بعد إصابة توريس..."ارتجاج الدماغ" في كرة القدم خطر

03 مارس 2017
الصورة
ارتجاج الدماغ خطر في الرياضة (Getty)

تعرض النجم الإسباني فرناندو توريس أمس لإصابة خطيرة في الرأس أفقدته وعيه ونقل على إثرها إلى المستشفى للمعالجة، هذه الإصابة لسست عادية ولا يمكن أن تمر هكذا من دون مراقبة، لأن إصابات الرأس قد ينتج عنها "ارتجاج دماغي" خطير قادر على إنهاء حياة أي لاعب كرة قدم أو رياضي.

تُعتبر كرة القدم من الألعاب البدنية التي يحدث فيها احتكاكات بين اللاعبين على أرض الملعب، هذه الاحتكاكات ليست محصورة بالقدم أو الجسد، لأنها أحياناً تصيب الرأس وتُسبب إصابات خطيرة قد تصل إلى حد الارتجاج الدماغي بحسب قوة الضربة ومكان الإصابة.

لكن مهلاً هل قوة الضربة أو مكان الإصابة هما السبب الوحيد وراء "الارتجاج الدماغي"؟ بحسب الدراسات الأميركية الرياضية التي أجريت على لعبة "كرة القدم الأميركية" فإن الإصابة تتفاقم بعد الضربة، لأن الإصابة تكمن في مرحلة العلاج التي يُستخف بأهميتها أحياناً.

ماذا يحدث بعد ضربة الرأس؟
ترتطم القدم بالرأس أو ضربة باليد على الوجه. اصطدام الرأس بالرأس بشكل قوي ومباشر. سقوط على الأرض ثم نهوض ومعالجة طبية. أو فقدان للوعي وانتقال إلى المستشفى. الخطورة الكبيرة تكمن في الشق الأخير من الإصابة وهو فقدان الوعي بشكل كامل.

"يشعر المصاب بضربات الرأس بأنه في عالم آخر لثوان معدودة، القرارات التي تأتي بعد هذه الثواني هي الخط الفاصل بين الإصابة الخطيرة والتعافي"، بهذه الكلمات يُعرف دكتور جورج شيامباس المسؤول الطبي في المنتخب الأميركي لكرة القدم، إصابات الرأس في الملعب.

"مرحلة العلاج بعد ضربة الرأس تبدأ من الملعب مباشرةً، حيثُ يوجد بروتوكول خاص يجب اتباعه لكيلا يدخل اللاعب في "ارتجاج دماغي" غير ظاهر، وفي حال كانت الضربة قوية أو خفيفة لا يجب أن يُستهان بها من الجهاز الطبي المشرف، لأن أي ضربة رأس مهما كانت قوتها قادرة على تحريك الدماغ في الجمجمة، وهذا بحد ذاته خطر كبير"، يقول دكتور شيامباس.

بعد إصابة لاعب كرة القدم في رأسه، يجب إخراجه من الملعب فوراً وحتى لو أصر على متابعة اللقاء، لأنه في هذه الحالة لا يعرف حجم الضربة التي أصابت رأسه ولا يجب أن يتواجد في الملعب، والكثير من اللاعبين يقررون المتابعة وفجأة يسقطون في الأرض بعد دقائق، وبحسب مركز "السيطرة على الأمراض والوقاية منها" المعروف بـ "CDC" في أميركا، نسبة "الارتجاج الدماغي" في كرة القدم ارتفعت بنسبة 3% في السنوات الأخيرة، والسبب هو عدم تشخيص الحالة جيداً عند حدوثها.

عندما يتعرض أي لاعب لضربة رأس يجب اتباع بروتوكول خاص وتشخيص إن كان المريض يعاني من هذه العوارض: دوخة، عدم ثبات، ارتباك، صداع في الرأس، غثيان، ويمكن سؤال اللاعب المصاب عن النتيجة أو آخر حركة قام بها في الملعب، وبذلك يمكن معرفة مدى خطورة الإصابة.

وحتى بعد الإصابة لا يمكن الكشف عن عوارض "الارتجاج الدماغي" سريعاً، إذ يمكن لأي لاعب بعد أن يغادر الملعب، تتغير حالته النفسية والذهنية وتظهر عوارض غضب وتوتر وعدم توازن في التصرفات خصوصاً مع العائلة والأصدقاء. وفي حال ظهرت هذه العوارض بعد الضربة، يجب الاستعانة بطبيب مختص مباشرةً. والأهم منع اللاعب من العودة إلى الملعب قبل الحصول على إذن طبي.

مرحلة العلاج والعودة إلى الملعب
يُشير دكتور ستيفن إريكسون المدير الطبي لمركز "بانر" للارتجاج الدماغي والطب الرياضي، إلى أن معظم الأطباء في عالم الرياضة يعتبرون أن عوارض "الارتجاج الدماغي" لا تُختصر فقط بالدوخة، عدم ثبات، ارتباك، صداع في الرأس والغثيان، بل هناك عوارض أخرى خطيرة لا تظهر مباشرةً ويجب علاجها مثل القدرة على التعلم والمعرفة، اضطرابات في النوم وضرر في وظائف العقل وهو ما يُعرف بالعوارض العصبية أي" neurological symptoms".

تبدأ مرحلة العلاج المختص عبر إجراء اختبارات للنظر والقدرة على استيعاب المعلومات، بالإضافة إلى جلسات على جهاز "الحاسوب" لمعرفة القدرة النظرية عند المصاب. وعامل العودة إلى الملعب لا يكون مرتبطا بالوقت الذي يرتاح فيه المريض، بل مرتبطا بانخفاض نسبة العوارض التي كان يعاني منها مع بداية الإصابة.

وفي الجامعات الأميركية وبعد تعرض الرياضي لضربة رأس، يُمنع من اللعب ويبدأ مرحلة العلاج فوراً، وأول خطوة هو التركيز في الدراسة وارتياد الصفوف، وذلك من أجل معرفة مدى الضرر الذي تعرض له اللاعب وهل هو قادر على الاستيعاب المهني أولاً، كما يتم إجراء تدريبات للعمل الذهني عبر شاشات عملاقة يختبر فيها اللاعب المصاب قدرته على تشغيل وظائفه الدماغية بشكل طبيعي.

بعد الانتهاء من المرحلة الإعدادية للعقل، يدخل اللاعب في مرحلة الإعداد البدني، حيثُ يطلب الطبيب منه المشاركة في اختبارات رياضية بدنية، بغية الكشف عن حالته الرياضة وإذا كان قادراً على الركض، التحرك بسلاسة، التركيز في ركل الكرة وغيرها من الاختبارات التقنية.

بعد ذلك يسمح الطبيب المعالج للاعب بالنزول إلى أرض الملعب والمشاركة مع زملائه في التدريبات، ومراقبة حالته الذهنية والجسدية والبدنية في نفس الوقت. وهذا من شأنه أن يمنح الطبيب مؤشرات حيوية عن حالة اللاعب بعد العلاج، والتأكد من اختفاء كل عوارض "الارتجاج الدماغي" التي تعرض لها في البداية ورافقته لحوالي ثلاثة أيام بعد الضربة وخلال مرحلة العلاج.

في النهاية الخطوة الأهم في مرحلة العلاج بحسب الخبراء والأطباء تكمن في كيفية التعامل مع ضربة الرأس من أرض الملعب حتى سرير المستشفى، والاهتمام الطبي الذي يتلقاه إلى حين اختفاء كل العوارض الخطيرة والغريبة.

دلالات

تعليق: