انتخابات "بيتربره" تكشف عن بداية نظام سياسي جديد ببريطانيا

انتخابات فرعية في "بيتربره" تكشف عن بداية نظام سياسي جديد ببريطانيا

07 يونيو 2019
الصورة
نتائح تتماشى مع النموذج السياسي البريطاني في مرحلة "بريكست"(Getty)
+ الخط -

خرجت نتائج الانتخابات الفرعية التي جرت في مدينة بيتربره البريطانية، يوم أمس الخميس، بنتائج تتماشى مع النموذج السياسي البريطاني الجديد في مرحلة "بريكست".

وتمكن حزب العمال من الاحتفاظ بتمثيل المدينة، متقدماً بفارق ضئيل على حزب "بريكست". ونجح حزب جيريمي كوربن بحصد 30.9 في المائة من الأصوات، مقابل 28.9 في المائة لحزب "بريكست"، وبفارق 680 صوتاً.

وأتى في المرتبة الثالثة حزب المحافظين، الذي مثل المدينة لمدة 12 عاماً حتى عام 2015، عند 21.4 في المائة، ليتبعه في المركز الرابع حزب الديمقراطيين الليبراليين عند 12.3 في المائة.

وتكشف هذه النتيجة عن انقسام كبير بين الناخبين البريطانيين، قد يقود إلى نهاية حقبة الحزبين السياسيين، والتوجه إلى حقبة سياسيية متعددة الأحزاب. فقد كان العمال والمحافظون قد هيمنا على 95 في المائة من أصوات بيتربره عام 2017، ليحصدا اليوم 52.3 في المائة من أصواتها فقط.

وبينما ارتفعت نسبة التصويت لصالح العمال في المدينة بنسبة 9 في المائة، مقارنة بالانتخابات الأوروبية قبل أسبوعين، فإن الحزب لا يستطيع الادعاء أن استراتيجيته الانتخابية الحالية لا تتسبب بخسارة أصوات الناخبين.

وقال زعيم العمال جيريمي كوربن، إن نتيجة التصويت في بيتربره تأييد لاستراتيجيته التي تركز على سياسات التقشف، ولا تضع الأولوية على "بريكست": "لقد أظهرت بيتربره دعماً واضحاً لبرنامج العمال لإنهاء التقشف والاستثمار في الخدمات والمجتمعات، ورفضاً لعقود من خفض الإنفاق والفشل المحافظ في التعامل مع بريكست. في هذا المقعد الهامّ، لقد دفع المحافظون إلى الهامش".

وأضاف: "تظهر هذه النتيجة أنه رغم الانقسامات وانسداد أفق بريكست، عندما يأتي الأمر إلى التصويت على القضايا التي تهم حياة الناس، فإن العمال يقدم العرض الأفضل للتغيير الحقيقي وينال الدعم الأكبر عبر البلاد".

إلا أن النصر العمالي في بيتربره لا يعكس بالضرورة رؤية كوربن؛ فالمدينة صوتت بنسبة 60.9 في المائة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016، ومنحت نحو 50 في المائة من أصواتها لصالح حزب "بريكست" وحزب المحافظين اللذين يدعمان الخروج. ومن ثم كان النصر العمالي نتيجة لانقسام أصوات معارضيه.

ومن جانبه، قال نايجل فاراج زعيم حزب "بريكست"، إنه توقع هذه النتائج في مداخلة على "بي بي سي"، صباح الجمعة. وقال: "لقد تبدلت السياسية البريطانية جذرياً. لم تعد منافسة بين حزبين".

ويرى فاراج أن ناخبي المحافظين، سيكتشفون عن قريب أن التصويت لحزبهم سيصل بكوربن إلى رئاسة الوزراء، قائلاً: "إن السبب الوحيد لعدم قدرة حزب بريكست الحصول على بضع مئات من الأصوات ليتجاوز العمال، كان لأن الكثير من الناس لا يزالون يصوتون لصالح المحافظين".

وأضاف: "إذا لم نغادر الاتحاد الأوروبي يوم 31 أكتوبر/ تشرين الأول، فإن حزب بريكست سيكسب المزيد من الدعم"، وأضاف: "أتينا من العدم، وحققنا نتائج باهرة".

أما المتنافسون على خلافة رئيسة الوزراء تيريزا ماي في زعامة المحافظين، فقد فسروا نتائج التصويت في بيتربره وفقاً لأجنداتهم الانتخابية.

وقال جيريمي هنت وزير الخارجية، في تغريدة على "تويتر"، إن نتيجة التصويت تشدد على أهمية تطبيق حزب المحافظين لـ"بريكست": "لا مستقبل لحزبنا ما لم نطبق بريكست، أي انتخابات قبل ذلك ستؤدي إلى تسلل كوربن في المنتصف. ولكن بعد خروجنا من الاتحاد الأوروبي، سيعود حزبنا".

أما بوريس جونسون فقال على "تويتر": "يجب أن يطبق المحافظون بريكست بحلول 31 أكتوبر، أو نجازف بأن تقود أصوات حزب بريكست جيريمي كوربن إلى 10 دواننغ ستريت".

وغرد مايكل غوف، وزير البيئة والمرشح الثالث الأوفر حظاً لخلافة ماي بالقول: "نتائج مثل ليلة أمس تشير بوضوح إلى ضرورة احترام المحافظين لنتيجة الاستفتاء، وتطبيق بريكست قبل التوجه إلى انتخابات عامة".

وأضاف: "يجب أن نعود معاً حزباً واحداً ونعمل معاً لتحقيق بريكست، وإلا فإننا سنخسر لصالح العمال وحزب بريكست وسنضع جيريمي كوربن في داوننغ ستريت".

وينتظر أن تعلق رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اليوم، على استقالتها من زعامة حزب المحافظين، ومن ثم من رئاسة الوزراء، لتنطلق المنافسة بين المرشحين لخلافتها، بحيث يختار الحزب بديلاً لها بحلول منتصف يوليو/ تموز المقبل. ويتقدم السباق بوريس جونسون الذي يطالب بالخروج من الاتحاد الأوروبي في الموعد المقرر نهاية أكتوبر/ تشرين الأول، مهما كان الثمن. ويتبعه في المرتبتين الثانية والثالثة كل من غوف وهنت.