بايدن يفتح النار على ترامب: احتمالات هزيمة الرئيس الأميركي تتزايد

19 سبتمبر 2020
الصورة
بدأ بايدن مرحلة جديدة في حملته الانتخابية بالاختلاط بالناخبين (Getty)
+ الخط -

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، تكثّفت معطيات الملفات المؤثرة على توجهات الناخبين، مثل فيروس كورونا والوضع الأمني المستجد على خلفية الحوادث العنصرية وعنف الشرطة، فيما انعكست الخشية المتزايدة لدى الرئيس الجمهوري دونالد ترامب من هزيمة محتملة أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن الذي بدأ مرحلة جديدة من حملته الانتخابية، في تصعيد اعتراضه على التصويت بالبريد. في سياق الإشكاليات التي يفتعلها ترامب قبل الانتخابات، ذكر أخيراً في سلسلة تغريدات على "تويتر" أنه "قد لا يتم تحديد نتائجها بدقة". وعلل ذلك بسبب "الكم الهائل الجديد وغير المسبوق من الأصوات غير المرغوب فيها"، معتبراً أن "انتخابات محتدمة في الانتظار". وحول ذلك، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أنها "ليست المرة الأولى التي يلقي فيها ترامب بظلال من الشك على شرعية التصويت، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه من المحتمل أن يخسر بموجبه الانتخابات، ولن تكون المرة الأخيرة أيضاً"، في سياق توقعها اعتماد الرئيس الأميركي سياسة انتقاد شرعية التصويت. ونقلت "واشنطن بوست" عن وزير العدل وليام بار تحذيره من "شراء الأصوات عبر البريد". في موازاة ذلك، يبدو منافس ترامب، جو بايدن، أكثر ارتياحاً، وهو ما انعكس في لقاءاته مع الناخبين وفي رفعه مستوى الهجوم على ترامب. والتقى بايدن في مسقط رأسه سكرانتون في ولاية بنسيلفانيا الأساسية في الانتخابات الناخبين بطريقة حافظت على التباعد الاجتماعي.

"أف بي آي" يحذّر من وقوع مواجهات عنيفة بين مجموعات متطرفة

وبسبب كورونا، اختارت محطة "سي أن أن" لهذا البرنامج شكلاً غير مألوف. وقدم الحضور، الذي اقتصر على مائة شخص، بالسيارات إلى أمام منصة اعتلاها بايدن ونصبت في موقف للسيارات على طريقة "درايف إن" لاحترام التباعد الجسدي. ويمكن لـ250 شخصاً في ولاية بنسيلفانيا التجمع كحد أقصى. وفي رده على الأسئلة، انتقد بايدن بشدة إدارة خصمه دونالد ترامب "شبه الإجرامية" لأزمة كورونا. وأكد بايدن مساء الخميس أن "هذا الرئيس يجب أن يستقيل". وتطرق إلى تصريحات أدلى بها ترامب إلى الصحافي بوب وودوارد جاء فيها أنه تعمّد "التقليل" من حجم الوباء، فقال بايدن "كان على علم ولم يتحرك. هذا عمل شبه إجرامي". ورفض بايدن صراحة اقتراح ترامب بأن لقاح فيروس كورونا قد يكون متاحاً خلال أسابيع فقط، محذراً الأميركيين من أنهم لا يستطيعون الوثوق بما قاله الرئيس في هذا الصدد. وكان ترامب قد قال مرة أخرى، يوم الأربعاء الماضي، إن لقاحاً قد يكون جاهزاً للتوزيع قبل الانتخابات. غير أن معظم خبراء الصحة، بمن فيهم مدير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، روبرت ريدفيلد، اعتبروا أن من المحتمل ألا يكون اللقاح متاحاً على نطاق واسع حتى منتصف عام 2021.

