انفلات جديد في عجز الموازنة المصرية رغم الاقتراض ورفع الأسعار

28 مايو 2018
الصورة
ارتفاع فوائد الديون يزيد عجز الموازنة (فرانس برس)
للمرة الثالثة خلال العام المالي الجاري الذي يشرف على الانتهاء، تضطر الحكومة المصرية لتعديل نسبة العجز التي واصلت الصعود على غير ما تعهدت به الحكومة، وذلك رغم قرارات رفع الأسعار بمعدلات غير مسبوقة وتكثيف الاقتراض الداخلي والخارجي.
ورفعت الحكومة مؤخراً نسبة العجز المتوقع في موازنة العام المالي 2017 /2018، الذي ينقضي بنهاية يونيو/ حزيران المقبل إلى 10%، فيما أرجع مسؤولون في وزارة المالية ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً ومعاودة أسعار الفائدة على الدين العام الصعود.

واستهدفت الحكومة عجز موازنة بنحو 9.1% خلال مناقشتها الموازنة التي دخلت حيز النفاذ في يوليو/ تموز 2017، إلا أنها ما لبثت أن رفعت توقعات العجز إلى 9.5%، قبل انتهاء الربع الأول من العام المالي في سبتمبر/ أيلول، ثم زادته إلى ما بين 9.6% و9.8% قبل أسابيع، قبل أن ترفعه إلى 10% مؤخراً.
وقال مسؤول بارز في وزارة المالية في تصريح لـ "العربي الجديد": "نأمل ألا يتجاوز العجز نسبة الـ 10% وفق التوقعات الأخيرة، لكن هناك ضغوطاً عدة تشهدها الموازنة، سواء بسبب أسعار النفط عالمياً أو تكلفة خدمة الدين العام، ما أدى إلى زيادة الأعباء التمويلية للموازنة".

وقدرت الحكومة سعر برميل النفط في موازنة العام المالي الجاري بنحو 55 دولاراً للبرميل، لكنه لامس حدود 80 دولاراً للبرميل في وقت سابق من مايو/ أيار الجاري. كذلك قدّرت سعر البرميل في موازنة العام المالي المقبل 2018 /2019 بنحو 67 دولاراً، وهو ما يقل كثيراً عن متوسط الأسعار العالمية أخيراً.
وكان صندوق النقد الدولي الذي يراقب أداء المالية المصرية، قد وافق على موازنة بعجز 9% للعام المالي الحالي. لكن المسؤول المصري قال: "المتغيّرات جاءت أقوى من التوقعات".

واتفقت مصر مع الصندوق، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، على قرض بقيمة 12 مليار دولار، يصرف على مدى 3 سنوات، مقابل تنفيذ برنامج اقتصادي، يتضمن خفض الإنفاق، وزيادة الضرائب، وإلغاء دعم الوقود والكهرباء، وتحرير سعر صرف العملة المحلية، وخفض عدد العاملين في الجهاز الإداري بالدولة.
وتعتزم الحكومة زيادة أسعار الوقود والكهرباء خلال الأيام المقبلة، وكذلك أسعار بعض الخدمات والرسوم. وكانت مصادر قد رجحت في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد" أن يرتفع سعر بنزين 92 أوكتان من 5 جنيهات للتر الواحد إلى 7 جنيهات، على أن يزيد بعد ذلك إلى 9 جنيهات قبل يونيو/ حزيران 2019.

وتعد الزيادة المرتقبة في سعر الوقود الرابعة منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم في يونيو/ حزيران 2014، إذ كانت الأولى في يوليو/ تموز من ذلك العام، بنسب اقتربت من الضعف، والثانية في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، بنسب تراوحت بين 30% و47%، ثم جاءت الزيادة الأخيرة في الثلاثين من يونيو/ حزيران الماضي بنسب تصل إلى 55%.
وبناء على التغييرات في العجز المتوقع والعديد من بنود الموازنة، عدلت وزارة المالية تقديراتها للموازنة الحالية، وفق وثيقة حصلت عليها "العربي الجديد".

وأظهرت الوثيقة أن حجم الموازنة المعدل ارتفع إلى 1.234 تريليون جنيه (68.9 مليار دولار)، مقابل 1.207 تريليون جنيه (67.4 مليار دولار).
وحافظت وزارة المالية على مصروفات الأجور عند نفس معدلاتها وقت اعتماد الموازنة في يوليو/ تموز الماضي عند 239.9 مليار جنيه (13.4 مليار دولار)، على الرغم من ارتفاع الأسعار وتزايد الأعباء المعيشية.

وخفضت الوزارة مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية إلى 331.3 مليار جنيه، مقابل 332 مليار جنيه، بينما رفعت من القيمة المتوقعة في خدمة الدين المحلي إلى 437.9 مليار جنيه مقابل 380.9 مليار جنيه لدى وضع الموازنة.
وخفضت وزارة المالية توقعاتها لمخصصات الاستثمارات الحكومية الى 111.3 مليار جنيه، مقابل 135.4 مليار جنيه. وعلى مستوى الإيرادات رفعت وزارة المالية توقعاتها للحصيلة الضريبية إلى 624.1 مليار جنيه، مقابل 603.9 مليارات جنيه، فيما خفضت توقعاتها للإيرادات الأخرى إلى 188 مليار جنيه، مقابل 229.5 مليار جنيه.

وقال وائل النحاس، الخبير الاقتصادي المصري: "للأسف الحكومة لا تعمل وفق منهج اقتصادي واضح ودراسات وخطط محدّدة بل تسعى فقط إلى استهداف أرقام ولا تتمكّن من تحقيقها".
وأضاف النحاس أن التوقعات الحكومية لأداء الموازنة تتغيّر بشكل متسارع، فهناك عجز مالي مرتفع، على الرغم من الزيادات التي أقرّتها في الأسعار والديون القياسية.

وكان السيسي قد تعهد لدى ترشحه للفترة الرئاسية الأولى في 2014 بتقليص إجمالي الدين العام للدولة، منتقداً وصوله آنذاك إلى 1.7 تريليون جنيه، بينما تشير البيانات الرسمية إلى تجاوزه 4.3 تريليونات جنيه حالياً، وفق بيانات وزارة المالية.