بعد رعب كورونا... الهدوء النسبي يعود لأسواق المال

29 يناير 2020
الصورة
الهدوء يعود للمستثمرين في وول ستريت (Getty)
+ الخط -


عاد الهدوء النسبي لأسواق المال والصرف العالمية، يوم الأربعاء، وبدأ التفاؤل يعود للمستثمرين في أميركا وأسواق أوروبا وآسيا، بعد موجة من الإحباطات بسبب مخاطر فيروس كورونا على النمو الاقتصادي العالمي.

وحسب محللين، بات المستثمرون ينظرون إلى ما بعد انتشار الفيروس بتفاؤل للمستقبل الاقتصادي في أميركا، بعد النتائج الإيجابية التي حققتها شركات مثل آبل وماكدونالد في سوق "وول ستريت"، واحتمالات تحفيز مصرف الاحتياط الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) للاقتصاد، في حال حدوث تداعيات سالبة للفيروس على النمو الاقتصادي الأميركي الذي يقود حالياً قاطرة الانتعاش.

وأثار الفيروس حالة من الفزع في السوق خلال الأيام الماضية، بسبب انتشاره السريع وقلة المعلومات المتاحة عنه. وحسب وكالة رويترز، أودى المرض حتى الآن بحياة 132 شخصاً، وأصاب نحو ستة آلاف في الصين.

وكدليل على عودة التفاؤل، ارتفعت الأسهم اليابانية، أمس الأربعاء، لتعوض بشكل جزئي خسائر ثقيلة تكبّدتها على مدى الجلستين السابقتين. واليابان من الأسواق الأكثر تأثراً بفيروس كورونا، بسبب قربها الجغرافي وحجم التبادل التجاري الكبير بينها وبين الصين.

وعلى الرغم من أن المكاسب كانت محدودة، إلا أن المؤشر نيكاي صعد بنسبة 0.71 بالمائة إلى 23379.40 نقطة، بينما أضاف المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.45 بالمائة إلى 1699.95 نقطة.

وفي أوروبا، ارتفعت الأسهم الأوروبية قليلاً، أمس الأربعاء، بدعم من أسهم البنوك، عقب نتائج قوية من مصرف سانتاندير الإسباني. ولم يطرأ تغير يُذكر على أسعار الذهب الذي يعد الملاذ الآمن للمستثمرين، أمس الأربعاء، بعد أن نزلت الأسعار بنسبة واحد بالمائة يوم الثلاثاء.

ويعزو محللون هذا الهدوء في أسعار الذهب إلى التقييم المتواضع لتداعيات كورونا على أسواق المال، حيث لن يكون التأثير مرعباً، كما تحدثت تقارير عنه في الأيام الأولى. ويتحسّب المستثمرون حالياً أكثر في تحديد توجهات استثماراتهم، بحسب قرارات مجلس الاحتياط الفدرالي (البنك المركزي الأميركي).

وفي أكبر دليل على ذلك، هبط سعر الذهب في الولايات المتحدة، فيما حقق مكاسب ضئيلة في أوروبا. وحسب رويترز، ارتفع الذهب في التعاملات الفورية 0.1 بالمائة إلى 1567.18 دولارا للأوقية (الأونصة)، في حين نزل الذهب في التعاملات الآجلة في الولايات المتحدة 0.2 بالمائة إلى 1566.10 دولارا. وفي أسواق الصرف، استقر الدولار قرب أعلى مستوى في شهرين، وكذلك فعلت عملات أخرى يُنظر إليها كملاذات آمنة، في الوقت الذي استعاد فيه المستثمرون هدوءهم بعد تفشي فيروس كورونا في الصين.

ويترقب المستثمرون المزيد من الأنباء بشأن تقييم الأضرار الاقتصادية المحتملة، قبل وضع مزيد من المراهنات على الدولار. وحتى الآن، ارتفعت العملة الأميركية بنسبة 1.8 بالمائة مقابل سلة من العملات الرئيسية منذ بداية العام. وهو توجه يخالف توقعات المصارف التي وضعت للدولار منحى نزولياً خلال العام الجاري.

ويرغب المستثمرون في معرفة توجهات السياسة النقدية، في اجتماعات مجلس الاحتياط الفدرالي، وعما إذا كان رئيس البنك، جيروم باول، سيبقي على لهجته المتفائلة.

وفي طوكيو، تواصَل التهافت على شراء الين وسط المستثمرين. وكانت العملة اليابانية قفزت، في وقت سابق هذا الأسبوع، مع كثافة المراهنات عليها. ويعتبر الين مخزناً للقيمة في أوقات التوتر في آسيا، وجرى التعامل عليه، أمس، عند 109.10 ين للدولار. ارتفاع طفيف مقارنة مع القفزة التي حققها في الأيام الماضية.

وفي أوروبا، صعد الفرنك السويسري 0.1 بالمائة إلى 1.0713 فرنك لليورو، لكنه تراجع نوعاً ما عن المستوى المرتفع البالغ 1.0666 الذي سجله يوم الثلاثاء.

وكانت تقارير تحدثت عن تداعيات فيروس كورونا الذي أدى إلى تعطيل عمل بعض الشركات الأجنبية في الصين.

وقالت وكالة "بلومبيرغ"، أمس الأربعاء، إن العديد من الشركات تراجع موقفها من الإنتاج في الصين، ولم تستبعد أن يؤثر انتشار الفيروس في الصين على الخطط الإنتاجية لعملاق التكنولوجيا الأميركي "آبل"، خاصة تلك التي تتعلق بموعد إنتاج هواتف متوسطة التكلفة. وفي طوكيو، قررت كل من شركة "هوندا" اليابانية لصناعة السيارات، وشركة "تويوتا"، الإبقاء على مصانعهما في الصين مغلقة حتى 9 فبراير/شباط. كما أوقفت شركتا "تويوتا" و"هوندا" اليابانيتان مصانعهما في الصين، في وقت سابق، بمناسبة احتفالات رأس السنة القمرية الصينية التي تبدأ في الثالث من يناير وتتواصل حتى 25 منه.

وقررت الشركتان تأجيل استئناف العمل والإبقاء على مصانعهما مغلقة، بالتزامن مع ارتفاع عدد حالات الوفاة وعدد المصابين بفيروس كورونا الجديد.

ووفقا لما نقلته "بلومبيرغ"، فإن شركة آبل التي تقوم بتجميع معظم هواتف "آيفون" في مصنع بمدينة تشنغتشو، المركز الإداري لمقاطعة خنان في شرق البلاد، وفي مصنع آخر يقع بالقرب من مدينة شنغهاي، هي من أكثر الشركات التي ستتأثر بتعطيل الإنتاج. وقال المحلل باتريك مورهيد: "لا أستطيع أن أتخيل سيناريو لا تتأثر فيه سلاسل الإنتاج الحالية لشركة آبل"، موضحاً أن "آبل" تمتلك نحو 10 آلاف موظف في الصين، لكن هناك العديد من المورّدين يقومون بتزويد "آبل" بالمكونات، أي أن هناك ملايين من الأشخاص يشاركون في سلاسل إنتاج منتجات الشركة الأميركية.

وكانت "آبل" قد كشفت، الأسبوع الماضي، عن خطط ضخمة لإنتاج هواتف اقتصادية في فبراير/شباط المقبل، وسط توقعات بأن يكون أول إصدار من هذه السلسلة هو "آيفون سي إيه"، والذي سيكون مشابها لجهاز "آيفون 8".

المساهمون