فيروس كورونا يسابق سارس على الوفيات وسط تدابير وقائية صارمة

لندن
العربي الجديد
08 فبراير 2020
+ الخط -
ارتفع عدد الحالات المؤكدة المصابة بفيروس كورونا الجديد في الصين، وكذلك عدد الوفيات الذي وصل إلى 722 اليوم السبت. فيما يواجه الحزب الشيوعي الصيني الحاكم الغضب والاتهامات من المواطنين بعد وفاة طبيب هددته الشرطة عندما حاول دقّ ناقوس الخطر حول المرض منذ أكثر من شهر.

وأعلنت الحكومة الصينية أنه شُخِّصَت إصابة 3399 شخصاً آخرين على مدار الـ24 ساعة الماضية، ما يرفع إجمالي عدد الحالات المتراكمة في البر الرئيسي إلى 34546. في المقابل، فإنّ عدد الحالات التي تعافت من الفيروس وصل إلى 2313 حالة، وفق إحصاءات جامعة "جونز هوبكنز"، منها 1204 في مقاطعة هوبي في البر الصيني.

وتقترب حصيلة فيروس كورونا المستجد من عدد وفيات فيروس سارس (الالتهاب الرئوي الحاد) الذي بلغ 774 شخصاً في العالم بين عامي 2002 و2003. لكنها تجاوزت حصيلة وفيات سارس في الصين القارية وهونغ كونغ، حيث توفي 650 شخصاً بالفيروس. وتفرض عدة دول قيوداً حادة على الأشخاص الوافدين من الصين، وتنصح مواطنيها بعدم السفر إلى هناك، وفق وكالة "فرانس برس".

وذكرت السفارة الأميركية في بكين، أن مواطناً أميركياً يبلغ من العمر 60 عاماً شُخِّصَت إصابته بالفيروس توفي في ووهان يوم الأربعاء، وهي على ما يبدو أول وفاة أميركية بسبب الفيروس. وقالت وزارة الخارجية اليابانية إن يابانياً كان يعالج في ووهان توفي أيضاً متأثراً بالتهاب رئوي، ومن المرجَّح أيضاً أنه مصاب بالفيروس.

وواجه ركاب سفينة رحلات المزيد من المشاكل، إذ أبلغت اليابان عن ثلاث حالات أخرى لما مجموعه 64 على متن سفينة خاضعة للحجر الصحي وسفينة أخرى رفضت استقبالها.

غضب شعبي وتحقيق

واتخذ الوباء بعداً سياسياً في الصين بعد وفاة لي وينليانغ ليل الخميس الجمعة، وهو طبيب من ووهان، كان أول من أطلق تحذيراً في ديسمبر/ كانون الأول بعد ظهور الفيروس في عاصمة مقاطعة هوباي. واتهم الطبيب بنشر شائعات من جانب السلطات، لكنه بات بمثابة بطل وطني وشهيد في الصين، لمواجهته المسؤولين المحليين المتهمين بالتكتم على بدايات انتشار الفيروس.

وأعرب صينيون عن غضبهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب كثر عبارة "نطالب بحرية الرأي"، قبل أن تحذفها الرقابة. وفي ظل هذا الغضب الشعبي، أعلنت بكين فتح تحقيق في ظروف وفاة الطبيب. وقدمت بلدية ووهان لعائلة الطبيب 800 ألف يوان (104 آلاف يورو) كتعويض "تأمين حوادث العمل"، بحسب وكالة أنباء الصين الجديدة. ويبقى العاملون الصحيون في معالجة مرضى الفيروس عرضة بشدة للإصابة به. وأصيب 40 عاملاً في المستشفى الجامعي في ووهان، إذ توفي الطبيب في يناير/ كانون الثاني، بحسب دراسة نشرت الجمعة في مجلة "جاما" الطبية.

من جهته، تحدث الرئيس الصيني شي جين بينغ، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة، وحثّ الولايات المتحدة على "الاستجابة بشكل معقول" لتفشي المرض، مردداً شكاوى تفيد بأن بعض الدول تبالغ في ردّ فعلها من طريق تقييد حركة المسافرين الصينيين، وفقاً لما نقلت وكالة "رويترز".

