بالتفاصيل... تعرّف إلى التدابير الإصلاحية للحكومة اللبنانية الجديدة

بيروت
حيدر عبدالله الحسيني
07 فبراير 2019


تحتل الشؤون المالية والاقتصادية والإصلاحية الصدارة في البيان الوزاري الذي أقرته الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة سعد الحريري، اليوم الخميس، بعدما بلغت أوضاع البلد مرحلة حرجة من الديون الهائلة والعجز المالي الكبير.

لنتعرّف معاً بالتفصيل على كل ما يتضمّنه على هذا الصعيد البيان الوزاري الواقع في أكثر من 11 صفحة، للاقتصاد والمال حصة الأسد فيها، موزعة على الاستثمار العام، والاستقرار المالي والنقدي، وتحديث القطاع العام، والإصلاحات الهيكلية، والإصلاحات القطاعية، وقطاعات الإنتاج والخدمات، وحماية البيئة، والحماية الاجتماعية، إضافة إلى التربية والثقافة.

أولاً، الاستثمار العام

ويتضمّن: تسريع تنفيذ المشاريع التي تم تأمين التمويل لها قبل انعقاد مؤتمر "سيدر"، والتي تُقدّر بحوالى 4 مليارات دولار. وكذلك الشروع في تنفيذ برنامج الإنفاق الاستثماري كما جاء في مؤتمر "سيدر" وتُقدّر قيمته بنحو 17 مليار دولار تُستثمر على مدى 10 سنوات، وتتوزع على النحو الآتي:

ـــ نحو 5 مليارات دولار لمشاريع النقل والمواصلات.

ـــ نحو 5 مليارات لمشاريع الكهرباء.

ـــ نحو 4 مليارات لمياه الشرب والري والصرف الصحي.

ـــ نحو 1.5 مليار للنفايات الصلبة.

ـــ نحو 1.5 مليار للتعليم والصحة والثقافة والمناطق الصناعية والاتصالات.

ويلحظ البرنامج حوالي 5 مليارات دولار من أصل قيمته الإجمالية يتم تمويلها من القطاع الخاص المحلي والخارجي ضمن آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ويُضاف إلى ذلك إجراء مراجعة دورية للبرنامج الاستثماري بهدف تحديثه وتطويره، وفقاً لحاجات الدولة.

ثانياً، الاستقرار المالي والنقدي

وتتضمّن هذه التوجهات ما يلي:

ـــ اتباع سياسة مالية ونقدية متناغمة تعزز الثقة بالاقتصاد الوطني وتخفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي عن طريق زيادة حجم الاقتصاد وخفض عجز الموازنة.

ـــ شروع الحكومة فور نيلها الثقة (في مجلس النواب) بإعداد مشروع موازنة لعام 2019 يلبي حاجة الاقتصاد للتصحيح المالي.

ـــ الالتزام، بدءاً من موازنة 2019، بتصحيح مالي بمعدل 1% سنوياً على مدى 5 سنوات، من خلال زيادة الإيرادات وتقليص الإنفاق، بدءاً من خفض العجز السنوي لمؤسسة كهرباء لبنان وصولاً إلى إلغائه كلياً.

ـــ توسعة قاعدة المكلفين وتفعيل الجباية ومكافحة الهدر والتهرّب الجمركي والضريبي، وتحديث القوانين وأساليب العمل في الإدارة الضريبية.

ـــ تبني توصية المجلس الاقتصادي والاجتماعي بتوحيد الصناديق والمؤسسات الضامنة في القطاع العام بكل إداراته ومؤسساته ومجالسه وأسلاكه خلال 3 سنوات.

ـــ توحيد التقديمات الاجتماعية للعاملين في القطاع العام، وخفض الإنفاق على المساهمات للهيئات التي لا تتوخى الربح بما لا يقل عن 30% ضمن سياسات جديدة قائمة على الشفافية واتباع معايير موحدة وخفض النفقات الاستهلاكية في الموازنة العامة بما لا يقل عن 20%.

ـــ تنفيذ قانون البرنامج المتعلق بإنشاء مبان حكومية تقلص اللجوء إلى الاستئجار.

ـــ تفعيل الحوكمة المالية بما فيها تحسين شفافية الموازنة، وإدارة السيولة والدين العام، لا سيما إنشاء حساب الخزينة الموحد ورفع مستوى خدمات وزارة المالية الإلكترونية، ودعم تعزيز المحاسبة وتطوير التدقيق الداخلي.

ـــ اللجوء إلى مصادر تمويل ميسر للمشاريع التنموية والاستثمارية، من خلال الصناديق والمؤسسات الدولية والعربية، وإشراك القطاع الخاص في الاستثمار في مشاريع البنى التحتية.

