدام القوة والعنف والتعذيب في التعامل مع المختلفين معه في الرأي. إغلاق المقار لا يلغي التزام هؤلاء الأطباء، ولا يلغي التعذيب في مصر. بناء عليه فإننا نتعهد بأننا سوف نجد سبيلاً آخر لتقديم ما كنا نقدمه. قد يستدعي الأمر أسبوعًا أو شهرًا لكن في النهاية سوف يحصل الناجون والناجيات على ما يحتاجونه".

في السياق ذاته، أعلنت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان- منظمة مجتمع مدني مصرية-، اليوم الجمعة، تدشين حملة على مواقع التواصل الاجتماعي للتضامن مع مركز النديم، وأُطلقت الحملة تحت تحت وسم "متضامن مع مركز النديم".




كما أصدرت 22 شخصية نسائية بيانَ تضامنٍ مع مركز النديم، وأكّدْنَ في البيان على الدور بالغ الأهمية للمركز في تأهيل ضحايا العنف والتعذيب، خاصة فيما يتعلق بالدعم النفسي للمعنفات والناجيات من وقائع العنف.

وذكرنَ في البيان أن "تشميع مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب تم دون إبداء أسباب أو إذن من النيابة، في سابقة تصعيد جديدة من نوعها على المنظمات النسوية".

وطالبن بـ"ضرورة إنهاء الأزمة المتصاعدة مع المنظمات النسوية استنادًا للدستور والحق في تكوين التنظيمات الأهلية، وإتاحة المجال العام للتدخلات الأهلية في معالجة القضايا المجتمعية وعلى رأسها قضايا العنف ضد النساء، وتمكين مركز النديم من القيام بأدواره، والحرص على توفير خدمات التأهيل النفسي للمعنفات والناجيات من العنف".