انتقادات للأمن بعد اعتداء الدهس في برلين.. وبصمات للعامري

انتقادات للأمن بعد اعتداء الدهس في برلين.. وبصمات للعامري

برلين
شادي عاكوم
22 ديسمبر 2016
+ الخط -

فشلت الأجهزة الأمنية الألمانية، حتى اللحظة، في العثور على التونسي، أنيس العامري، المشتبه به الرئيسي بالهجوم الذي استهدف برلين، الإثنين الماضي، في الوقت الذي كشفت وسائل إعلام ألمانية عن العثور على بصمات المشتبه به على باب الشاحنة التي دهست حشداً، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً.

وقالت متحدثة باسم مكتب الإدعاء الاتحادي في ألمانيا اليوم الخميس إن الأدلة الجنائية التي وجدت في الشاحنة تشير إلى أن المشتبه به التونسي أنيس العماري هو الذي كان يقود الشاحنة. وقالت المتحدثة فراوكه كوهلر للصحافيين "قمنا اليوم بالبحث في مواقع مختلفة في نورد راين فستفاليا وبرلين. من المعتقد أن العماري سبق له الوجود في هذه الأماكن. جرى تفتيش حافلة في هايلبرون بناء على بلاغ. لم يُعتقل أحد".

وأضافت أن المحققين تلقوا أيضا النتائج الأولية للأدلة الجنائية من فحص الشاحنة. "عثر على بصمات أصابع على الشاحنة من الخارج وعلى باب السائق وعلى الدعامة ب. نفترض في هذه المرحلة من التحقيق أن العماري قاد الشاحنة. صدر أمر باعتقاله اليوم".

ولم تشفع التصريحات العلنية السياسية والأمنية التي حاولت طمأنة الرأي العام ما دام المشتبه فيه حرا طليقا، وخصوصاً أن السلطات تحدثت عن أن العامري كان مراقبا من قبلها بين مارس/ آذار وسبتمبر/ أيلول الماضيين، وأن طلب لجوئه رفض في شهر يوليو/تموز الماضي، إنما لم يتم ترحيله، كونه لا يملك أوراقا ثبوتية صالحة، ولم تعترف به السلطات التونسية في حينه.  

إلى ذلك، بدأت الانتقادات توجه للمحققين حول تعميم اسم الشخص والتحريات والأدلة التي تم سحبها من مكان الحادث، ومنها العثور على محفظة من يُعتقَد أنه منفذ الهجوم التي تحوي وثائق شخصية، مشككين في ما يتم الحديث عنه بشأن هوية أو الاسم الحقيقي للمشتبه به، وبعدما قيل عن استخدامه ما لا يقل عن 8 هويات تحمل أسماء مزورة. 







كما تسود حالة من الاستغراب لدى مراقبين لـ"التلكؤ في عمل الأجهزة الأمنية"، مع عدم اقتناع كثيرين بأن "ترك المحفظة جاء بفعل إرادي"، مرجحين إمكانية سقوطها لحظة فرار الجاني، وبعد الحديث عن المشاجرة مع سائق الشاحنة قبل وقوع عملية الدهس.

وشكك متابعون أيضا في "إمكانية أن يحمل مجرم هويته الحقيقية، مع العلم أن السلطات لم تفصح عن أسباب أخرى دفعتها لتعيميم صورة المشتبه به، خصوصاً أن التحقيقات بينت أن العامري ليس مجهولا لدى السلطات الأمنية، بما في ذلك أجهزة المخابرات، وبالتالي فإنه لا يستخدم إلا هويات مزورة"، مستندين إلى ما صرح به وزير الداخلية، توماس دي ميزيير، والذي أوضح أن "المشتبه به الجديد ليس بالضرورة الفاعل، ولا أريد أن نفي أو أؤكد جميع التكهنات المتداولة في وسائل الإعلام".

إلى ذلك، أفادت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ"، اليوم، بأنه تم العثور على بصمات أصابع العامري على باب السائق من الشاحنة.

وذكرت "دير شبيغل" أن المشتبه به كان على ما يبدو على استعداد لتنفيذ هجوم انتحاري، إذ أجرى عمليات بحث عبر الإنترنت حول كيفية تصنيع المتفجرات. 

إلى ذلك، ذكر متحدث باسم الشرطة، اليوم الخميس، أن قوة من مكتب مكافحة الإرهاب داهمت، في وقت مبكر من صباح اليوم، شقة سكنية في مدينة دورتموند، واعتقلت أربعة اشخاص على صلة بالتونسي المشتبه فيه، كما اقتحمت القوات الخاصة في الشرطة شقتين في حي كروزبرج في برلين، لكنها لم تعثر على التونسي المشتبه به، وخصوصاً أن المحققين كانوا يعتقدون أنه ربما كان موجودا بإحدى الشقتين.

وتحاول المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، طمأنة الرأي العام، مشيرة إلى أنها كانت فخورة جدا خلال الأيام القليلة الماضية بتعامل الشعب الألماني، الذي اتسم بالحكمة مع هجوم الدهس بالشاحنة الذي تعرضت له برلين يوم الاثنين.

وجاءت تصريحات المستشارة ميركل خلال زيارة برفقة كل من وزير الداخلية، توماس دي ميزيير، ووزير العدل، هايكو ماس، لمقر المكتب الاتحادي لمكافحة الجرائم،  للاطلاع على آخر التحقيقات في الحادثة. وأعربت عن أملها في أن تتوصل الأجهزة إلى المشتبه به، والنجاح في إلقاء القبض عليه في اسرع وقت ممكن.

من جهته قال وزير الداخلية إنه "يمكننا القول اليوم إن لدينا احتمال كبير أن يكون المشتبه به هو المنفذ الحقيقي لحادثة الدهس"، مضيفا أنه تم العثور على بصمات أصابع المشتبه به في كبينة القيادة، وأن هناك قرائن وأدلة أخرى تدعم ذلك . وأشاد الوزير بعمل المحققين وبالتعاون بين الوكالات الفدرالية والدولة وكذلك الشركاء الدولييين، وأكد أن التحقيقات تسير بجدية وحرفية عالية.

إلى ذلك، أشارت معلومات صحفية أن المشتبه به السابق، الباكستاني نافيد بالوش، لا يزال تحت حماية الشرطة، وذلك خوفا من تعرض جماعات مناهضة للإسلام واللاجئين له.





ذات صلة

الصورة
 قلق من خطر التلوث على شواطئ تونس (تويتر)

مجتمع

تجمع سكان أهالي الضاحية الجنوبية لتونس العاصمة، للتعبير عن قلقهم من الكارثة البيئة التي تتواصل منذ عقدين من الزمن، ما دمر الشريط الساحلي الجنوبي، وشكل السكان سلسلة بشرية على امتداد الشاطئ في شكل درع رمزي ضد الخطر البيئي المهدد للمنطقة. 
الصورة

سياسة

أثارت عملية هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلي أسئلة كثيرة في الأوساط الإسرائيلية عن سبب فشل أجهزة الأمن الإسرائيلي في منع عمليات الهروب، رغم وجود محاولات سابقة من بعض الأسرى الفارين.
الصورة
قيس سعيد/قرطاج/فرانس برس

سياسة

توسعت قائمة المرشحين لتولي رئاسة الحكومة التونسية، التي سيختارها الرئيس قيس سعيد بنفسه ضمن الإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها، واعتبرت انقلاباً على الدستور.
الصورة
غرسلاوي (تويتر)

سياسة

أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد، مساء يوم الخميس، أمراً رئاسياً يقضي بتكليف رضا غرسلاوي بتسيير وزارة الداخلية. 

المساهمون