بائع "العرقسوس"..الأناقة والثلج لجذب العطشى في صيف مصر

30 يوليو 2015
الصورة
بائع مشروبات مثلجة في مصر (Getty)
رغم عمله طوال أيام الصيف في الحر الشديد، يحافظ بائع "العرقسوس" و"التمر هندي" على مظهره الأنيق وزيّه المميز، لجذب أكبر قدر من المواطنين المتعطشين للمشروبات المثلجة.
"اشرب تمر ولله الأمر، وعرق سوس من غير فلوس"، بهذه الكلمات الجاذبة ينادي محمد خليفة أو أبو عمرو كما يكني نفسه، على بضاعته.
يؤكد محمد، الحاصل على شهادة جامعية في تخصص الخدمة الاجتماعية بجامعة أسيوط (جنوب مصر)، أن مهنته تنشط في فصل الصيف فقط، وتزداد رواجاً في ظل شدة الحرارة، قائلا "كلما زاد الحر زاد معه الرزق".
ويشير محمد الذي يأتي كل صيف من الصعيد إلى القاهرة لبيع التمر هندي والعرقسوس، إلى أن هذه المهنة تدر دخلاً جيداً لكنها موسمية، ولا تباع إلا في أشهر الصيف فقط، مما يضطره إلى العمل في مهنة المعمار باقي أشهر العام، ليتمكن من الإنفاق على أفراد أسرته المكونة من زوجة وطفلين. ويضيف أن معظم بائعي التمر يرتدون ملابس مميزة عبارة عن سروال أسود واسع من أعلى ويضيق عند القدمين، وسترة مزينة عادة بنصف ياقة، وطربوش أو قبعة فوق الرأس، وبيده صاجات نحاسية (أداة إيقاع معدنية) لإصدار أصوات مميزة جاذبة للمارة والسكان على حد سواء، وفي اليد الأخرى زمزمية (قارورة) مياه بلاستيكية يغسل منها أكوابه، التي يصب فيها العرقسوس، مردداً عباراته التي يحفظها الجميع.
ويقول محمد إن هناك بعض البائعين يرتدون الملابس العادية، ويضعون مشروباتهم في أوان زجاجية على دراجات هوائية أو نارية ذات ثلاث عجلات، غير أنه يؤكد أن الزي التقليدي الفولكلوري لبائع التمر يجذب له زبائن أكثر، خصوصا من الأطفال. ويشير إلى أهمية أن يكون بائع التمر المتجول نظيف الثياب والعدة (الأواني والأكواب)، لأن الزبائن ينظرون إلى حسن مظهره قبل قرار الشراء منه، ويفضل الكثير من الزبائن الأكواب البلاستيكية أو أكياس البلاستيك بدلا من الأكواب الزجاجية.

ويلفت إلى أن بائعي التمر هندي يتمركزون في الغالب بالميادين العامة وأمام المصالح الحكومية ومواقف السيارات وإشارات المرور أو التجول في الأحياء والشوارع الشعبية، مشيرا إلى أن بضاعته لا يشتريها الأغنياء في الغالب.
ورث محمد مهنته عن عمه، يقول "بعد حصولي على البكالوريوس (الشهادة الجامعية)، ولعدم وجود وظيفة بالمؤهل عملت بهذه المهنة طوال أشهر الصيف، وتزوجت ولدي طفلان أكبرهما أربع سنوات.. كنت أطمح في عمل جيد، لكن ظروف البلد وانتشار البطالة دفعتني إلى هذه المهنة التي أحبها ولكن حب المكرهين".
وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي إلى أن معدل البطالة يبلغ نحو 12.8% من إجمالي قوة العمل في مصر البالغة 27.7 مليون شخص، بما يعادل 3.5 ملايين شخص، بينما تقول جهات غير رسمية إن نسبة البطالة تتخطى 20%. ويوضح أنه يتكسب من هذه المهنة ما يتراوح بين 100 و150 جنيها يومياً (12.8 دولارا و19.1 دولارا)، حسب الإقبال وشدة الحر. ويؤكد أن مهنة بائع العرقسوس، لا تحتاج إلى رأسمال كبير، مشيرا إلى أنه يشتري كل خامته من العطار، ولا تستغرق وقتاً في التحضير.
وحول كيفية تحضير مشروب العرقسوس والتمر هندي يقول "أحضر العرقسوس في الليل وأقوم بنقعه وإضافة التمر هندي إليه ليتلون بلون جميل ومذاق رائع، ويوضع في الثلج، وكذلك التمر هندي، ويضاف إليه ملح الليمون ليصبح بطعم مميز". ويشير إلى أن المواطنين يقبلون على عصير العرقسوس والتمر هندي والمشروبات المثلجة في فصل الصيف، وخاصة في رمضان لما لها من فوائد صحية مثل تطهير الجهاز الهضمي والقضاء على العطش وخفض درجة حرارة الجسم.
يحمل محمد رزقه فوق كتفه يومياً مترجلاً لعله يفرغ بضاعته التي تأثرت أيضا بموجة الغلاء التي طاولت مختلف أنواع السلع في مصر، لكنه يقول إنه لا يغالي في الأسعار رغم ارتفاع أسعار المواد الخام (السكر أو التمرهندي الخام، ماء الورد والثلج وغيرها)، وإنه يبيع الكوب بجنيه واحد (0.12 دولار)، أما أسعار الأكياس البلاستيكية فتكون حسب الحجم بناء على طلب الزبون.
وبحسب عمرو عصفور، نائب رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية، فإن مبيعات المواد الأولية لمشروبات التمر الهندي والعرقسوس والخروب ترتفع بنسبة 50% في فصل الصيف.
ويقول عصفور لـ"العربي الجديد"، إن الشركات الغذائية أنتجت مركزات سائلة لتلك المشروبات، بالإضافة إلى الأكياس التقليدية.
ويشير إلى أن سعر التمر هندي ارتفع إلى 8 جنيهات للكيلوغرام (1.02 دولار)، والعرقسوس 12 جنيهاً (1.5 دولار)، والخروب والسوبيا بين 20 و 25 جنيهاً (2.5 و3.2 دولارات)، والكركديه بنحو 22 جنيهاً (2.8 دولار).

اقرأ أيضا: " دلع" رجال الأعمال و"خوزقة" الفقراء