برلمان السيسي: لا قانون للعدالة الانتقالية ولا تنفيذ لأحكام القضاء

15 مايو 2017
الصورة
جاهر البرلمان المصري بانتهاكاته المتواصلة للدستور (فرانس برس)
+ الخط -



جاهر البرلمان المصري بانتهاكاته المتواصلة للدستور، إذ أعلن، على لسان رئيس لجنة الإعلام بمجلس النواب أسامة هيكل، عن عدم عزم المجلس على إصدار قانون للعدالة الانتقالية، أو تنفيذ حكم محكمة النقض النهائي، ببطلان العضوية النيابية لنجل مرتضى منصور، أحمد، وتصعيد البرلماني السابق، عمرو الشوبكي، بدلاً منه.

وألزم الدستور مجلس النواب بإصدار قانون للعدالة الانتقالية في أول دور انعقاد له، يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وفقاً للمعايير الدولية، وهو ما تجاهله البرلمان الموالي لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، حتى لا يخضع الأخير لإجراءات المحاسبة، وفقاً لنصوصه، على جرائمه بحق المعارضين.

وشكّل عدد من الأحداث التي وقعت بعد 30 يونيو/ حزيران 2013، عقبة أمام إصدار القانون، لا سيما فض اعتصام "رابعة العدوية" دموياً، لأنّ القانون لا بدّ أن يحدّد المسؤول عن الضحايا الذين سقطوا خلال تلك الأحداث، ومن ثم محاسبته.

وقال هيكل، في مؤتمر صحافي، متحدّثاً عن البرلمان، اليوم الإثنين، إنّ "المجتمع المصري ليس مهيأ للمصالحة مع جماعة (الإخوان المسلمين)، في ظل استمرار أعمال العنف، وعدم إعلانهم الرغبة في المصالحة، وإجراء مراجعات على أفكارهم"، مضيفاً أنّ مجلسه "كان من الممكن أن يلتزم بالدستور، حال تضمنه صياغة أخرى، خلاف الواردة في المادة (241) منه".

وتابع أنّه "لا يمكن الالتزام بالمستحيل، فالقانون ينصّ في طياته على المصالحة مع الإخوان، والمجتمع يرفض تلك المصالحة"، على حدّ قوله، معتبراً أنّ المناخ الحالي لا يسمح بطرح مثل هذا القانون، والذي وصفه بأنّه "أحد أفخاخ لجنة الخمسين لإعداد الدستور"، والتي ترأسها المرشح الرئاسي السابق عمرو موسى.

وعلى الرغم من نص المادة (107) من الدستور، على اختصاص محكمة النقض، دون غيرها، بالفصل في صحة عضوية أعضاء البرلمان، قال هيكل إنّ "الحكم الصادر منها، في يوليو/ تموز 2016، ببطلان عضوية منصور، يتصادم مع اللائحة الداخلية لمجلسه"، والتي نصّت على أنّه "في حالة بطلان عضوية أحد النواب، يُعاد فتح باب الترشح في دائرته".

وأشار هيكل إلى أنّ مجلس النواب لن يُنفذ حكم تصعيد الشوبكي، إلا بعد فصل اللجنة التشريعية بالبرلمان في الموضوع، على اعتبار أنّها أمام حكم قضائي بات، من دون الإشارة صراحة إلى حديث النواب المستمر عن أنّ الشوبكي لن تطأ قدامه البرلمان، وفقاً للتعليمات الأمنية.

وعن مصير قانون الجمعيات الأهلية المُعطل، قال هيكل إنّ "المشروع لم يرسل حتى الآن إلى رئيس الجمهورية، للتصديق عليه، على اعتبار أنّ هناك مراجعات ترتبط في الصياغة القانونية المتعلقّة بنصوصه، بما يخالف مواد الدستور واللائحة، والتي أقرت بعدم إدخال تعديلات على أي مشروع قانون وافق عليه البرلمان بصفة نهائية".

وعن عدم مناقشة أي استجواب بحق الحكومة منذ انعقاد البرلمان، قبل عام ونصف العام، قال إنّ "الاستجواب له شروط لائحية، ولم يستوف هذه الشروط إلا استجواب وحيد بشأن فساد منظومة القمح، بعدما توافرت مستندات شديدة الخطورة، وانتهى الأمر باستقالة الوزير المعني قبل 48 ساعة من مناقشة الاستجواب"، في إشارة إلى وزير التموين السابق، خالد حنفي.