إصابات جديدة في دول

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة في الإمارات، اليوم السبت، تشخيص حالتين جديدتين بفيروس كورونا الجديد، ليصل إجمالي عدد الحالات المكتشفة في البلاد إلى سبع حالات. وقالت الوزارة على تويتر إن الحالتين لمصابين من الجنسية الصينية والفيليبينية.

وقالت وزيرة الصحة الفرنسية آنييس بيزون، اليوم السبت، إنه شُخِّصَت إصابة خمسة بريطانيين بفيروس كورونا في فرنسا بعد تعاملهم مع شخص كان في سنغافورة.

وأضافت أن هناك طفلاً بين المصابين الذين قالت إنهم ليسوا في حالة خطرة. وبذلك يصل إجمالي عدد المصابين بعدوى الفيروس في فرنسا إلى 11. وقالت الوزيرة إن المجموعة التي أصيبت حديثاً بالعدوى شكلت "تجمعاً حول حالة واحدة أصلية". وتابعت قائلة: "الحالة الأصلية نمت إلى علمنا الليلة الماضية، وهي لبريطاني عاد من سنغافورة حيث أقام من 20 إلى 23 يناير، ووصل إلى فرنسا يوم 24 يناير وبقي أربعة أيام". وأضافت أن الحالات الجديدة كانت في منطقة سافوا الجبلية بشرق فرنسا، وفقاً لما نقلت عنها وكالة "رويترز".

وناشدت سفارة الكويت لدى سنغافورة، اليوم السبت، الكويتيين تأجيل السفر إلى هناك بعدما أعلنت السلطات رفع حالة التأهب إلى "الدرجة البرتقالية" بعد وصول عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا إلى 33 حالة. وقالت السفارة في بيان نقلته وكالة الأنباء الكويتية إن هذه المرة الأولى التي ترفع فيها وزارة الصحة بسنغافورة درجة التأهب إلى هذا المستوى منذ 17 عاماً، ودعت المواطنين الراغبين في السفر إلى التريث. كذلك طالبت الكويتيين الموجودين في سنغافورة بسرعة المغادرة وعدم البقاء إلا للضرورة القصوى، وفقاً لما ذكرت "رويترز".

وفي اليابان، شُخِّصَت ثلاث حالات أخرى، اليوم السبت، بين 3700 راكب على متن الباخرة (دايموند برنسيس) التي وضعت قيد الحجر الصحي، ولا يزال الأشخاص الذين كانوا على متنها تحت الحجر الصحي لمدة 14 يوماً.

وأعلنت وزارة الصحة اليابانية أنّ المصابين الثلاثة الجدد الذين تأكّد السبت انتقال العدوى إليهم نقلوا إلى المستشفى للعلاج. وكانت منظمة الصحة العالمية قد طلبت الجمعة من اليابان اتّخاذ كل التدابير اللازمة لمساعدة الأشخاص المحتجزين داخل السفينة، بما في ذلك توفير دعم نفسي لهم. وبعض من ركاب السفينة يقضون النهار بطوله تقريباً معزولين في حجرات صغيرة لا نوافذ فيها ولا يسمح لهم بالتنزه إلا في ما ندر.

وقال رئيس الوزراء شينزو آبي، إن المسافرين الأجانب على متن سفينة ويستردام التابعة لشركة هولندا أميركا، لن يسمح لهم بدخول اليابان. في السياق ذاته، قالت مي ماتسوبارا المسؤولة بوكالة (أوفرسيز ترافيل) السياحية إن السفينة التي تقل أكثر من ألفي شخص كانت بالقرب من أوكيناوا وتبحث عن ميناء آخر. وأضافت ماتسوبارا: "نشعر باليأس، ونأمل أن نتمكن من الذهاب إلى مكان ما حتى يتمكن الركاب من النزول"، وفقاً لما ذكرت وكالة "أسوشييتد برس الأميركية".

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة العامة في تايلاند عن سبع حالات إصابة جديدة بفيروس كورونا، اليوم السبت، هم ثلاثة تايلانديين وأربعة صينيين، وبذلك يصل إجمالي عدد حالات الإصابة المعلنة في البلاد إلى 32، وهو من أعلى عدد حالات العدوى في العالم خارج الصين.

