انتظارات مرضى السرطان في مصر

08 فبراير 2019
الصورة
انتظارات يومية مؤلمة (محمد الشاهد/ فرانس برس)
+ الخط -
يتزايد عدد مرضى السرطان في مصر، وينضم يومياً عشرات منهم إلى القائمة. وفي هذا الإطار، يعتبر مستشفى "المعهد القومي للأورام" الذي أنشئ في خمسينيات القرن الماضي، من أكثر المستشفيات استقطاباً للمرضى من محافظات القاهرة الكبرى "القاهرة - الجيزة - القليوبية" وبعض المحافظات الأخرى، إذ يفترشون الأرصفة والممرات أملاً في الحصول على جلسة إشعاع أو علاج كيميائي. وبسبب اكتظاظ المستشفى بالمرضى، يلجأ ذووهم إلى "الواسطة"، فيجري الكشف في العيادة الخاصة لأحد الأطباء مقابل تسهيل العلاج للمريض في المستشفى. وهكذا بات المستشفى مصدراً للمعاناة بدلاً من كونه منشأة علاجية.

رحلة العلاج في "المعهد القومي للأورام" تبدأ منذ الصباح الباكر، استعداداً لفتح شباك التذاكر، إذ يصطف مئات الغلابة في طوابير لقطع تذكرة الفحص بـ10 جنيهات (نصف دولار أميركي)، ثم انتظار الحصول على جلسة العلاج الكيميائي. يفاجأ المريض، بعد طول انتظار، بعدم توافر العلاج أو تعطل أجهزة الأشعة، ما يضطره إلى الحضور في اليوم التالي، بالرغم من فقره، مثل جميع زائري المعهد، إذ لا يملكون ثمن الذهاب والعودة بسيارات الأجرة، ما يجعل التوجه إلى المستشفى محفوفاً بالكثير من المشاكل المادية والمعنوية.




يعترف أحد الأطباء بوجود مشاكل عدة داخل المعهد، منها قلة الإمكانات وغياب الأدوية، وتهالك الأجهزة الطبية في الآونة الأخيرة، وتعطل بعضها، ما يؤثّر في علاج المرضى. يوضح أنّ عدد المترددين على المعهد من المرضى يتجاوز يومياً 900 مريض من محافظات مصر المختلفة، بخلاف المرضى الذين يترددون على المستشفيات المصرية الأخرى. يتابع أنّه مع حدّة المرض، يلجأ البعض إلى الواسطة والمحسوبية، مثل توسط عضو في مجلس النواب (البرلمان)، أو أحد قادة الشرطة والجيش، أو شخصيات نافذة أخرى، أو دفع رشاوى لبعض العاملين في المعهد، وقد وصل الأمر إلى حدّ شراء الطبيب من خلال الكشف لديه في عيادته، بأمل تسهيل الدخول إلى المستشفى في هذه الحال.

يضيف أنّ تعطل الأجهزة ونقص الإمكانات، يهدد حياة المرضى، وقد أدى إلى تزايد قوائم الانتظار، في جميع المستشفيات المتخصصة في الأورام السرطانية. يوضح أنّ طاقة المعهد لا تكفي لاستيعاب المترددين عليه، كما أنّ الميزانية الرسمية المخصصة له سنوياً تعادل 50 مليون جنيه (مليونان و838 ألف دولار) وهي غير كافية، والمعهد يعتمد على التبرعات القابلة للزيادة أو النقصان، مطالباً بتخصيص ميزانية رسمية من قبل الدولة للإنفاق على المرضى، وإنهاء قائمة الانتظار التي تزداد يومياً.

وكانت الخطة القومية لمكافحة السرطان، التي أعدتها اللجنة القومية للأورام بوزارة الصحة والسكان، قد كشفت أنّ معدلات الإصابة بالسرطان مرشحة للزيادة ثلاثة أضعاف، بحلول عام 2050، إذ يصل معدل الإصابة الحالي إلى 166 شخصاً بين كلّ 100 ألف نسمة، بينما النسب العالمية 45 حالة لكلّ 100 ألف نسمة. نوعياً، فإنّ نسبة الإصابة بسرطان الكبد لدى المرضى الذكور هي الأعلى بـ33 في المائة، ثم سرطان المثانة 10.71 في المائة، وسرطان الرئة 5.69 في المائة، والغدد اللمفاوية 5.48 في المائة، والمخ 5.48 في المائة، والبروستات 4.27 في المائة. أما عند المريضات الإناث فنسبة الإصابة بسرطان الثدي هي الأعلى بـ32.04 في المائة، والكبد 13.54 في المائة، والمخ 5.18 في المائة، والمبيض 4.12 في المائة، والغدد اللمفاوية 3.80 في المائة، والغدة الدرقية 3.28 في المائة.

تكشف التقارير أنّ هناك خمسة مصادر للإصابة بالمرض في مصر، هي: انتشار المواد الحافظة والألوان الصناعية في الكثير من المواد الغذائية، وانتشار اللحوم المصنّعة، وريّ المحاصيل الزراعية بالمياه الآسنة بسبب النقص في مياه الري، بالإضافة إلى انتشار المبيدات، وأخيراً ارتفاع نسبة الرصاص والأبخرة السامة وعوادم السيارات في الهواء، خصوصاً في القاهرة. تضيف التقارير أنّ ارتفاع أسعار الأدوية السرطانية وقلة وجودها في المستشفيات الحكومية والصيدليات العامة، تعتبر أزمة أخرى للمرضى، فقد تحولت فكرة العلاج على نفقة الدولة إلى سراب عملياً.




من جهته، يطالب أستاذ علم أحياء الأورام، في جامعة "كفر الشيخ"، الدكتور نبيل محيي، الحكومة المصرية، بضرورة وضع آليات واضحة لمواجهة ارتفاع عدد المصابين بأمراض السرطان، سواء بين الأطفال أو كبار السن، مشيراً إلى أنّ هناك تزايداً كبيراً في معدلات الإصابة بالسرطان داخل البلاد، خصوصاً بعدما وصل عدد المصابين إلى نحو 200 ألف سنوياً، معظمهم لا يصل إلى الشفاء، بل يموت أو ينتظر الموت، لعدم توافر الإمكانات اللازمة لمساعدتهم على الشفاء. يشير إلى أنّ عقار "ترامادول" بالرغم من أنّه من المواد المخدرة المحظور تداولها، انتشر بكثرة في الآونة الأخيرة في الصيدليات، ويصفه الأطباء لمرضى الأورام الخبيثة، كونه من المسكنات القوية التي تخفف عن المرضى، لكنّ تعاطيه لفترة طويلة يمكن أن يسبب الإدمان.