انتهاء مهلة قبيلة العكيدات للتحالف الدولي: تفاهم أم مواجهة؟

12 سبتمبر 2020
الصورة
تحاول الولايات المتحدة تفادي الخلافات مع العشائر (دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -

انتهت، أمس الجمعة، مهلة الشهر التي منحها شيخ قبيلة العكيدات في سورية إبراهيم خليل جدعان الهفل، للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لتشكيل لجنة تحقيق في حادثة اغتيال أحد شيوخ العشيرة وهو الشيخ امطشر الهفل وقريبه، والإفراج عن المعتقلين وإيجاد حل جذري للمخيمات وإعادة النساء والأطفال إلى ذويهم، والدفع بحل سياسي يضمن حقوق جميع السوريين ووحدة سورية واستقلالها. وفي حين نقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية عن الهفل إعرابه عن استعداد أبناء القبائل العربية في منطقة شرقي الفرات لأي سيناريوهات وتداعيات بعد انتهاء مهلة الشهر، توقعت مصادر مقربة من أجواء المفاوضات بين العكيدات والتحالف الدولي التوصل إلى تفاهمات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. وأوضح الهفل في تصريحاته، أن السيناريوهات المحتملة تنطوي على خيارات عدة، أولها الخروج بالتظاهرات والاعتصامات السلمية في جميع أنحاء ريف دير الزور الشرقي، وإجبار جميع الشبان من أبناء القبائل على رمي السلاح والانشقاق عن صفوف "قوات سورية الديمقراطية" (قسد). وأشار إلى أن ممثلين عن قوات التحالف تواصلوا مع لجنة المتابعة التي تمثل قبيلة العكيدات، وعدد من العشائر العربية في ريف دير الزور الشرقي، لكن من دون حدوث أي لقاء مباشر بين الطرفين حتى الآن. وأكد الهفل وجود نحو 20 جندياً وضابطاً سعودياً في القاعدة الأميركية بحقل العمر النفطي، الواقع ضمن مناطق انتشار قبيلة العكيدات في ريف دير الزور الشرقي، نافياً حدوث أي اتصال أو لقاء بين أبناء القبيلة والجنود السعوديين. وأوضح أن مهمتهم غير معروفة بعد، معرباً عن اعتقاده بأن الجيش الأميركي يسعى لاستخدام القوات السعودية، كطرف ثالث لحضور الاجتماعات المباشرة بين الطرفين إذا حدثت في المستقبل. لكنه رأى أن هذا الأمر لن يغير كثيراً في مطالب سكان مناطق شرق الفرات.


السعوديون باشروا العمل مع العشائر لترميم العلاقة مع "قسد"