وقال المدير العام لإدارة السيطرة على الأمراض سواناتشاي وتاناينجتشارونتشاي: "الحالات السبع جميعاً في المستشفى". وأضاف في تصريحات للصحافيين أن أحد التايلانديين المصابين بالعدوى كان ضمن مجموعة تضم 138 شخصاً أجليت يوم الثلاثاء من مدينة ووهان الصينية، وهي بؤرة تفشي المرض. وأضاف أن المصابين الآخرين تعاملا مع سياح. وتابع قائلاً إن ثلاثة من الصينيين المصابين ينتمون إلى أسر أُعلنَت حالات عدوى فيها في السابق، بينما الرابع سائح من "منطقة محفوفة بالمخاطر" في الصين.

وهناك 23 صينياً من إجمالي حالات الإصابة التي أعلنتها تايلاند حتى الآن، بينما التسعة الباقون من مواطنيها. وقال سواناتشاي إن مريضاً آخر سُمح له بالعودة إلى المنزل، ما يرفع عدد من خرجوا من المستشفى حتى اليوم السبت إلى عشرة. وأضاف أن 22 مريضاً آخرين لا يزالون في المستشفى.

تدابير زمن الحرب

وبدأت هونغ كونغ السبت فرض تدابير حجر صحي قاسية من أجل التصدي لفيروس كورونا الذي يواصل الانتشار خارج بر الصين. وتأكدت 320 إصابة في 30 بلداً ومنطقة، وحالتا وفاة في هونغ كونغ والفيليبين.

وعلى كل شخص يصل إلى هونغ كونغ حالياً من البر الصيني أن يخضع لعزل لمدة أسبوعين في بيته أو الفندق، أو أي مكان سكن آخر، على أن يواجه من يخالفون هذا التدبير السجن لستة أشهر. ويفترض أن يساعد هذا الإجراء المشدد على كبح المرض. وأغلقت هذه المدينة شبه المستقلة والتابعة للصين غالبية مراكزها الحدودية مع البر الصيني، فيما هرع السكان إلى المتاجر للتزود بالمؤن.

وقالت جينيفر تشيونغ، التي وصلت إلى ميناء هونغ كونغ من مقاطعة خنان الصينية: "إذا وقّعت على هذا النموذج، فإنه ينبغي لك البقاء في المنزل. كذلك حذروني من أنني لا أستطيع الخروج. يجب أن أبقى في المنزل لمدة 14 يوماً"، وفقاً لوكالة "فرانس برس".

ورفضت هونغ كونغ إغلاق حدودها بالكامل، لكنها تأمل أن يثني الحجر الصحي المسافرين عن التوجه إلى البر الرئيسي.

وما زالت مدن صينية أخرى تخضع لتدابير قاسية تهدف إلى احتواء الفيروس، إذ يفرض على مئات الملايين من الأشخاص البقاء في بيوتهم. وخلال زيارة هذا الأسبوع لمدينة ووهان في وسط الصين، مركز انتشار الفيروس، أمر نائب رئيس الوزراء سون شونلان السلطات المحلية باعتماد تدابير "زمن حرب" وتمشيط الأحياء بحثاً عن السكان المصابين بحمى. وما زالت هذه المدينة حيث ظهر المرض للمرة الأولى ومقاطعة هوباي التي تقع فيها منقطعتين عن العالم منذ أسبوعين في إطار إجراءات الحجر الصحي.

في الوقت نفسه، تواصل عدة دول إجلاء مواطنيها من ووهان. ووصل 213 كندياً على متن طائرة إلى قاعدة أونتاريو الجوية حيث سيظلون معزولين لمدة أسبوعين. والغابون آخر دولة حتى الساعة تمنع دخول مسافرين وافدين من البر الصيني إلى أراضيها. وكانت عدة شركات طيران قد ألغت رحلاتها إلى الصين. وما زال آلاف الركاب عالقين على متن سفينتين سياحيتين في آسيا.

مساعدات أميركية

وأعلنت الولايات المتحدة في وقت لاحق الجمعة، أنها على استعداد لإنفاق ما يصل إلى 100 مليون دولار لمساعدة الصين والدول الأخرى في مكافحة تفشي المرض. وذكرت واشنطن أنها ساعدت في الجهود المبذولة لتوصيل ما يقرب من 18 طناً من الإمدادات الطبية التي تبرع بها الشعب الأميركي للشعب الصيني، بما في ذلك الأقنعة والثياب وضمادات الشاش وأجهزة التنفس.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة تقف على استعداد لإنفاق ما يصل إلى 100 مليون دولار لمساعدة الصين والدول الأخرى التي تأثرت بسبب فيروس كورونا. وأعلنت الولايات المتحدة عن 12 حالة إصابة بكورونا. وبدأ مئات الأميركيين الذين جرى إجلاؤهم من المنطقة المنكوبة في الصين في الوصول إلى بلادهم الجمعة، حيث سيُعزَلون في قواعد عسكرية لمدة أسبوعين.