ـــ الاستمرار في سياسة الاستقرار في سعر صرف العملة الوطنية (الليرة اللبنانية)، باعتبارها أولوية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

ثالثاً، تحديث القطاع العام

ويشمل ذلك تنفيذ الإصلاحات المنصوص عنها في القانون الرقم 46 تاريخ 21 أغسطس/ آب 2017 التي تهدف إلى تحديث الإدارة العامة واحتواء الإنفاق، بما يشمل:

ـــ تجميد التوظيف والتطويع خلال عام 2019 على أن يكون التوظيف والتطويع في السنوات الأربع اللاحقة مساوياً لنصف عدد المتقاعدين السنوي.

ـــ إعادة هيكلة القطاع العام من خلال دراسة وصفية شاملة للعاملين فيه تبين أعدادهم وإنتاجيتهم والشواغر والفوائض وتحدد على أساسها الحاجات الوظيفية للإدارات والمؤسسات والمجالس والأسلاك كافة على المديين القصير والمتوسط.

ـــ إصلاح أنظمة التقاعد في القطاع العام.

وتشمل هذه الإصلاحات أيضاً إعادة الاعتبار لدور مجلس الخدمة المدنية في إغناء الإدارة بالكفاءات وتفعيل هيئات الرقابة والمحاسبة.

رابعاً، إصلاحات هيكلية

وهي تنسحب على إقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وبرنامجها التنفيذي وإصدار المراسيم التطبيقية لقانون "حق الوصول إلى المعلومات". ومتابعة تنفيذ الإصلاحات الجمركية، من خلال تبسيط الإجراءات وتحديث الأنظمة وتفعيل الدفع الإلكتروني، بما في ذلك النافذة الإلكترونية الواحدة التي تربط بين المنافذ الحدودية.

وتشمل هذه الإصلاحات أيضاً إقرار إستراتيجية شاملة للتحول الرقمي Digital Government، وبرنامج تنفيذي لها. وكذلك تحديث قانون المشتريات العامة وإعداد دفاتر الشروط النموذجية لتعزيز شفافية المناقصات العامة.

ومن ذلك أيضاً تحسين بيئة الأعمال عبر إقرار:

ـــ مشروع قانون التجارة، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالشركات والمؤسسات.

ـــ مشروع قانون شركات التوظيف الخاص.

ـــ مشروع قانون الضمانات العينية على الأموال المنقولة.

ـــ مشروع قانون حول الإنقاذ وإعادة الهيكلة والتصفية.

ـــ مشروع قانون وكلاء الإعسار في لبنان لحماية الدائنين.

وتتضمن هذه الإصلاحات أيضاً، تطوير الأسواق المالية من خلال تحويل بورصة بيروت إلى شركة مساهمة وخصخصتها وإطلاق منصة التداول الإلكتروني.



خامساً، إصلاحات قطاعية

1 ـــ قطاع الطاقة

تتضمن الإصلاحات في هذا القطاع:

ـــ التزام الحكومة بالشراكة مع القطاع الخاص لتأمين التغذية الكهربائية على مدار الساعة (24/24) مع حلول نهاية عام 2019.

ـــ إعادة التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بالحد من الهدر التقني والمالي، وإعادة النظر بالتعرفة بعد تأمين التيار بشكل مستدام مع الأخذ في الاعتبار الفئات الأكثر عوزاً.

ـــ تعيين أعضاء الهيئة الناظمة وفقاً لقانون تنظيم الكهرباء ومراجعة القانون بهدف تحديثه.

ـــ تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان يقوم بمراجعة مهام المؤسسة وإعادة هيكلتها، وتسوية أوضاع الموظفين المتعاقدين فيها.

ـــ خفض كلفة الإنتاج عبر استخدام الغاز الطبيعي وتحسين شبكتَي النقل والتوزيع.

2ـــ النفط والغاز

تتضمن الإصلاحات على هذا الصعيد:

ـــ تثبيت حق لبنان الكامل في موارده الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة من خلال تثبيت حدوده البحرية.

ـــ تلزيم تراخيص بلوكات الدورة الثانية قبل نهاية عام 2019.

ـــ إصدار المراسيم التطبيقية لقانون "دعم الشفافية في قطاع البترول"، وإقرار قانون إنشاء الصندوق السيادي وقانون التنقيب عن النفط والغاز في البر.

3ـــ النفايات الصلبة

في هذا الجانب تشمل تدابير البرنامج ما يلي:

ـــ استكمال تنفيذ خطة إدارة النفايات الصلبة التي أقرتها الحكومة السابقة والتي تتضمن بناء مصانع التسبيغ وتطوير خطوط الفرز، وإنشاء معامل توليد الطاقة من النفايات الصلبة، ونقل مسؤولية الإدارة إلى البلديات في إطار اللامركزية الإدارية لإدارة ملف النفايات.

ـــ إصدار المراسيم التطبيقية لقانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة.

4ـــ المياه والصرف الصحي

ينطوي البرنامج في هذا الجانب على مراجعة وتحديث الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه التي وافق عليها مجلس الوزراء عام 2012، ومتابعة تنفيذها.

5ـــ الاتصالات

في هذا القطاع الحيوي، تتضمن التدابير المنصوص عنها في البيان الوزاري ما يلي:

ـــ وضع سياسة عامة لقطاع الاتصالات تهدف إلى تحريره وفتحه أمام استثمارات القطاع الخاص، ويتضمن هذا الأمر مراجعة قانون الاتصالات الرقم 431.

