ماذا يريد ترامب من الرئيس المقبل لمصرف الاحتياط الفدرالي؟

01 أكتوبر 2017
يلين في محادثة مع وزير الخزانة مينوشين (Getty)
+ الخط -
سؤال الساعة أو "التريليون دولار"، كما يطلق عليه، الذي يدور في أسواق المال ويبحث عن إجابة، هو: من الذي سيخلف جانيت يلين في رئاسة مجلس الاحتياط الفدرالي (البنك المركزي الأميركي)؟

حسب تصريحات البيت الأبيض الأخيرة التي نقلتها قناة "سي إن بي سي"، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يبحث عن خليفة يلين قبل نهاية العام، حين تنتهي دورتها في 4 فبراير/شباط 2018 المقبل.

وكانت رئيسة الاحتياط الفدرالي قد تعرضت لانتقادات حادة من قبل ترامب أثناء حملته الانتخابية، خاصة على مستوى أسعار الفائدة على الدولار وإدارة السياسة النقدية، لكن ترامب قلل من انتقاداته لها في أعقاب تسلمه منصب الرئاسة، وهو ما أوحى لبعضهم أن يلين ربما تستمر لدورة ثانية.

ويدور الخلاف بين يلين وترامب حول الإجراءات التنظيمية التي تقيد عمل مؤسسات صناعة المال في "وول ستريت"، إذ يرى الرئيس الأميركي ضرورة تيسير إجراءات عمل المصارف ومؤسسات الوساطة المالية، وكان ترامب قد ألغى قوانين "دود فرانك" المقيدة لعمل البنوك في الشهور الأولى من العام الجاري. وفي المقابل، فإن يلين ترى ضرورة الإبقاء على هذه الإجراءات من أجل الحفاظ على سلامة النظام المالي الأميركي والعالمي.

في هذا الصدد، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، يوم الجمعة، إن ترامب ووزير الخزانة ستيفن مينوشين عقدا اجتماعاً مع الاقتصادي وعضو مجلس الاحتياط الفدرالي كيفن وارش، يوم الخميس، في البيت الأبيض لمناقشة احتمال ترشيحه للمنصب.

وكيفن وارش، المسؤول الحالي بمصرف الاحتياط الفدرالي، من "صقور السياسة النقدية"، ومعروف بأنه من المعارضين لسياسة" التيسير النقدي" ونسبة الفائدة المنخفضة على الدولار.

وكانت قناة "سي إن بي سي"، قد أكدت الجمعة عقد اللقاء بين ترامب ووارش وأنه تناول تحديداً احتمال ترشيحه للمنصب ومناقشة السياسة التي سيتبعها في حال ترشيحه.

ويلاحظ أن العائد على سندات الخزينة الأميركية لمدة 10 سنوات، ارتفع مباشرة في أعقاب تأكيد عقد اللقاء، حيث قفز إلى 2.318%. وعادة ما ترتفع الفائدة على أدوات المال ذات الفائدة الثابتة، حينما تكون هنالك احتمالات لرفع نسبة الفائدة على الدولار.

وتنظر أسواق المال إلى وارش على أساس أنه من "صقور السياسة النقدية"، أي أنه من الذين سيعملون على رفع سعر الفائدة وجعل الأموال والقروض غالية وليست رخيصة مثلما هو الحال الآن في أميركا وطوال السنوات العشر الماضية التي تلت أزمة المال العالمية. وبالتالي، فإنه وفي حال تعيينه، فإن نسبة الفائدة الأميركية سترتفع بأسرع مما هي عليه الآن.

وسبق للاقتصادي وارش أن كتب مقالاً في صحيفة" وول ستريت جورنال" في الصيف الماضي (24/8/2016)، انتقد فيه سياسة التيسير الكمي، وقال إنها ليست الأسلوب الأمثل لإنعاش الاقتصاد الأميركي"، وأن مجلس الاحتياط الفدرالي بحاجة إلى تفكير جديد.

وفي آخر استطلاع للرأي حول الشخصية المناسبة لخلافة يلين، أجراه موقع "بريدكت إت" الأميركي، تربع وارش على عرش المرشحين المحتملين متجاوزاً حتى يلين نفسها.




ومن بين الشخصيات المحتملة الأخرى لملء المنصب، كل من غاري كوهين، الرئيس التنفيذي السابق لمصرف "غولدمان ساكس" والمستشار الاقتصادي الحالي لترامب، وعضو مجلس الاحتياط الفدرالي الحالي جيروم باول، الذي شغل هذا المنصب منذ مايو/أيار عام 2012.

ومن المرشحين أيضا الاقتصادي البروفسور بجامعة ستانفورد جون تيلورو، والمصرفي المعروف جون أليسون، الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي بمصرف "بي بي آند تي".

وكان ترامب قد عرض على أليسون منصباً في مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي خلال العام الجاري، لكنه رفض المنصب. وهناك الاقتصادي، البروفسور بجامعة كولومبيا في نيويورك غلين هوبارد، إضافة إلى عضو مجلس الاحتياطي الفدرالي السابق لاري ليندسي.