وقالت السلطات الصحية في خمس ولايات أميركية إنه لم يُوضَع سوى عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من ركاب الطائرات التجارية رهن الحجر الصحي في الولايات المتحدة بموجب القيود الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على السفر بهدف إبطاء انتشار فيروس كورونا. وقالت الإدارات الصحية في أربع من الولايات الأميركية العشر التي تفحص مطاراتها الركاب لاكتشاف فيروس كورونا إنها لم تحول أي أشخاص إلى الحجر الصحي منذ سريان قواعد السفر الجديدة في الثاني من فبراير/ شباط بعد اكتشاف أول حالة إصابة بالفيروس في الولايات المتحدة في 20 يناير/ كانون الثاني.

ولم تعلن سوى ولاية نيويورك وضع أربعة أشخاص رهن الحجر الصحي بسبب أسفارهم السابقة. ويعد هذا الحجر الصحي الإجباري من بين أول عمليات حجر صحي في الولايات المتحدة منذ أكثر من 50 عاماً، ويسري على الأميركيين الذين سافروا إلى إقليم هوبي الصيني، بؤرة وباء كورونا، خلال الأسبوعين الماضيين. ويحظر على الأجانب الذين زاروا الصين خلال 14 يوماً، وهي فترة الحضانة الخارجية للفيروس، دخول الولايات المتحدة.

كورونا والخفافيش

وكان باحثون قد أشاروا أمس إلى أن تفشي فيروس كورونا في الصين ربما كان قد انتقل من الخفافيش إلى البشر من الطريق التجارة غير المشروعة في آكل النمل الحرشفي. وقالت جامعة جنوب الصين الزراعية إنها قادت البحث. وذكرت في بيان بموقعها على الإنترنت: "هذا الاكتشاف سيكون ذا أهمية كبيرة للوقاية والسيطرة على منشأ الفيروس".

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن تسلسل الجينوم في سلالة فيروس كورونا الجديد التي استُخلِصَت من حيوان آكل النمل في الدراسة، كان متطابقاً بنسبة 99 في المائة مع السلالة التي رصدت في البشر.

ذات صلة

الصورة
مصور فيديو مستشفى الحسينية (فيسبوك)

مجتمع

ألقت الأجهزة الأمنية في محافظة الشرقية المصرية، الاثنين، القبض على الشاب أحمد ممدوح نافع، مصور واقعة نفاد الأوكسجين في غرف العناية المركزة بمستشفى "الحسينية" المركزي، التي نتجت منها وفاة عدد من مصابي كورونا، من بينهم عمته فاطمة السيد إبراهيم.
الصورة
أبرز أمنيات الجزائريين في العام الجديد: نهاية كورونا

مجتمع

شهد عام 2020 العديد من الأحداث الاجتماعية والسياسية التي احتلت جانباً كبيراً من اهتمام الجزائريين، ويتمنى كثير منهم أن يتعزز الاستقرار السياسي ويجنوا ثماره في 2021، مع لقاحات فيروس كورونا الذي تسبب في تعليق حركة الطيران ومنع عودة المغتربين.
الصورة
مسيحية فلسطينية تزين شجرة الميلاد بمنزلها في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

لم يتمكن المسيحيون في قطاع غزة من السفر إلى مدينة القدس أو بيت لحم للمشاركة في احتفالات عيد الميلاد بفعل تفشي فيروس كورونا، لتقتصر الاحتفالات بأعياد الميلاد على صناعة الحلويات، وتعليق الزينة، وتزيين الأشجار داخل البيوت.
الصورة
قصف غزة-سياسة-علي جادالله/الأناضول

سياسة

قصفت طائرات حربية ومروحية إسرائيلية، فجر اليوم الأحد، عدداً من المواقع العسكرية للمقاومة الفلسطينية في مناطق مختلفة من قطاع غزة.

المساهمون