وبشأن الاستجواب المقدّم في دور الانعقاد الحالي، من ممثل حزب "الحركة الوطنية" محمد بدراوي، قال هيكل إنّ الدستور حدّد مواعيد إلزامية لمناقشة الاستجواب، وهي 60 يوماً، مضيفاً أنّ "عدم مناقشته حتى الآن، رغم مرور المدة الزمنية المشار إليها، لا يعني عدم مناقشته، فقد يُناقش رغم مرور المدة المحددة دستورياً".

وعزا هيكل تأخّر صدور مشروع قانون الهيئة الوطنية للانتخابات إلى حالة الجدل الدائر حول المادة (34) من القانون، وتتعلّق بمدة الإشراف القضائي على الانتخابات، مؤكداً أنّ الحكومة تتمسّك بإلغاء الإشراف القضائي بحلول عام 2024، بينما يرى نواب الإبقاء عليه، متمنياً الانتهاء منه قبل فض دور الانعقاد الجاري في نهاية يونيو/ حزيران المقبل.

تعطيل التصويت الإلكتروني

وزعم هيكل، أنّ توقّف التصويت الإلكتروني على القوانين في البرلمان، مؤخراً، يعود إلى مشكلة فنية، دون أن يحدّد ماهية تلك المشكلة، أو توقيت عودة العمل به، مع استمرار تمرير القوانين برفع الأيدي، دون اكتمال النصاب الدستوري، رافضاً أي اتهامات لمجلسه بسلق القوانين، بقوله إنّ "الضغط والحاجة لبعض التشريعات وراء سرعة إقرارها".

وعن تأخر بدء الجلسات العامة عن موعدها، وموافقة المجلس على أكثر من 80 مادة من قانون الاستثمار الجديدة في فترة لم تتجاوز الساعتين، قال إنّ "مشكلة التأخير من النقاط السلبية في البرلمان، وهناك حصر بأسماء النواب الذين يتأخرون عادة، واللائحة تتحدّث عن فرض نوع من الجزاءات المالية، قد يمكن تفعيله خلال الفترة المقبلة".

واعتبر هيكل أنّ سرعة إقرار مواد أي مشروع قانون "ليست مقياساً لتقييم التشريعات، بل التقييم يكون هل هو مؤثر أو ناجز أم لا"، مشيراً إلى أنّ تمديد دور الانعقاد الجاري، مرتبط بالموضوعات التي يتمّ التمديد من أجلها، وأنّ الأساس هو عدم فضّ دور الانعقاد، قبل إقرار مشروع الموازنة العامة للدولة.

ارتفاع الأسعار

وعن أزمة ارتفاع الأسعار، قال إنّ كل المواطنين في مصر يعانون من ارتفاع الأسعار، مستبعداً انتهاء الأزمة قريباً، "لما حدث من تعطل في عجلة الاستثمار والاقتصاد خلال الفترة الماضية"، بحسب قوله، مرجعاً الزيادة الكبيرة في الأسعار إلى قرار تحرير سعر صرف الجنيه، الصادر في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ومشكلات الدعم في الموازنة.

وبشأن تجاهل الحكومة النواب، ومشكلات دوائرهم، قال هيكل إنّ "المشكلة تكمن في مقارنة البرلمان الحالي ببرلمانات ما قبل عام 2010، والتي كانت تعمل في ظل دستور وأوضاع مختلفة تماماً عن الظروف والدستور الحالي"، معتبراً أنّ فكرة "النائب الخدمي" لم تعد موجودة كما كان في السابق.

ضبط الإعلام

وبحسب هيكل، فإنّ مشروع قانون تنظيم الإعلام المطروح على البرلمان حالياً، سيسهم في ضبط الأداء الإعلامي، إلا أنّه سيستغرق بعض الوقت، لافتاً إلى أنّ البرلمان ليس طرفاً في أزمة إرسال مجلس الدولة مرشّحاً وحيداً لرئاسته، بل يحترم جميع الهيئات القضائية، لافتاً إلى أنّ المشكلة قائمة بين مجلس الدولة، ومُتخذ القرار (السيسي).

واختتم هيكل كلمته بالقول إنّ "مجلس النواب مُنتخب من الشعب، وجزء من قوة الدولة المصرية، ولا يجب أن يتمّ تشويهه بهذا الشكل السلبي في وسائل الإعلام، كما حصل خلال الفترة الماضية"، مشيراً إلى أنّ كلمته جاءت بتكليف من اللجنة العامة للبرلمان، "نظراً للعلاقة غير الجيدة بين المجلس النيابي والإعلام"، بحسب قوله.





المساهمون