ويرى مقربون من ترامب، أن علاقة وارش بعائلة لودر الأرستقراطية التي تملك إمبراطورية لودر لصناعة مساحيق التجميل، ستكون أحد المحفزات الرئيسية في تعيينه، لأن ترامب يحب الارتباط بعلاقات شخصية مع الأرستقراطية الأميركية. ووارش زوج لابنة رون لودر وارث مجموعة لودر لمساحيق ومنتجات التجميل. وبالتالي فإن تعيينه سيفتح الباب أمام ترامب لإنشاء علاقات شخصية مع عائلة لودر.

ونسبت قناة "سي إن بي سي"، إلى رئيس وحدة الفائدة القصيرة الأجل بمصرف" بنك أوف أميركا ميريل لينش"، الاستثماري الأميركي، مارك كابانا، قوله إن ترامب يريد شخصاً يحقق غرضين في سياساته النقدية، وهي القضاء على الإجراءات المقيدة للصناعة المالية في أميركا، ومن ينفذ سياسات تجعل سعر صرف الدولار منخفضاً مقابل عملات كبار شركاء التجارة في العالم.

وحسب محللين فإن هذين الهدفين لن تحققهما يلين التي تعارض علناً فك الحبل على القارب للبنوك والمؤسسات المالية في "وول ستريت"، لكنها تتفق مع ترامب في ضرورة الإبقاء على سعر صرف منخفض بالنسبة للدولار.

ومعروف أن ترامب وضع في أسس سياساته للدورة الحالية من إدارته هدف القضاء على فائض الميزان التجاري كقضية محورية، كما يرى أن الدولار القوي سيساهم في تسويق البضائع الأجنبية في السوق الأميركي ويمنع توسع الصادرات الأميركية في أسواق العالم.
وبالمقارنة مع يلين، فإن المرشح وارش يتفق مع الرئيس الأميركي في سياسة القضاء على الإجراءات المقيدة لعمل المصارف، لكنه يرى ضرورة رفع سعر الفائدة الأميركية. ومن غير المعروف كيف سيتمكن وارش في حال تعيينه من رفع سعر الفائدة الأميركية والحفاظ على سعر صرف منخفض للدولار.

من جانبه، يرى رئيس شركة "بي إم أو" الأميركية لاستراتيجية أدوات الفائدة الثابتة آرون كوهلي، "أن العديد من السياسات النقدية ستتغير في حال تعيين وارش رئيساً لمجلس الاحتياط الفدرالي"، لكنه يقول "بعدم المراهنة على تعيين وارش بسبب الخلاف في وجهات النظر بينه وبين ترامب بشأن سعر صرف الدولار.

أما الاقتصادي آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، فيري في مقابلة مع وكالة أنباء شينخوا الصينية، أن ترامب يريد تنفيذ سياسة "نقد حمائية"، بعد الحماية التجارية. وقال "الأمر سينتهى بمجلس احتياط فيدرالي ينتمي لمعسكر الحمائم، لأن كثيراً من أعضاء مجلس الإدارة سيتم تغييرهم دفعة واحدة وتعيين آخرين من قبل ترامب"، مضيفاً "من الواضح جداً أن الرئيس ترامب يريد خفض أسعار الفائدة". وهناك ثلاثة مناصب شاغرة في مجلس محافظي البنك المركزي الأميركي، إضافة إلى نائب رئيس البنك ستانلي فيشر الذي سيتقيل عن منصبه في اكتوبر/ تشرين الجاري لأسباب شخصية.

ويذكر أن سياسات رئيس الاحتياط الفدرالي الأسبق، آلان غرينسبان، الذي ترأس مجلس الاحتياط الفدرالي منذ عام 1987، وحتى عام 2006 ولفترة 19 عاماً متواصلة قد أسهمت في إحداث فقاعة "الدوت كوم" في نهاية عقد التسعينيات، وأزمة المال العالمية في عام 2007. إذ اتسمت فترة غرينسبان، بتسهيل الإجراءات للصناعة المصرفية الأميركية التي توسعت في الإقراض بلا حدود أو قيود من أجل الحصول على العمولات، دون اعتبار لأهلية المقترض وقدرته على السداد. وتمت هذه السياسة التي أدت إلى كارثة المال العالمية، تحت غطاء إنعاش الاقتصاد الأميركي.

وعادة ما يؤكد المرشح لمنصب الاحتياط الفدرالي على ثلاث مهام رئيسية وهي، المحافظة على سلامة السياسة النقدية العالمية وعدم اتخاذ أية إجراءات من شأنها إحداث اضطراب في النظام النقدي العالمي، ذلك أن الدولار يعتبر عملة الاحتياط والتسوية الرئيسية في العالم. كما أنه سيطلب منه كذلك، التأكيد على عدم اتخاذ سياسة تؤذي سوق العمل الأميركي والنمو الاقتصادي.