 

 

في غضون ذلك، يركز ترامب وبايدن على الأصوات اللاتينية، المؤثرة خصوصاً في بعض الولايات، مثل أريزونا ونيفادا وفلوريدا. وفي الولاية الأخيرة يهيمن العنصر الكوبي على باقي المجموعات اللاتينية، وهم بغالبيتهم معادون لنظام كاسترو في كوبا، وينتمون للحزب الجمهوري. إلا أن معايير الناخبين قد تكون تغيرت بشكل جذري مقارنة بما كانت عليه في عام 2016. فبعد أزمة مالية كبيرة ضربتها اقتصادياً، اجتاح إعصار ماريا عام 2017 بورتوريكو، دافعاً عشرات آلاف من أبنائها إلى المغادرة للانتقال إلى فلوريدا والانضمام إلى الجالية الكبيرة الناطقة بالإسبانية فيها. وهو ما يعني أن سلوك الناخبين من أصول أميركية لاتينية مرتبط بحكمهم على إدارة ترامب للإعصار، خصوصاً أن 3 آلاف شخص قضوا فيه. ويذكر كثيرون زيارة ترامب الخاطفة إلى الجزيرة التي يعتبر سكانها البالغ عددهم أربعة ملايين تقريباً مواطنين أميركيين. وظهر الرئيس الأميركي في مشاهد وهو يلقي لفائف من الورق باتجاه منكوبين مفترضين بطريقة مهينة. في المقابل، يبدو أن دعم الناخبين من أصول كوبية لدونالد ترامب تعزز منذ 2016. وجاء في استطلاع للرأي أجرته "أن بي سي نيوز/ ماريست" أن الرئيس يتقدم على خصمه الديمقراطي بأربع نقاط، في صفوف الناخبين من أصل أميركي لاتيني، فيما الرجلان متعادلان على مستوى كل الناخبين في فلوريدا. ونجح ترامب في استقطاب الناخبين من أصل فنزويلي من خلال موقفه المناهض بقوة للرئيس نيكولاس مادورو، مع أن الأخير لا يزال في السلطة. وتكمن أهمية الناخبين من أصول لاتينية في أنهم سيُشكّلون 13 في المائة من مجموع الناخبين بحسب معهد "بيو"، لكن المجموعة الناخبة منهم في فلوريدا هي الأكثر ترجيحاً للتأثير بقوة على نتيجة الاقتراع. في هذه الأثناء، تتوالى التحذيرات من احتمال تطور العنف في الولايات المتحدة بسبب الأجواء السياسية المتوترة.


دعوات لمحاسبة ترامب بسبب إصراره على عدم خسارته سوى بالاحتيال

وفي السياق، أعربت الشرطة الفدرالية الأميركية عن قلقها من احتمال وقوع مواجهات عنيفة بين مجموعات متطرفة، مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي. وأوضح مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي "أف بي آي" كريستوفر راي خلال جلسة أمام الكونغرس، أن جهازه يراقب مجموعات مسلحة تصادمت على هامش تظاهرات مناهضة للعنصرية في بورتلاند أوريغون، وفي كينوشا قرب منطقة البحيرات العظمى، على الحدود مع كندا. وأضاف أمام نواب أميركيين "بات لدينا وقود إضافي لاشتعال العنف. لدينا مجموعات تتبنى وجهات نظر متعارضة تزيد من خطورة الوضع. لقد رصدنا ذلك في مدن عدة. وهذا أمر يقلقني". وكان أفراد في مجموعات يمينية متطرفة وناشطون "مناهضون للفاشية"، تسللوا بين متظاهرين مطالبين بإصلاح الشرطة وإنهاء العنصرية في الولايات المتحدة. ووقع قتلى جراء ذلك. وأقدم شاب في الـ17 من عمره، انضم إلى مجموعات مسلحة تدعي الدفاع عن كينوشا في وجه "مثيري الشغب"، على قتل متظاهرين اثنين مناهضين للعنصرية في نهاية أغسطس/ آب الماضي. وفي بورتلاند تبنى شخص "مناهض للفاشية" قتل مؤيد لمجموعة محلية يمينية متطرفة قبل أن ترديه الشرطة عند توقيفه. من جهتها، أعلنت لجنة في مجلس الشيوخ، مساء أول من أمس الخميس، أنّ المدير السابق لـ"أف بي آي" جيمس كومي، الذي هزّ تحقيقه بشأن البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون الأيام الأخيرة من حملة الانتخابات الرئاسية في 2016، سيمثُل أمامها في 30 سبتمبر/ أيلول الحالي للإدلاء بإفادته بشأن دوره في التحقيق بتدخّل روسيا في تلك الانتخابات.

(العربي الجديد، فرانس برس، رويترز)