وذكرت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" أن السعوديين باشروا العمل مع العشائر لترميم العلاقة مع "قسد" والتحالف، بما يشمل منح دور فعّال لأبناء المنطقة في إدارتها. وأشارت إلى أن التحالف يسعى لاستغلال الرابط العشائري الذي يجمع بعض العشائر في المنطقة بامتداداتها في السعودية للتوسط بين الجانبين. بدوره، يسعى الجانب الأميركي إلى استرضاء قبيلة العكيدات، وعقد مصالحة بينها وبين "قسد"، عبر تقديم مشاريع خدمية لدير الزور. وظهر هذا الجهد الأميركي من خلال إعلان السفارة الأميركية في دمشق عن إطلاق عدّة مشاريع خدمية خاصة بريف دير الزور، تهدف إلى ترميم المخابز والأفران وإعادة تشغيلها، وتوزيع البذار والأسمدة ومعدّات الري مع توزيع أغنام وأعلاف، وترميم وتجديد عدد من محطّات المياه. في السياق، قال عضو "مجلس العشائر والقبائل السورية" مضر حماد الأسعد، لـ"العربي الجديد"، إن "الولايات المتحدة تدرك أن العكيدات عشيرة كبيرة تملك تأثيراً عسكرياً واجتماعياً كبيراً في شرق الفرات وأغلب شباب العشيرة كانوا في الجيش الحر. ولا يمكن للتحالف الدولي أن يخسر هذه العشيرة التي تعتبر أكبر عشائر شرق الفرات، وتأثيرها يمتد إلى بقية القبائل من خلال القرابة والحسب والنسب". وأوضح أن لجنتين من الجانب الأميركي ومن العكيدات وعشائر شرق الفرات، ستلتقيان قريباً لبحث مطالب العشائر. وأضاف أن هناك أفراداً كثراً من عشيرة العكيدات والعشائر المتحالفة معها ضمن قوات "قسد"، ومعظمهم قد ينشقون بسلاحهم عن هذه المليشيا، إذا طُلب منهم ذلك، وهو ما سيُشكّل خطراً على وجود "قسد" في المنطقة. ورأى الأسعد أن روسيا والنظام ينتظران فشل أي اجتماع بين العكيدات والتحالف الدولي من أجل الدخول على الخط، و"لهذا أعتقد أن التحالف سوف يحرص على نجاح هذه المفاوضات". ورأى أنه في حال "تمكن أي طرف من جذب العكيدات، فإنه سيتمكن من السيطرة على مناطق شرق الفرات، وستعمل أميركا على كسبها ومن معها من القبائل الأخرى، مثل البقارة والجبور والمشاهدة والبوخابور والبوليل وبنو صخر والبوسرايا، وستعمل على تقديم الضمانات اللازمة لمنحها إدارة شؤون المنطقة من جنوب الحسكة إلى وادي الفرات، وهذه مناطق عربية بالكامل". وكان الشيخ امطشر الهفل تعرض الشهر الماضي، لإطلاق نار ببلدة الحوايج في ريف دير الزور الشرقي، ما أدى إلى مقتله، وإصابة أحد أقاربه. كما أقدم مسلحون على اغتيال علي السلمان الويس، أحد وجهاء قبيلة البكارة في دير الزور، وسط اتهامات من العشائر العربية لقوات "قسد" بالوقوف وراء هذه الهجمات. ولمواجهة أية تداعيات أمنية بعد انتهاء مهلة العكيدات، دفعت "قسد" بتعزيزات عسكرية إضافية إلى غالبية مناطق ريفَي دير الزور الشمالي والشرقي، في خطوة تعكس رفضها أيّ تغيير عسكري في المنطقة، التي تعد خزان الثروات النفطية والغازية. كما يؤشّر هذا التحرك إلى رفض "قسد" لمطالب خروجها من تلك المناطق.

التحالف سوف يحرص على نجاح هذه المفاوضات

 

ووفق شبكة "عين الفرات" المحلية، فقد نشرت "قسد" حواجز وقامت بتسيير دوريات في قرية الباغوز شرقي دير الزور، لمنع خروج التظاهرات مع إجبار أصحاب المحلات على إغلاق محلاتهم. وأمام هذه التطورات، يبقى الحاسم هو موقف عشيرة العكيدات في بلدة ذيبان، والتي يتوقع أن تعقد اجتماعاً حاسماً قريباً لتحديد خيارات ومصير المنطقة التي تقطنها غالبية من عشيرتي العكيدات والبكارة. وتسود توقعات بأن يسفر ذلك إما عن القبول بجهود التحالف وعقد مصالحة مع "قسد" على أساس توسيع دور العشائر في المنطقة، أو مواصلة رفض أيّ وجود لـ"قسد" في ريف دير الزور، والعمل على تحريك أهالي المنطقة ضدها وحث أبناء العشائر على الانسحاب من صفوفها. وكانت عشيرة العكيدات وبعض عشائر المنطقة، عقدت نهاية الشهر الماضي اجتماعاً في منزل شيخ العشيرة إبراهيم خليل جدعان الهفل بقرية ذبيان في ريف دير الزور الشرقي، وتقرر تشكيل مكتب متابعة مؤلف من ممثلين عن كل العشائر في المنطقة. وبحسب بيان العكيدات الذي نشرته شبكة "فرات بوست" المحلية، فإن مكتب المتابعة هو "الممثل الشرعي الوحيد" الذي تنحصر به مهمة التواصل أو التفاوض مع أي جهة أو سلطة، وتقع على عاتقه مهمة التواصل مع التحالف الدولي. والعكيدات من أكبر العشائر السورية، ويتركز وجود أبنائها على ضفاف نهر الفرات في سورية، ولها وجود أيضاً في العراق وأكثر من دولة خليجية.

المساهمون