ـــ تعيين الهيئة الناظمة للاتصالات وتعيين مجلس إدارة "ليبان تيليكوم" Liban Telecom تمهيداً لتشركتها.

ـــ استكمال تحديث شبكة الخطوط الثابتة واستكمال تمديد شبكة الحزمة العريضة للألياف الضوئية في كل أنحاء البلاد تباعاً وحتى نهاية 2020.

ـــ تأمين تغطية عالية الجودة على الصعيد الوطني لشبكة الخلوي من الأجيال الثالث 3G والرابع 4G والخامس 5G.

ـــ الاستمرار في سياسة خفض تكلفة الاتصالات والإنترنت.

ـــ بناء مركز بيانات وطني بما فيه تقنية السحاب Cloud بالشراكة مع القطاع الخاص.

ـــ تمديد كابل بحري ثالث يربط لبنان مباشرة بأوروبا وإعداد لبنان ليكون tier-2 internet hub يخدم المنطقة بالشراكة مع القطاع الخاص.

سادساً، قطاعات إنتاجية وخدماتية

تتضمن الإجراءات على هذا الصعيد إقرار استراتيجية لتنويع القطاعات الإنتاجية والخدماتية لتنويع مصادر النمو من خلال مبادرات محددة في قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات المالية واقتصاد المعرفة والإفادة من طاقات وخبرات الانتشار اللبناني في العالم.

سابعاً، حماية البيئة

ويتضمن ذلك تنفيذ خارطة الطريق لمكافحة تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون، وإعداد خطط حماية بيئية للأحواض الأخرى وتنفيذها. وكذلك إعداد وتنفيذ سياسة مستدامة لقطاع محافر الرمل والمقالع والكسارات تتضمن إعادة تأهيل المواقع المشوهة بيئياً.

ومن ذلك أيضاً وضع حد لظاهرة الامتداد العمراني العشوائي من خلال إعداد وتنفيذ سياسة لحماية قمم الجبال والشواطئ والأراضي الزراعية والمساحات الخضراء. هذا بالإضافة إلى تعيين محامين عامين وقضاة تحقيق متفرغين لشؤون البيئة وتوظيف عناصر الضابطة البيئية.

ثامناً، الحماية الاجتماعية

أما الإجراءات المرصودة لهذا الجانب المهم المرتبط باستقرار الأوضاع الاجتماعية في البلاد، فهي تشمل:

ـــ توسيع عمل البرنامج الوطني لاستهداف الفقر وتأمين التمويل له، ليشمل العدد الأكبر من الأسر الأكثر فقراً والعمل على تطبيق برنامج الانتشال من حالة الفقر.

ـــ إقرار قانون البطاقة الصحية لتغطية اللبنانيين غير المشمولين بأي نظام تغطية صحية آخر.

ـــ إقرار قانون حماية الشيخوخة لتأمين الحد الأدنى المطلوب من العيش الكريم للمواطنين المتقاعدين من القطاع الخاص.

ـــ وضع سياسة إسكانية لتشجيع إنشاء وحدات سكنية لذوي الدخل المحدود وتأمين القروض المدعومة لذوي الدخل المتوسط.

ذات صلة

الصورة
مظاهرة في بيروت في الأسبوع الأول لانفجار المرفأ

سياسة

بلباسٍ أبيضٍ، شارك مئات اللبنانيين، اليوم الثلاثاء، في مسيرةٍ صامتةٍ جابت الأحياء المُدَمَّرة في بيروت بمناسبة ذكرى مرور أسبوعٍ على انفجار المرفأ، وصلت إلى تمثال المغترب، حيث أضيئت الشموع بعدد الضحايا وأسمائهم وعبارة "بيروت ما بتموت".
الصورة
احتجاجات طرابلس/ لبنان (تويتر)

أخبار

أطلقت قوى الأمن اللبنانية، مساء اليوم، القنابل المسيلة للدموع بشكل مكثف لمنع المحتجين من الوصول إلى مجلس النواب، في حين ردّ المتظاهرون بإلقاء الحجارة والمفرقعات باتجاه العناصر الأمنية.
الصورة
مصابون عقب انفجار بيروت (حسين بيضون)

أخبار

تستمرّ أعمال البحث عن المفقودين من جراء انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في الرابع من أغسطس/آب الجاري، في وقت أعلنت فيه قيادة الجيش اللبناني أنّه بتاريخ اليوم الاثنين، تمكنت فرق الإنقاذ التابعة للجيش من انتشال خمس جثث لضحايا الانفجار.
الصورة
انفجار مرفأ بيروت (العربي الجديد)

اقتصاد

بعدما اعتبر كل من رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، وأمين عام حزب الله حسن نصر الله أن الانفجار الذي دمر جزءا كبيرا من بيروت "فرصة" للحصول على المساعدة وفك الحصار، انتهى المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان بحصيلة هزيلة من المساعدات.