برنامج "لم ننم" الفرنسي... هل أهان ضحية اعتداء جنسي؟

04 أكتوبر 2017
الصورة
رفعت مارلين شيابا شكوى ضد البرنامج (Getty)
+ الخط -
لا يكاد يمر أسبوع من دون أن يثير البرنامج الفرنسي "لم ننم" الجدل في البلاد، ويستهجن رواد مواقع التواصل الاجتماعي مواقف مقدّم البرنامج ومساعديه، لكن الأمر وصل أخيراً إلى سكرتيرة الدولة المكلفة بالمساواة بين النساء والرجال، مارلين شيابا، التي رفعت شكوى ضد البرنامج إلى "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام السمعي والبصري" في فرنسا.

وفي الحلقة المعروضة، يوم السبت الماضي، استقبل البرنامج المنتخَبَة السابقة عن الحزب الإيكولوجي، ساندرين روسو، ضمن ضيوف آخرين، بمناسبة صدور كتابها "الكلام".

وتمحورت استضافتها حول تقديم شهادة شخصية وسياسية لها عن صعوبة تحدّث المرأة الفرنسية عن مختلف أنواع العنف التي تتعرض لها، علماً أنها تتهم مع عدد من مناضلات حزبها القيادي، دونيس بوبان، بالاعتداء الجنسي عليها، ولجأن إلى القضاء الفرنسي من دون نتيجة، بسبب صعوبة توفير الأدلة.

لكن الأمر لم يرق الكاتبة، كريستين أنغو، التي تتقاسَم مع دور يان مواكس، القنص في البرنامج، فشككت، بعنف بارز، في كلام الضيفة، كما عابت عليها أن تتحدث باسمها، باعتبارها امرأة سياسية، وأن تدفع النساء للتحدث عن هذا العنف المُمارَس ضدهن. وكأنها كانت تريد أن تنصحها بأن تفعل مثل ما فعلت هي، أي أن تصوغ في قالب أدبي محنتها، كما فعلت أنغو في روايتي "زنى المحارم" و"أسبوع من العطلة"، حيث تحدثت عن الاغتصاب الذي تعرّضت له من قبل والدها.

وعلى الرغم من أن الأمر قد ينظر إليه من زاوية تصادم موقفين ورأيين، على اعتبار أن المرأتين تعرضتا لاعتداء جنسي، وإحداهما تريد أن يظلّ الخلاص فردياً، عن طريق الأدب، بينما تريد الأخرى أن يتحدث الناس، خاصة الضحايا، عن هذا النوع من الاعتداءات كي يستأصل، إلا أنّ إبراز دموع الضيفة/الضحية رآه كثيرون "إهانة".

ووصل الأمر إلى شيابا التي كاتبت رئيس المجلس الأعلى للسمعي البصري في فرنسا، أوليفييه شراميك، وطالبته باتخاذ موقف حازم من البرنامج، وفتح تحقيق فوري في الأمر.

يشار إلى أن البرنامج اعتاد على إثارة الجدل، واضطر مقدّمه ومساعدوه مرات عدة إلى الاعتذار. في المقابل، يعد ممرّاً ضرورياً، تقريباً، لكل الساسة للتعبير عن برامجهم السياسية، وأيضا للكتاب والفنانين لاستعراض جديدهم وإشهاره، خصوصا أن البرنامج الليلي (يعرض بعد الحادية عشرة ليلاً من كلّ سبت) يحظى بجمهور وفيّ، ويُعاد يثه في أوقات أخرى من النهار.

ويتميز هذا البرنامج الذي يقدّمه الصحافي والإعلامي والممثل والمخرج المسرحي، لوران روكيي، بدفعه للصراحة إلى أبعد مدى، حتى تختلط الحياة الخاصة الحميمة، أحياناً، مع توجه نحو الحطّ من قيمة العمل الذي يأتي الضيف للدفاع عنه وترويجه.

ويساعد روكيي قنّاصان اثنان، رجل وامرأة، لا يتورعان عن دفع الضيف إلى الزاوية وإلى الحرج، كل هذا يثير غبطة المخرج، الذي يرى فيه دفعة إضافية لانتشار برنامجه. وكثيرا ما ينتقد بعض الضيوف أسئلة القنّاصين المُحرجة، والتي تصل أحيانا إلى "التحرش وتسفيه أعمالهم وإبداعاتهم أو التشكيك في صدقهم وصراحتهم ومعاناتهم".